عاجل

البث المباشر

أميركا تلاحق 256 شخصا بتويتر بتهم تتعلق بالإرهاب

المصدر: الحدث.نت

أثارت واقعة إجرائية غير مسبوقة في تاريخ القضاء الأميركي والتي اعتمدتها قاضية فيدرالية مؤخرا لأول مرة باعتماد تبليغ المدعى عليهم بتهم تتعلق بتمويل الإرهاب والارتباط بمنظمات إرهابية تمهيدا لمقاضاتهم أمام القضاء الأميركي، وذلك من خلال "تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر".. جدلا قانونيا حول مدى صحة وقانونية الإجراء المعتمد الذي لا سابق له في تاريخ القضاء الأميركي والدولي، وباعتباره خرقا للسيادة الدولية.

وسيشمل الإذن القضائي الأميركي الفيدرالي غير المسبوق، ملاحقة 256 شخصا من جنسيات متعددة و75 كيانا، بحسب آخر تحديث لقائمة مجلس الأمن في 14 سبتمبر 2016، التابعة للجنة الجزاءات المعنية بـ"داعش" وتنظيم القاعدة، وما يرتبط بهما من أفراد وجماعات ومؤسسات وكيانات.

محاكمة رغم الحظر

جاء ذلك بعد رفع إحدى المنظمات والهيئة الفرعية التابعة للأمم المتحدة في يونيو الماضي، دعوى قضائية ضد الداعية الكويتي حجاج العجمي وآخرين بتهم تتعلق بتمويل عمليات إرهابية في كل من سوريا والعراق، والتي واجهت صعوبة إجرائية جعلتها غير قادرة على إبلاغ المدعى عليه رسميا بقرار اتهامه من خلال سلطة حكومية مركزية وهي دولته، وذلك بسبب عدم توقيع الكويت على اتفاقية "لاهاي".

وكانت قد أصدرت القاضية الفيدرالية لوريل بلير قرارا وافق على منح المنظمة المدعية استخدام موقع "تويتر" كوسيلة بديلة لإبلاغ الداعية الكويتي حجاج العجمي بكونه ضمن المتهمين في الدعوى.

وجاء في سياق قرار المحكمة: "إن المحكمة توافق على طلب المنظمة لأن الإخطار من خلال "تويتر" هو وسيلة إبلاغ معتبرة منطقيا، وأنها ليست محظورة من جانب اتفاقية لاهاي".

وبحسب محامي المنظمة، مجيب وايس، ستقوم المنظمة بإرسال تغريدة مع رابط لأخباره بالدعوى المقامة ضده، والاطلاع على أوامر الاستدعاء ونص الدعوى المرفوعة ضده وبحق آخرين.

ويأتي الإذن بإبلاغ العجمي بالدعوى المقامة ضده، ورغم اتخاذ "تويتر" في أغسطس 2014 قرارا بإيقاف وحظر حسابه إلى جانب اثنين آخرين من الكويت، بعد إصدار الخزانة الأميركية عقوبات بحقهم واتهامهم بالتعاون وتمويل جماعات إرهابية في سوريا، وكان قد بلغ متابعو العجمي عبر حسابه في تويتر 474,700 شخص.

تشكيك في الإذن القضائي

المحامي الدكتور حمود الناجم، شكك في حديث مع "العربية.نت" بمدى قانونية الإذن القضائي الممنوح للمنظمة بإبلاغ المتهمين بالدعوى عبر "تغريدة" بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر", والذي اعتبرته المحكمة الأميركية "وسيلة معتبرة منطقيا وغير محظورة من جانب اتفاقية لاهاي" قائلا: "إن وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن قد ظهرت في المجتمع حتى يتسنى القول باعتبار أن الأمر محظور أو غير محظور باتفاقية لاهاي، فالأمر لم يكن موجودا في حينه"، معتبرا تسبيب القاضية الفيدرالية غير منطقي من الأساس باعتبار وسائل التواصل الاجتماعي "حديثة الظهور".

وقال "موافقة القاضية على التبليغ بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي يعتبر خرقا للسيادة الدولية وتعديا على سيادة دولة الكويت، ولا يجوز إلزامها بأي نص منها، وذلك باعتبار أن الأصل في الاتفاقيات الدولية أنها ملزمة فقط للدولة الموقعة عليها".

وأضاف الدكتور الناجم أن الخصومة لا تنعقد قانونا بهذا التبليغ عبر "تغريدة" لعدم وجود ما يفيد بتملك الخصوم لحسابات "تويتر" الذي سوف يتم التبليغ عليه، إضافة إلى وجود آلاف الحسابات بأسماء مشاهير وفي الحقيقة هي حسابات مزيفة لا تعود لهم.

واعتبر المحامي والقانوني الدكتور حمود الناجم أن اتفاقية لاهاي قد رسمت نظاما خاصا بالتبليغ لا يجب الحياد عنه، وقامت بحصر إجراءات التبليغ وفقا للمادة الثانية من اتفاقية لاهاي وهي أن: "يجري الإعلان بواسطة الجهة المختصة وفقا لقانون الدولة المطلوب إليها الإعلان، وفيما عدا الحالات المنصوص عليها في المادة الثالثة يجوز لهذه الجهة المختصة أن تكتفي بإجراء الإعلان بتسليم الورقة إلى الشخص المطلوب إعلانه إذا قبل هذا الأخير ذلك بمحض إرادته"، وعليه فإن المعني بإجراءات التبليغ بحسب الناجم هو طرق الإعلان المقررة في الدولة المقيم فيها الشخص المراد تبليغه.

تجدر الإشارة إلى أن إدراج اسم حجاج العجمي في 15 أغسطس2014 وفقا للجنة الجزاءات المعنية بـ"داعش" وتنظيم القاعدة، وما يرتبط بهما من أفراد وجماعات ومؤسسات وكيانات التابعة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمقرة وفقا لأحكام الفقرة 36 من القرار 161 الصادر في عام 2014. جاء بوصفه شخصا مرتبطا بتنظيم القاعدة بسبب "المشاركة في تمويل أعمال أو أنشطة يقوم بها "تنظيم جبهة النصرة لأهل الشام" أو في التخطيط لهذه الأعمال أو الأنشطة أو تيسير القيام بها أو الإعداد لها أو ارتكابها، أو المشاركة في ذلك معه أو باسمه أو بالنيابة عنه أو دعما له".

لماذا الإدراج؟

وبحسب ما جاء في الملخص الأممي لسبب الإدراج، اعتبر حجاج العجمي همزة وصل بين الأطراف الموجودة في سوريا والعاملة على تيسير جمع التبرعات لفائدة جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا وموافقته على تزويد الجبهة بالدعم المالي والتي قامت بتعيين كويتيين في مواقع قيادية داخلها.

وأشار التقرير الأممي إلى سفر حجاج العجمي المتكرر من الكويت إلى سوريا وبانتظام في مهمات مالية بالنيابة عن الجبهة ولإيصال الأموال إلى هذه الجماعة.

واعتبر العجمي مسؤولا عن تنفيذ حملة واحدة على الأقل من الحملات التي تتم على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بهدف جمع الأموال، واستشهد التقرير بقيام العجمي في يناير 2014 بعرضه على جبهة النصرة أموالا لشن حملة عسكرية على مدينة حمص السورية.

ونوه التقرير الأممي التابع لمجلس الأمن بالتقاط صور له في صيف 2013 في محافظة اللاذقية بسوريا مع مجموعة من المقاتلين، وقيام العجمي باتصالات مع أحد الميسرين لعمل تنظيم القاعدة.

وسمح قرار مجلس الأمن 2253 الصادر في عام 2015 القيام بإجراءات محددة الأهداف (تجميد الأرصدة، ومنع السفر وحظر الأسلحة) على أفراد وكيانات أدرجت أسماؤهم في قائمة الجزاءات بشأن تنظيم "داعش"، وجبهة النصرة وتنظيم القاعدة، وما يرتبط بهم من أفراد وجماعات ومؤسسات وكيانات.

وتحتوي قائمة العقوبات حاليا على أسماء 256 شخصا و75 كيانا، بحسب آخر تحديث للقائمة في 14 سبتمبر 2016، وتعمل اللجنة الأممية مع الإنتربول على إصدار إخطارات خاصة مشتركة بين الإنتربول ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فيما يتعلق بالأفراد والكيانات المدرجين على القائمة, وتعزز هذه الإخطارات تبادل المعلومات وتنفيذ التدابير فيما بين الدول الأعضاء.