شاهد بريدة عاصمة القصيم.. لماذا سُميت "القدس بالصحراء"؟

المصدر: العربية.نت ـ محمد الحربي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أطلق الرحالة الإنجليزي "داوتي" اسم "القدس في الصحراء" على مدينة بريدة عاصمة منطقة القصيم الإدارية، عندما قام بزيارتها قبل 142 عاماً، وأطلَّ على خبوبها الغربية.

وزاد "داوتي" في وصف بريدة عندما شاهد المرأة تعمل في السوق ومجمع المطاعم، بأن دمشق ليست بمثل هذا التحضر، وقال "سافرنا مدة ساعة ونصف، ووصلنا حافة النفود، وعندما كانت الشمس تغيب، ظهر مشهد يشبه الأحلام بلدة طينية كبيرة، مبنية في هذا الرمل القاحل مع جدران مطوقة وأبراج وشوارع".

نادي التعاون يقيم مسرحا ثقافيا في منتصف التسعينيات الهجرية

وواصل "داوتي" في وصف بريدة، القابعة وسط النفود، وهو يشاهد غابة داكنة، مائلة إلى الزرقة من أشجار الأثل على الكثبان الرميلة، يقول مندهشاً: "هذه هي بريدة، وتلك المئذنة المربعة في البلدة، وهي لمسجدهم الكبير، رأيت إذا جاز القول، القدس في الصحراء، فالنخل في بريدة كالزيتون في القدس".

سوق كبير للمنتجات الزراعية في مطلع السبيعينيات

وتابع داوتي عندما دخل عبر بوابتها، ومرَّ على الحراس - وهو مندهش بسورها الطيني - ويتفحص كل شيء: "جدارها الطيني جديد، ولا تتجاوز سماكته القدمين، لم نجد إنساناً في الشوارع المعتمة، كانت مغلقة ليلاً، كان الناس قد ذهبوا إلى بيوتهم للعشاء، والدكاكين في السوق مغلقة ليلاً".

النمط العمراني في بريدة

ولعل داوتي أكثر من وصف بريدة من الرحالة الذين مروا عليها، إلى جانب أمين الريحاني الذي قال: "بريدة مدينة تجارية ليس لأهلها وقت إلا للتجارة والصلاة"، والرحالة "فيلبي" وغيرهم من الذين وقفوا في بريدة.

حراك تجاري

يصف داوتي سوق بريدة وصفاً دقيقاً، وهو يرى منطقة المطاعم، ويشاهد النقانق معلقة، ويقول ربما جلبت من بلاد الرافدين، باعتبار الحراك التجاري بين بريدة والعراق في ذلك الوقت على أيدي العقيلات.

أحد البيوت الطينية في بريدة

كما لاحظ في المحلات كثرة الجراد المجفف، وقال: "يمكن للمرء أن يبذل شيئاً من نقوده في بريدة، ويستمتع بوجبة ساخنة من الأرز ولحم الضأن أو لحم الإبل المسلوق، فالمرء يمكن أن يعيش في بريدة في قلب الجزيرة العربية ووسط بدوها، على ذلك النسق الذي يمكن أن يعيشه في بلاد الرافدين".

ويستطرد داوتي: "المرأة في بريدة تعمل مثل الرجال في بيع الخضار (..) ودمشق ليست بمثل هذا التحضر".

العقيلات

وصف العديد من الرحالة الحراك التجاري لأهالي بريدة قبل نحو 400 عام، بما يعرف بـ "العقيلات" في رحلات شهيرة كانت تنطلق من الجردة قاصدة العراق والشام وفلسطين ومصر وتعدت حتى وصلت الهند وبعض الأقطار البعيدة.

وتمثل قوافل "العقيلات" نقل المؤن والطعام والمتاجرة بين بريدة ومناطق الغربية، كما يطلق عليها في ذلك الوقت، وتعتمد "العقيلات" على الإبل في مواصلاتهم، ويعودون بالتمن العراقي وبعض الأقمشة.

بريدة عام 1918
بريدة عام 1918

ولا تزال الأسواق في بريدة تحمل بعض قصص تلك التجارة، حيث يحمل السوق القديم "الجردة" نفس الاسم عندما كانت تنطلق منه رحلات "العقيلات" وكذلك السوق الشهير "قبة رشيد"، والذي لا يزال قائماً ويقصده الزوار من كل مكان.

والتجارة حملت أمين الريحاني على وصف سوق الإبل في بريدة بأنها أكبر سوق لبيع "البعارين" بالمزاد في البلاد العربية.

أكبر سوق للتمور في العالم

ولا تزال التجارة تجري كما كان يصفها الرحالة أمين، بأنها سوق لا تنقطع فيه التجارة، وينطلق في كل عام مزادات التمور في واحدة من أكبر أسواق التمور في العالم، حيث يرد للسوق إنتاج أكثر من 7 ملايين نخلة من أجود أنواع التمور.

ويحضر تجار التمور من كافة أنحاء العالم، مع بداية شهر آب/أغسطس، لمزيد من صفقات التمور التي تصل مبيعات سوق التمور وتداولاتها إلى أكثر من 2 مليار ريال، وتشهد تنافساً محموماً يستمر قرابة 75 يوماً بلا انقطاع، ويواصل السوق العمل فيها الليل والنهار لاستقبال كميات التمور الهائلة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط