تدرس الحكومة الجزائرية وضع حدّ لنظام الدعم الحكومي للسلع والخدمات الذي يستفيد منه المواطنون، وذلك في إطار سياسة تقشف بعد تفاقم الأزمة المالية، وسط تخوفات من أن تهدّد هذه الخطوة الاستقرار الاجتماعي في البلاد.
وتضمّن مخطط الحكومة الذي قدّمه الوزير الأول عبد المجيد تبون وصادق عليه البرلمان، برنامجا لإعادة النظر في سياسة دعم السلع والخدمات من خلال إحصاء دقيق للاحتياجات الحقيقية وتوجيه الإعانات إلى مستحقيها، في محاولة لمواءمة الدعم مع مستويات دخل مختلف الفئات الاجتماعية.
واعتبر المراقبون الاقتصاديون أن نظام الدعم الحالي الذي تعتمده الدولة منذ الاستقلال، أثر على التوازنات المالية للبلاد، خاصة بعد انهيار أسعار النفط التي تشكل أكثر من 95% من مداخيل البلاد من النقد الأجنبي، وتراجع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي 6.1 مليار دولار منذ بداية العام الحالي، حسب أرقام البنك المركزي.
وتقتطع الدولة كل عام من الميزانية العامة للبلاد تحويلات اجتماعية لتمويل الصحة والتعليم المجانيين لكل الجزائريين مهما كان دخلهم، إضافة إلى توفير السكن بأسعار منخفضة، وكذلك لدعم المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى دعم أسعار الكهرباء والغاز والنقل، وهو ما فتح الباب لتهريب هذه السلع خارج البلاد.
وخصصت الدولة في موازنة هذا العام نحو 15.1 مليار دولار للدعم والتحويلات الاجتماعية، وهو ما يعادل 23.7% من الميزانية، بحسب صندوق النقد الدولي، ما جعل المسؤولين الحكوميين يفكرون في تقليصه للحد من نزيف الميزانية العامة.
غير أن مراجعة سياسة الدعم والترفيع في الأسعار التي تعتزم الدولة القيام بها، قد يضعها أمام تحديات اجتماعية كبيرة، خاصة بعد أن نجحت طوال السنوات الأخيرة في المحافظة على السلم الاجتماعي عن طريق المساعدات والإجراءات الاجتماعية لفائدة المواطنين والاستجابة لكافة المطالب الاحتجاجية.
وقال رضوان رويسي، الأستاذ في علوم الاقتصاد، "طوال العشرية الماضية بذلت الدولة مجهودات لتحسين الوضع المعيشي للجزائريين واستفاد الجميع من الطفرة النفطية والمدخرات المالية المرتفعة، لكن في المقابل لم يتم اسغلال ذلك لبناء اقتصاد قوي متنوع ليتواصل الاعتماد على النفط فقط".
وأضاف أنه "مع تراجع أسعار النفط، لم تعد الدولة قادرة على مواصلة الإنفاق بنفس النسق، لكنها مع ذلك واصلت في سياسة إسكات الشارع خشية التحركات الاحتجاجية، إلا أنها اليوم ومع تفاقم الأزمة المالية وارتفاع النفقات الاجتماعية لم يعد ذلك ممكنا وهو ما جعل السلطة أمام خيارات صعبة دفعتها إلى التفكير في مراجعة الدعم".
وخلص الرويسي في حديث مع "العربية.نت" إلى أن "الدولة إذا بدأت في تنفيذ هذه الخطة فإنها قد تتفادى الأزمة المالية لكنها ستجد نفسها أمام أزمة اجتماعية، خاصة أن المواطن تعود على حياة سهلة طوال السنوات الماضية، وتعوّد على اعتماد التحركات الاحتجاجية كوسيلة ضغط على الدولة لتحقيق مطالبه".
وسبق أن عاشت الجزائر عدة تظاهرات بسبب ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، سارعت الحكومة إلى إخمادها بإجراءات اجتماعية عاجلة.