مرايا.. خيبة جنيف

المصدر: دبي – قناة العربية
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كثيرون توقعوا ألا تصل طاولة جنيف الوهمية بين وفد نظام بشار الأسد ووفد المعارضة الشرعية إلى طائل. وليس ذلك تنجيما، بل لأن ظروف إنجاح الحديث بين الطرفين لم تتوفر أصلا، فلا أدنى "مطالب" للمعارضة السورية الشرعية قد لبيت، ولا رؤية بشار الجعفري مندوب الأسد، الذي قال لنا إن لديه "فاتحة" أخرى، غير التي نعرف، كانت واضحة.

انسحبت المعارضة السورية بعد أن جنّ جنون الطائرات الروسية أثناء اجتماع جنيف، وقتلت المدنيين في حلب، وتدفقت العوائل السورية التعيسة إلى حدود تركيا هرباً من الدب الروسي في الجو، والذئب الإيراني في الأرض. فكان بقاء رموز المعارضة رياض حجاب وسالم المسلط وجورج جبور ورياض نعسان أغا، نوعاً من الانتحار السياسي والحرج الأخلاقي.

لم يكن أكثر الناس تفاؤلا، ما عدا المبعوث الدولي دي مستورا، يعتقد أن وفد بشار الأسد كان جاداً في بحث المطالب الإنسانية التي تريدها الأمم المتحدة نفسها في رفع الموت عن المدنيين السوريين، وإطعام الجوعى في البلدات المحاصرة، ناهيك عن أن يبحث وفد الأسد في القضايا السياسية.

بالنسبة لبشار الأسد وموظفه بشار جعفري، ومن خلفهما بوتين في موسكو وخامنئي في طهران، فإن البحث الوحيد المطلوب، هو مساعدة النظام على حرب الإرهاب، وهو يعني هنا ليس "داعش" كما يتبادر، بل كل معارضيه، بحجة أن "الكل دواعش".

في حين أن الشعب السوري يعاني الموت والتهجير والخراب والقتل من جيش بشار، ومخابرات علي مملوك، وفيلق سليماني وقتلة حسن نصر الله في لبنان، وطائرات بوتين. كما يتلقى الشعب السوري ذات الأذى من خلافة "داعش" ونصرة القاعدة. ظلمات بعضها فوق بعض.

"جنيف 3" لم تنطلق من المكان الصحيح، فكان متوقعاً أن تضل الطريق وتخبط خبط عشواء، وهكذا كان، على أن يأذن الله بفرج منه، وتنزاح الغشاوة عن أعين الأمم المتحدة وأميركا وأوروبا، فيروا الصورة السورية بغير نظارات موسكو الثلجية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط