انتقدت صحيفة "جهوري إسلامي" القريبة من الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بشدة تصريحات علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد علي خامنئي حول الاتفاق النووي، وأعادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" ما نشرته الصحيفة التي لمحت إلى ضرورة تطبيع العلاقات بين واشنطن وطهران، وخلق توازن في العلاقات الإيرانية مع الشرق والغرب.
"إنك طبيب أطفال"!
وكان ولايتي قارن، الأربعاء، بين مسؤولين سابقين ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وفريقه في المفاوضات النووية، واعتبر السابقين متخصصين في عملهم، فردت عليه الصحفية "إنك كنت وزيرا للخارجية ولكن لم تحمل تخصصا في الشؤون الخارجية لأنك طبيب أطفال".
وكان مستشار المرشد الإيراني غير موقفه المؤيد للاتفاق النووي في تصريحاته الأخيرة، ما أثار حفيظة الشخصيات ووسائل الإعلام القريبة من حسن روحاني، ومن ضمنها صحيفة "جمهوري إسلامي".
وكان ولايتي انتقد الاتفاق النووي، مذكرا أنه "في قضية الاتفاق النووي تم ربط الحياة المعيشية للناس بالاتفاق، وعطلوا البلاد برمته. وفي الوفد المفاوض كان ثقل المفاوضات على أكتاف الدكتور ظريف، وهو حاول حقا ولكن لا يمكن لشخص واحد أن يكون متخصصا في كافة المجالات".
وانتقد ولايتي مجلس الشورى الإيراني بسبب الإسراع في المصادقة على الاتفاق النووي متسائلا: "هل كان صحيحا أن يصادق المجلس خلال 20 دقيقة على أمر مهم للغاية (الاتفاق النووي)؟ من الواضح أنه لم يكن تصرفا جيدا، حيث يقول البعض لو كانت اللجان البرلمانية ناقشت الأمر بما يكفي وبشكل صحيح لما واجهنا اليوم هذه المصائب".
ما هي المصائب؟
"المصائب" التي يتحدث عنها مستشار المرشد الإيراني هي إشارة إلى قرار الرئيس الأميركي، دونالد #ترمب، الثلاثاء 8 مايو الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، متهما النظام الإيراني بإشعال الصراعات في الشرق الأوسط، ودعم المنظمات الإرهابية، مؤكدا "بعد لحظات، سأوقع أمرا رئاسيا للبدء بإعادة العمل بالعقوبات الأميركية المرتبطة بالبرنامج النووي للنظام الإيراني. سنفرض أكبر قدر من العقوبات الاقتصادية".
واعتبرت صحيفة "جمهوري إسلامي" تصريحات علي أكبر ولايتي مليئة بـ"المغالطات والأخطاء"، وطرحت عليه عددا من الأسئلة، منها حول إشارته إلى ضرورة وجود متخصصين خلال المفاوضات فكتبت تقول: "نتفاءل بإشارته لوجود خبراء في فريقه (فترة تسلمه وزارة الخارجية)، ولكن كيف يمكن إخفاء حقيقة مرة وهي أن وزير الخارجية (ولايتي) نفسه الذي قاد المفاوضات حينها (مع العراق حول وقف إطلاق النار في الحرب) كان طبيبا متخصصا في أمراض الأطفال ولم يحمل أي خبرة في عمله المتعلق بالسياسة الخارجية، فلولا غباء صدام في غزو الكويت وهجوم الولايات المتحدة ضده ربما لم نستطع نحن استعاده أسرانا وأراضينا المحتلة".
وانتقدت الصحيفة علاقات طهران بموسكو من خلال تسليط الضوء على تاريخ العلاقات بين البلدين من دعم روسيا للعراق خلال الحرب التي طالت 8 سنوات، وقالت إن موسكو زودت العراق بكافة الأسلحة ما عدا السلاح النووي، ولكن ذلك لم ينعكس في إيران، لأن الإعلام الإيراني كان بيد اليساريين الذين كانون منشغلين بخوض العداء مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فبدلا من طرح الواقع المر (دعم روسيا للعراق) كانوا ينفخون في بوق العداء للولايات المتحدة وإسرائيل، ما جعل شعبنا يتهوم بأن الولايات المتحدة هي التي تزود عراق صدام حسين بالأسلحة، وهذا أشبه بمن يحارب بني العباس وهو يطلق شعارات ضد بني أمية...".
"لولا أميركا لما استرجعنا أراضينا من العراق"
وفي الوقت الذي أكدت الصحيفة أن كافة العقوبات فرضت على إيران خلال فترة تسلم علي أكبر ولايتي وزارة الخارجية اتهمته بالولاء لروسيا، وزعمت أن روسيا هي التي فصلت جمهورية آذربيجان عن إيران في إشارة للحروب بين إيران القاجارية وروسيا القيصرية في القرن التاسع عشر، وتابعت تقول: "هذا الطبيب الموقر نعت كبار النخب ورجال الدين المستقلين والمطلعين المعارضين للوثوق بروسيا والداعين إلى توازن في العلاقات بين الشرق والغرب، نعتهم بألطافه بالجهلة وبالتبعية للغرب، وأكد ضرورة النظر إلى الشرق، داعيا الشعب الإيراني للوثوق بروسيا والنظر إليها بتفاؤل على أقل تقدير، وهو يعني روسيا التي دعمت صدام وفصلت آذربيجان بواسطة بيشه وري في عام 1942، وفرضت علينا معاهدتي جلستان وتركمنشاي قبل 170 سنة، فاقتطعت أجزاء واسعة من الأراضي الإيرانية، هل تريدنا أن نصبح كدول تركمانستان وأرمينيا وطاجيكستان تحت مظلة روسيا للتخلص من شر الغرب؟ هذا اقتراح خطير..".
وفي الختام لمحت الصحيفة إلى ضرورة إقامة العلاقات المتوازنة بين الشرق (روسيا) والغرب (أميركا)، فأشارت إلى العلاقات بين الولايات المتحدة والصين كنموذج للعلاقات المتوازنة، وقالت: "نحن ندعو إلى علاقات مع الشرق والغرب ونرفض الثقة بجهة (روسيا) والعداء لجهة أخرى (أميركا)".
يذكر أن المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي عارض بشدة تطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن بعد توقيع الاتفاق النووي في عام 2015 ومعروف عن خامنئي تأكيده على تطوير العلاقات مع روسيا والصين بدلا من الغرب.