على الرغم من صدور القرار الأممي أمس الخميس، الذي طالب الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المقاتلة معه بالانسحاب من سوريا، فما زالت وكالات إيرانية تنقل أخبار مصرع ضباط وجنود ومستشارين، وتكبد طهران خسائر جسيمة، حيث تحولت سوريا خلال الآونة الأخيرة إلى مقبرة للحرس الثوري، حسب وصف صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.
وفي هذا السياق، أفادت وكالات إيرانية بمقتل رجل دين إيراني يدعى صالح حسن زاده، كان يقاتل في صفوف قوات الحرس الثوري في سوريا إلى جانب جيش النظام السوري ضد قوات المعارضة، حسبما أفادت وكالة أنباء "فارس".
ويعتبر حسن زاده، ثالث رجل دين يلقى مصرعه على الجبهات منذ التدخل الإيراني في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.
وبهذا يرتفع عدد عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين قتلوا منذ التدخل الروسي إلى 57 قتيلا منذ حوالي شهر، حيث أرسلت إيران حوالي 2000 مقاتل للمشاركة بمعارك ريف حلب وريفي اللاذقية وحماة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إصدار لجنة حقوق الإنسان بالجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الخميس، قرارا صاغته المملكة العربية السعودية يندد بالتدخل الإيراني والروسي في سوريا ويطالب بانسحاب قوات الحرس الثوري وميليشيات حزب الله من سوريا.
ووفقا لوكالة "رويترز"، فقد وافقت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تضم 193 دولة على القرار غير الملزم الذي أعدته السعودية بمشاركة قطر ودول عربية أخرى والولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى. وأيد القرار 115 دولة مقابل اعتراض 15 فيما امتنعت 51 دولة عن التصويت.
من جهتها نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا حول مسلسل تساقط عناصر الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وذكرت أن إيران تقاتل هناك لمنع قيام "قوة سنية" في سوريا.
وبحسب الصحيفة فإن تعداد ضحايا إيران بسوريا يتزايد يوميا؛ حيث تجاوز الأربعين قتيلا لهذا الشهر فقط، من بينهم أربعة عشر ضابطا.
ولاحظت الصحيفة أن إيران لم تعد تخفي خسائرها البشرية بسوريا، مثل مقتل الجنرال حسين همداني، وغيره من القادة والضباط والجنود.
ونقلت عن الجنرال السابق إسماعيل قصري قوله: "المهمة الرئيسية للجنرال همداني أنجزت في سوريا، وهي تمثلت في إنشاء الجيش الشعبي وقوات الدفاع الوطني، بهدف دعم النظام ضد المعارضة".
وذكرت الصحيفة أن كتائب شيعية أفغانية وباكستانية أرسلت إلى جنوب سوريا، للسيطرة على خط المواجهة مع إسرائيل، ولإفساد مخطط المعارضة المعتدلة بإنشاء "منطقة عازلة" بجوار هضبة الجولان، في جنوب سوريا.
وبحسب الصحيفة، فإن إيران عززت وجودها في سوريا بعد التدخل الروسي، وبعد أن كان مقاتلوها في الصفوف الخلفية، أصبحوا اليوم في الواجهة، وعلى طاولة العمليات الميدانية بجانب روسيا وسوريا.