مواقف متباينة على تكليف الشاهد بتشكيل حكومة تونس

المصدر: تونس - منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بعد الإعلان، اليوم الأربعاء، عن تكليف يوسف الشاهد، وزير التنمية المحلية، في الحكومة المستقيلة برئاسة الحكومة التونسية المقبلة، تباينت المواقف والآراء داخل الساحة السياسية وخاصة الحزبية، حول الشخصية المكلفة، خاصة حول قدرته على إدارة المرحلة القادمة، التي تتسم بوجود تحديات كبيرة ومعقدة، يختلط فيها الأمني بالاقتصادي، فضلا عن تصاعد ظاهرة الفساد.

أبرز ما يلفت الانتباه هو تحفظ كل من منظمة الأعراف والاتحاد العام التونسي للشغل حول تكليف يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة المرتقبة، اللذين كان يعول عليهما الرئيس السبسي، لإعطاء شرعية لحكومة "الوحدة الوطنية"، وبالتالي لإنجاح مبادرته.

ولعل هذا ما ذهبت إليه أحزاب المعارضة، التي رأت في تعيين الشاهد خروجا عن روح المبادرة الرئاسية، الداعية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

في هذا السياق، صرح القيادي في حركة "مشروع تونس" أنه بتكليف رئاسة الجمهورية ليوسف الشاهد رسميا رئيسا للحكومة المقبلة انتهى الحديث عن حكومة الوحدة الوطنية.

وأضاف: "إن حركة مشروع تونس تتحفّظ على ترشيح الشاهد رئيسا للحكومة"، مشيرا الى أن حزبه "سينتظر تركيبة الحكومة المقبلة وبرنامجها من أجل تحديد قرار نهائي من المشاورات ومن حكومة الوحدة الوطنية".

كما أكد الشريف على أن تكليف الشاهد رئيسا للحكومة يعبر عن وجود محاصصة حزبية وبالتالي إعادة الخطأ السابق أثناء تشكيل حكومة الحبيب الصيد، مشددا على أنه "لا يمكن بناء حكومة وحدة وطنية بالمحاصصة الحزبية"، وفق تعبيره.

كما أكدت "الجبهة الشعبية" (تجمع أحزاب يسارية وعروبية) على رفضها للحكومة القادمة وللرئيس المكلف. وقال القيادي بالجبهة الجيلاني الهمامي في تصريح إذاعي أنّ الحكومة القادمة وفي ظلّ المؤشرات المتوفّرة "ستكون حكومة على المقاس للاستجابة لنزوات القصر".

وتابع أنّ رئيس الحكومة القادم يجب أن يكون مقبولا من طرف رئيس الجمهورية "وتابعا له حتى يشعر هذا الأخير أنه يتمتع بالصلاحيات التي يرغب فيها".

كما أكّد الهمامي على أنّ الحكومة القادمة لن تستمر لـ3 سنوات وستفشل لأنّ الائتلاف الحاكم سينطلق بحكومة في الظاهر متفق عليها لكنها مليئة بالخلافات ولن تصمد أمام نزعة التفرد في الحكم الموجودة في قصر قرطاج والصراع داخل حزب "نداء تونس".

من جهة أخرى، عبرت حركة النهضة الإسلامية (ثاني كتلة في البرلمان) عن دعمها للرئيس المكلف، وقال الناطق الرسمي باسم الحركة عماد الحمامي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء إن الحركة ستقبل بترشيح يوسف الشاهد لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية إذا ما تم ترشيحه بصفة رسمية من قبل رئاسة الجمهورية، موضحا أن النهضة لا تمانع بأن تكون الشخصية المرشحة من حزب "نداء تونس" .

وبين الحمامي أن الحركة لا ترى تعارضا في أن تترأس حكومة الوحدة الوطنية شخصية من الحزب الفائز في الانتخابات، التي قال إنها "تظل المرجع الأساسي في ترتيب الأحزاب ضمن المنظومة السياسية والدستورية".

وقال الشاهد في تصريح خاص عبر الهاتف لمراسل "العربية.نت" بتونس أنه سيعمل جاهدا على ترجمة "اتفاق قرطاج" الذي وضع أولويات حكومة الوحدة الوطنية، التي دعا اليها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في 2 يونيو الماضي.

وأضاف أنه سيشرع بداية من اليوم في إجراء مشاورات موسعة مع كافة الأحزاب السياسية سواء التي دعمت المبادرة الرئاسية أو التي كان لها تحفظات عليها.

كما أكد على أنه سيحرص على الاحتكام للدستور في ما يتعلق بالصلاحيات التي يعطيها لرئيس الحكومة، مشيرا إلى أنه على بينة من التحديات الكبيرة التي تواجهه وتواجه حكومته المقبلة، مؤكدا على أنه لا يوجد خيار للخروج من الوضع الحالي الذي تمر به تونس إلا عبر دعم الوحدة الوطنية.

وفي تصريح له بعد تكليفه رسميا قال يوسف الشاهد: "سننطلق في مرحلة جديدة تتطلب تضحيات استثنائية واجراءات وحلول خارجة عن الأطر العادية"، مؤكّدا على أن حكومته ستكون حكومة سياسية بمشاركة كفاءات وطنية ودون محاصصة حزبية، وستكون حكومة شباب، كما ستكون المرأة ممثلة فيها. وأشار إلى أن الحكومة القادمة ستصارح الشعب منذ البداية بالأوضاع التي تعيشها البلاد.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط