رفع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الجلسة اليوم التي كانت مخصصة لإقرار الموازنة بعدما تصاعدت وتيرة الاحتجاجات ضد السلسة داخل وخارج البرلمان.
مكاري الذي وجد أن الضغط الشعبي تزايد في الشارع وأنه لن يستطيع إقرار السلسلة في غياب رئيس المجلس نبيه بري الذي غاب لأسباب مرضية وغياب رئيس الجمهورية الذي يزور الفاتيكان حالياً، رمى الكرة في ملعب حزب الكتائب متهماً الحزب ورئيسه سامي الجميل بأنهم نشروا معلومات على موقعهم الإلكتروني عن ضرائب غير واردة في السلسلة وهو ما أجج الشارع وأخر إقرار السلسلة وطلب من القوى الامنية توقيف من يرفع شعارات ضد النواب.
رئيس الحكومة ذهب أبعد من ذلك عندما لوح برفع الحصانة عن النائب الذي يخالف القانون.
ورد الكتائب لم يتأخر وأتى من منبر البرلمان أيضاً، حيث أعلن سامي الجميل في حضور كتلة نواب الحزب أن المعلومات التي أوردها عن الضرائب الجديدة كانت منشورة في الصحف وهي معلنة وليست سرية.
وقال: "نحن 4 نواب فقط وهم أكثرية فكيف نكون نحن من يعرقل؟". وكشف أنه "عندما كانت الحكومة ممثلة في الحكومة السابقة تم طرح مشروع لإعفاء 8 شركات كبرى منها مصارف من تأخير في سداد الضرائب بقيمة 44 مليون دولار وقد رفضنا ذلك، إلا أن ذلك تم إقراره في الحكومة الحالية. كما تم إقرار قرض لسد 450 مليون دولار"، وطالب بوقف الهدر ومكافحة الفساد.
اللافت في الاحتجاجات هذه المرة أن ثمة فئات لأول مرة عبرت عن استيائها مجلس القضاء الذي علق حضور جلسات المحاكمات وتضامن معه المحامون بسبب إعادة النظر في تقديمات الصندوق التعاضدي وتقليص العطلة القضائية من شهرين إلى شهر.
والضباط المتقاعدون الذي اعترضوا على طريقة احتساب الزيادات المقترحة على رواتبهم التقاعدية والتي أتت أقل من توقعاتهم والتي هي بحسب القانون 85% من راتب الضابط من الرتبة ذاتها الذي لا يزال في الخدمة الفعلية.
وتشهد الجلسات التشريعية داخل أروقة المجلس النيابي اللبناني جدلاً واسعاً وحالة تناقضات جوهرية، بعدما أطلقت الدولة اللبنانية "الشرارة" الفعلية للمضي قدماً نحو إقرار سلسلة الرتب والرواتب إنصافاً لحقوق موظفي الإدارة العامة والأساتذة والمعلمين والقضاة بعد مخاض عسير استمر 5 سنوات، غير أن المضحك المبكي هو أن إيرادات تمويل هذه التغييرات تأتي عبر فرض سلة ضرائبية تطال جميع القطاعات الاقتصادية، والفئات الاجتماعية من دون استثناء حتى الفقيرة ومحدودة الدخل.
والمثير للدهشة أنه خلال الجلسة التشريعية يوم أمس حين أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب 5 إجراءات ضريبية بحجة تمويل السلسلة، فجّر النواب فضائح متعلقة بالهدر والتهرب الضريبي والفساد التي تدر نحو 6 مليارات دولار سنوياً إلى الخزينة، بينها التهرب الضريبي في الجمارك الذي يناهز وحده 1.9 مليار دولار، في حين أن تمويل السلسلة لا يتجاوز المليار الدولار، فلماذا يتحمل المواطن ما صنعه السياسيون؟يأتي إقرار هذه الضرائب تباعاً في وقت تشهد فيه الساحة السياسية رفضاً قاطعاً لهذه الإجراءات من قبل الهيئات الاقتصادية، التي أطلقت جرس الإنذار من تداعيات كارثية لهذه الضرائب على الاقتصاد اللبناني.
الإجراءات الضرائبية التي أقرت تتمثل في رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 إلى 11%، فرض 4 في الألف على الطابع المالي، تعديل التعريفات على الصكوك والكتابات، فرض طابع مالي على البناء بنسبة 1.5%، ووضع رسم 6 آلاف ليرة على طن الإسمنت.
الخبير الاقتصادي غازي وزني اعتبر في حديث مع "العربية.نت" أن التدابير الضرائبية جاءت في التوقيت "الخاطئ"، في وقت يعيش فيه الاقتصاد اللبناني حالة ركود والنمو أقل من 1%، كما أن المؤسسات الاقتصادية "تئن" من مشكلات مالية صعبة، والمواطنون يعانون صعوبات اجتماعية ومعيشية مع ازدياد عدد العاطلين عن العمل 140 ألف شخص، وارتفاع عدد الفقراء 170 ألفا.
يصف وزني رفع ضريبة "v.a.t " بنسبة 1% بالزيادة المتواضعة ولكن انعكاسها كبير في السوق، إذ تتسبب بارتفاعات عشوائية كبيرة في أسعار السلع نتيجة النمط الاقتصادي القائم على الاحتكارات والوكالات مقابل ضعف الهيئات الرقابية الحكومية وجشع التجار.
وقال إن إلغاء حق استرداد الضريبة على القيمة المضافة التي أصابت المعدات والآلات والمصاريف الجارية المعفاة منها في الاستشفاء وصناعة الأدوية والمختبرات الطبية والتعليم، يتسبب بزيادة كلفة فاتورة الاستشفاء والأدوية.
وبرأي وزني، فإن على الحكومة اللبنانية إحالة هذه التدابير الضريبية على موازنة العام 2018، وتبنّي إجراءات ضريبية انتقائية لتمويل السلسلة، منها:
فرض ضريبة استثنائية بمعدل 30% على المداخيل الاستثنائية التي حققتها المصارف في العام 2016 نتيجة الهندسة المالية لمصرف لبنان، والبالغة 5 مليارات دولار، ما يوفر إيرادات بقيمة 1.5 مليار دولار أي 2250 مليار ليرة.
إلى جانب إقرار قانون الأملاك العمومية البحرية والنهرية الذي يوفر نحو 1200 - 1500 مليار ليرة، وفرض رسم على التبغ والتنباك (100 مليار ليرة)، وتطبيق الضريبة الموحدة على المداخيل (400 مليار ليرة).
علماً أن هذه الإجراءات الضريبية ستوفر هذه إيرادات تتراوح بين 3950 مليار ليرة و4250 مليار ليرة، بحسب وزني.
- استيفاء الجمارك مبلغاً نسبته 1% على قيمة الاستيراد والتصدير كأمانة على حساب ضريبة الدخل، يسحب من السوق حوالي ملياري دولار.
- رسم استهلاك على استيراد المازوت بمعدل 4%: يطال الحياة اليومية والمعيشية للمواطنين (التدفئة، الأفران، النقل، الخبز) ويزيد كلفة الإنتاج في القطاعين الصناعي والزراعي.
يضاف إلى هذه الإجراءات، إجراءات أخرى تطال المواطنين: تعديل الرسوم على مختلف أنواع السيارات والمركبات، زيادة الرسم على المستوعبات التي ستنعكس على أسعار السلع المستوردة، زيادة الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة.
1 - القطاع المصرفي
- رفع معدل الضريبة على فوائد الودائع من 5% إلى 7% وعدم حسم المصارف الضريبية من ضريبة الأرباح يوفر 410 مليارات ليرة
- تعديل ضريبة توزيع الأرباح من قانون ضريبة الدخل (40 مليار ليرة)
- رفع الضريبة على أرباح الشركات من 15% إلى 17% تطال جميع القطاعات الاقتصادية (60 مليار ليرة)
2 - القطاع العقاري:
- فرض ضريبة على الربح العقاري بمعدل 15% (150 مليار ليرة )
- رفع معدل الرسم النسبي من 3 بالألف إلى 4 بالألف
- رسم مسبق 2% على عقود البيع العقاري
- تعديلات في قوانين الأملاك المبنية: مدة الشغور 18 شهراً
3- القطاع السياحي:
- فرض رسوم إضافية على خروج المسافرين برا وجوا وبحرا يدر 125 مليار ليرة
- رفع الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة
- قانون تسوية الأملاك العمومية البحرية: يوفر بحسب اللجان النيابية المشتركة إيرادات تراوح ما بين 1200-1500 مليار ليرة