اسم هذه الولاية وحده ينمّ عن تاريخ وربما تناقضات المسارات الأميركية. فقد أطلق الأوروبيون لدى استيطانهم أميركا اسم "الهنود" على الشعوب الأصلية خصوصاً في شمال أميركا وبدأوا إطلاق اسم انديانا على هذه المنطقة قبل الاستقلال ثم بدأت الحكومة الاتحادية الأميركية إطلاق اسم "انديانا" أي "أرض الهنود" على هذه المنطقة في العام 1800 ثم أصبحت ولاية في العام 1816.
هذه الأيام يعيش 26 ألف شخص "هندي أميركي" في هذه الولاية التي تعدّ 6 ملايين و600 ألف شخص.
يبلغ حجم القوة العاملة في الولاية 3 ملايين و375 ألف شخص من بينهم 4.6% من العاطلين وهي نسبة تتناسق مع المستوى العام للولايات المتحدة لكن الإشارة ضرورية إلى أن نسبة البطالة كانت 10% في العام 2010 وانحدرت إلى هذا المستوى خلال السنوات الماضية مع استعادة الاقتصاد الأميركي عافيته ومع ذلك تصل نسبة الدخل الفردي إلى 41 ألف دولار سنوياً وهذا يضع الولاية في المرتبة 39 بين الولايات مجتمعة.
أما الدخل القومي للولاية فيصل إلى 299 مليار دولار سنوياً ما يضعها في مرتبة دولة الدانمارك.
في هذه الدورة الانتخابية كانت انديانا في قلب الصراع بين المرشحين الجمهوريين ونهاية المطاف ايضاً لمنافسي دونالد ترامب، فالمرشح الآتي من خارج النخبة الجمهورية تمكّن من إلحاق الخسارة بأكثر من دزينة من المرشحين ولم يبق أمامه إلا اثنان هما السناتور تيد كروز والحاكم جون كايسيك.
في مهرجان انتخابي شهير قال ترامب للعاملين في أحد المصانع أن الشركات تقفل أبوابها في الولاية وتذهب إلى المكسيك وأنه سيعاقب أي شركة تفعل ذلك في المستقبل. أما تيد كروز فراهن على المتدينين المسيحيين واتفق مع جون كايسيك على عدم منافسة بعضهما في الولاية بل توزيع الأدوار.
ترامب حقق فوزاً في الولاية وحصل على 53% من الأصوات وما مجموعه 590 ألف ناخب فيما حصل كروز على 36% فقط وحصل على 406 آلاف صوت وأعلن انسحابه من السباق وأضطر جون كايسيك على اعلان انسحابه ايضاً بعد ذلك وبهذا وصل السباق الجمهوري الى نهاية المطاف.
من اللافت جداً أن حاكم الولاية مايك بنس كان أحد المفضّلين للترشّح في هذه الدورة الانتخابية لكنه لم يفعل ثم وقف إلى جانب المرشح تيد كروز ضد ترامب. لكن ترامب وبعد نيله ترشيح الحزب اختار الحاكم بنس ليكون رفيقه وأصبح بنس المرشح لمركز نائب الرئيس الى جانب ترامب.
لطالما صوتت انديانا للجمهوريين وتبدو الآن كذلك، فالمرشحة هيلاري كلينتون فازت فيها ضد المرشح عندما حصلت على 335 ألف صوت مقابل 303 آلاف للمرشح ساندرز والرقم مجموعاً للديموقراطيين ضئيل في مقابل أصوات المرشح الجمهوري ترامب مع أصوات كروز وتصل إلى 900 ألف صوت.
تاريخياً صوتت انديانا مع الجمهوريين ومنذ العام 1896 صوتت لهم إلا في استثناءات قليلة مثل باراك أوباما في العام 2008 عندما كانت الولايات المتحدة في قعر الأزمة الاقتصادية وهي ولاية على خلاف ولايات "الغرب الأوسط" الصناعي أقرب إلى الجمهوريين منها الى الديموقراطيين.
ربما تكون عائلة جاكسون هي الأشهر دولياً بين المتحدرين من هذه الولاية ومن بينهم جانيت وجرمين والأشهر على الإطلاق هو مايكل جاكسون، نجم موسيقى البوب والرقص والعرض الموسيقي وقد توفي في العام 2009 تحت تأثير التنويم على يد طبيبه.
ولكن يجب الإشارة إلى أن "جيمس دين" أحد رموز السينما الأميركية يتحدّر أيضاً من انديانا وربما لم تشهد هوليوود قصة تشبه قصته فالشاب ظهر في ثلاثة أفلام فقط وقتل في حادث سير في عمر الـ24 سنة وشهرته تضاهي شهرة أي نجم كبير من هوليوود مثل روبرت دينيرو أو هامفري بوغارت.
انديانا هي قاعدة الجمهوريين في "الغرب الأوسط" وربما يكون أدهى قرار اتخذه ترامب في حملته الرئاسية هو اختياره بنس مرشحاً لمنصب نائب الرئيس.