من أبجديات النجاح في السياسة الخارجية هي توسيع دائرة الأصدقاء وتقليل دائرة الأعداء أو الخصوم. شيء من ذلك حصل في قمة الرياض التي عُقدت أخيرا بين الدول العربية وتجمع دول أميركا الجنوبية.
في حلقة جديدة من #مرايا يسلط الزميل #مشاري_الذايدي الضوء على التجمع العالمي الضخم الذي ضم دولا من أميركا الجنوبية والعالم العربي تمثل حوالي 800 مليون إنسان، بكل ما يعنيه ذلك من تنوع اقتصادي ومنافع متبادلة بين هذين الطرفين. أميركا الجنوبية قارة بذاتها، قارة لديها مزاج لاتيني حار ونزعة نحو العدالة ولمحات من قبعة غيفارا وسيغار كاسترو وخطب شافيز الثورية.
من هذه اللمحات حاولت إيران الخمينية في السابق، ومازالت ربما، التسلل إلى عواصم هذه القارة، برابطة ثورية على الأخص ضد الولايات المتحدة الأميركية.
غير أنه كما قيل "لا يصح إلا الصحيح" في النهاية، وتبين أن عداء طهران لواشنطن ليس سوى عرض من عروض الواقع وتمثيل، والدليل "ليالي الأنس في فيينا-جنيف".
دول أميركا اللاتينية الـ12 التي حضرت قمة الرياض تمثل شعوبا تعرف الهجرة العربية الشامية اللبنانية قديما، بل وصل من أبناء سوريا ولبنان أشخاص الى سدة الحكم، كما جرى في الأرجنتين والإكوادور من قبل، ناهيك عن الأثر العميق في الأدب والإبداع في بلاد ماركيز وبورخيس.
ليس الوجدان والتاريخ ما يربط فقط بهذه القارة النائية، بل المصالح الاقتصادية. جدير بالذكر أن حجم التبادل التجاري بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية وصل نهاية عام 2014 إلى 30 مليار دولار بعد أن كان حوالي 6 مليارات دولار عام 2005 عند انطلاق أول قمة عربية مع دول أميركا الجنوبية في البرازيل.
كل هذه المعطيات تجعل التقارب في المواقف السياسة نتيجة طبيعية للتلاقي على المصالح المفيدة، ومن هنا كان موقف هذه الدول مهما لصالح قضايا العرب في الرياض، طبعا القضية الفلسطينية ليس ثمة جديد في موقف هذه الدول منها، فهي منذ القدم نصيرة لهذه القضية، ولكن المهم هذه المرة أن الموقف جاء من البوابة الشرعية لفلسطين، وهي الدول العربية، وليس عبر الميليشيات الإيرانية التي تحلب القضية الفلسطينية.
"ضربة المعلم" كما يقال هي في "إعلان الرياض" الصادر عن القمة حيث شمل، وبإجماع الدول العربية واللاتينية، إدانة الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية، والموافقة على حرب استعادة الشرعية في اليمن.. وحتى في سوريا لم يكن الموقف بعيدا عن المستوى السعودي، وإن لم يصله بعد.
كل هذه المكاسب، ومعها أيضا إدانة التدخل الأجنبي في شؤون الدول العربية، والمراد هنا طبعا التدخلات الإيرانية، تقوي من جانب العرب، وتزيد من ثقله الدولي، خاصة عند الاستحقاقات الكبيرة في الأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية.