هذه أسباب تمزيق الكتب على أبواب المدارس

استشاري لـ "العربية.نت": سببه "عنف مكبوت" تجاه المعلم والعملية التعليمية

المصدر: أبها – سارة القحطاني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع انتهاء كل عام دراسي، لا يكاد يخلو فناء مدرسة أو شارع تقع فيه إلا وتجد مخلفات الكتب الدراسية التي يتسابق بعض الطلاب إلى تمزيقها بعد أدائهم للاختبارات النهائية ورميها بشكل غير حضاري ومؤذٍ للبيئة، حيث تفترش أوراق الاختبارات والكتب المدرسية الممزقة على الأرض.

تتعثر أقدام المارة بكتاب العربي من جهة وبكتاب الحديث من جهة أخرى كنوع من التعبير عن فرحتهم بانتهاء فترة الاختبارات العصيبة واحتفالا ببدء العطلة الصيفية متجاهلين قيمة محتوى هذه الكتب من علم نافع وثقافة فذة استغرق في تجميعها سنوات طوال وبذل في ترتيبها الجهود الكثيرة.

استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحامد، عبر عن هذه الحال لـ "العربية.نت" بأنه "عنف مكبوت" تجاه المؤسسة التعليمية في السعودية: "هذه الظاهرة تنم عن قلة الوعي للطالب وللمعلم، إضافة إلى أنها تكشف عن عنف تجاه المعلم والمؤسسة التعليمية ككل".

وأوضح الحامد أن على المدرسة جزءاً من مسؤولية هذا التصرف، مشيراً إلى أن النواحي التربوية لدى المعلمين لدينا في المؤسسات التعليمية ليست كافية.

ووصف الحامد تمزيق الكتب في نهاية العام بأنه موقف سلبي يتخذه الطالب ونوع من العنف الخفيّ يمارسه ضد التعليم كمؤسسة فعملية تمزيق الكتاب ليست للكتاب بحد ذاته، بل هي عملية رمزية توحي بشيء من العنف المكبوت تجاه مؤسسة التعليم وهذا يدفعنا إلى وضع العديد من علامات الاستفهام حول هذا الموضوع. وأرجع الحامد أسباب تمزيق الكتب من قبل الطلاب إلى:

أولاً: العنف المكبوت الذي يمارسه الطالب تجاه المؤسسة التعليمية بطريقة رمزية.

ثانياً: مسؤولية إدارة الموارد الاقتصادية. فالطلاب والمجتمع ككل يعانون من خلل في إدارة الموارد الاقتصادية.

ثالثاً: ضعف في الوعي على المدى البعيد، كما أن هناك إشكالية في حفظ الموارد والتعامل معها بطريقة معقولة ليبقى شيء للأجيال القادمة، وهذا يشمل الكتب الدراسية أيضاً.

رابعاً: الأنانية الموغلة لدى الطلاب وكأن الطالب لا يفكر بمن يمكنه الاستفادة من هذه الكتب مستقبلًا.

وقال الحامد إن من أهم خطوات علاج هذه الظاهرة، يكمن في:

أولاً: رفع مستوى المعلم للمستوى التربوي المثالي، لتكون العلاقة بينه وبين الطلاب مبنية على الصداقة، والثقة في النفس.

ثانياً: تربية الأبناء على سياسة الاقتصاد والترشيد في كل الجوانب ومنها ما يتعلق بالحفاظ على الكتب.

ثالثاً: توعية الطلاب بوجود أجيال قادمة ستأتي من بعدهم بحاجة إلى هذه الكتب.
إلى ذلك، ذكرت مساعدة المدير العام للشؤون التعليمية آمنة محمد الغامدي أن علاج هذه الظاهرة يتم بعدة أساليب وطرائق متنوعة، منها استلام الكتب من الطالبات قبل تسليمهن الكتب الجديدة وعمل حاويات خاصة بالكتب وتوزيعها بالساحات المدرسية لتضع الطالبة كتابها بها، وتخصيص وسائل إرشادية ترشد الطالبات عن كيفية المحافظة على كتابها وعقد برامج توعوية قبل الاختبارات وحملات تثقيفية بالمدارس كلها تصب في الحد من الظاهرة وبالفعل هذا ما شاهدناه بمدارس تعليم مكة من وجود حالات قليلة جدا وتكاد تكون نادرة تعاني من تمزيق الكتب.

وكان تعميم صادر عن وزارة التعليم خلال أعوام سابقة، دعا إلى تفعيل دور القواعد التنظيمية للسلوك والمواظبة في المخالفات "الدرجة الثانية" المتعلقة بامتهان الكتب المدرسية بحسم درجتين من درجات السلوك على الطالب الذي يمتهن الكتاب المدرسي ويسيء استخدامه ومضاعفة ذلك في حال استمرار هذا السلوك.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط