ربما عرف العالم مدينة شيكاغو أكثر مما عرف ولاية ايلينوي، وهي الولاية التي تمتد من حدود المدينة الشهيرة إلى الجنوب محاذية ولاية انديانا وايوا، ويعود صيت المدينة إلى كونها واحدة من أكبر المدن الصناعية في "الغرب الأوسط" الذي كان قلب الحياة الأميركية منذ نهاية الحرب الأهلية أواسط القرن التاسع عشر وإلى سبعينيات القرن العشرين.
ايلينوي أصبحت ولاية عضواً في الاتحاد الأميركي في العام 1818 وشهدت تصاعداً في عدد السكان مع تصاعد الصناعة والنشاط الاقتصادي في هذه المنطقة من الولايات المتحدة لكنها تشهد تباطؤا في العدد وأضافت مليون شخص فقط منذ 4 عقود وخسرت أيضاً من عدد مقاعد المندوبين في المجمع الرئاسي.
يعيش في الولاية الآن قرابة 13 مليون شخص من بينهم 692 من القوة العاملة فيما يرتفع معدل البطالة إلى ما فوق المعدل الوطني ويصل إلى 5.8% ومع ذلك يصل معدل الدخل الفردي إلى أكثر من 47 ألف دولار سنوياً، أما الإنتاج القومي للولاية فيصل إلى 690 مليار دولار سنوياً وهذا يضع ولاية ايلينوي في المرتبة الخامسة بين الولايات الأميركية وهي تبلغ حجماً اقتصادياً يقارب حجم دولة تركيا.
في هذه الدورة الانتخابية حققت هيلاري كلينتون فوزاً ضعيفاً على منافسها بيرني ساندرز وحصلت على مليون و17 ألف صوت مقابل 982 ألف صوت لساندرز، أما المرشح الجمهوري دونالد ترامب فحقق فوزاً أفضل في الثلاثاء الكبير الثاني على منافسيه تيد كروز وجون كايسيك وحصل كل منهم على التوالي على 556 ألف صوت و434 ألف صوت و282 ألف صوت.
مثل الكثير من الولايات بدأت ايلينوي تصوّت لصالح الديموقراطيين مع بيل كلينتون فهو هزم الرئيس جورج بوش وحرمه من ولاية ثانية وتحوّلت الولاية من حينه إلى اللون الأزرق والديموقراطيين. وتشير كل الإحصاءات الآن إلى أن المرشحة كلينتون ستكسب الولاية بنسبة 51% لها مقابل ترامب الذي لا تتعدى شعبيته 35% من ناخبي الولاية.
ربما يكون أشهر شخصيات الولاية الرئيس الحالي باراك أوباما، فهو ولد في هاواي لكنه انتقل بعد حين إلى مدينة شيكاغو وانخرط في الحياة المحلية والجامعية ثم الحياة السياسية عندما أصبح عضو مجلس الشيوخ في الولاية، ثم ترشّح في العام 2004 لمقعد مجلس الشيوخ الاتحادي وقدّمه مؤتمر الحزب في خطاب لن ينساه الأميركيون، وبعدما كسب المقعد عن ولاية ايلينوي. ترشّح لرئاسة الولايات المتحدة وجدّد ولايته في العام 2012 وسيعود أوباما إلى المدينة والولاية التي أطلق منها حياته السياسية.
هيلاري كلينتون ولدت أيضاً في شيكاغو من عائلة تعود أصولها إلى ولاية بنسلفانيا لكنها لم تترك جذوراً كثيرة في ايلينوي، فهي انتقلت مع زوجها بيل كلينتون إلى ولاية اركنسو حيث أصبح مدعي عام الولاية وهو في العشرينات من عمره وبعدما انتهت ولايته الرئاسية أخذت كلينتون نيويورك مقرّ إقامة لها.
الشهير أيضاً من المتحدرين من هذه الولاية هو الرئيس الراحل رونالد ريغان، وهو أيضاً غادر الولاية شاباً إلى كاليفورنيا ومن هناك أطلق حياته في التمثيل ثم في رئاسة نقابة ممثلي السينما وبعدها أصبح حاكم الولاية ورئيساً للولايات المتحدة بين العامين 1981 و1989، وهو بالنسبة للأميركيين واحداً من أفضل الرؤساء الأميركيين في القرن العشرين.
عدد المشاهير من الولاية ضخم وأهمهم وولت الياس ديزني وهو صاحب فكرة الأفلام الكرتونية ثم مدن الملاهي ومن أهم إنجازات الرجل الذي انتقل للعمل من كاليفورنيا أنه أعاد إنتاج الثقافة الأوروبية بأسلوب "وولت ديزني".
كل هذا من باب التاريخ العادي أما التاريخ الاستثنائي فيأتي على يد رجل من نيويورك ذهب إلى شيكاغو وصار "آل كابون" زعيم المافيا الأشهر وما زال حتى اليوم مع أن مغامراته الإجرامية انتهت عندما كان في 33 من العمر وتوفي وهو في 48 من العمر.
ايلينوي ولاية من صميم الحياة الأميركية وتحاول التعلّق بتاريخها وقدراتها وهي تأخذ جانب الديموقراطيين، واللون الأزرق وسيكون من الصعب أن تصوّت ضد الفتاة التي ولدت في شيكاغو واسمها هيلاري رودهام كلينتون.