منذ الإعلان الأميركي مساء الأربعاء الانسحاب من سوريا، تعيش العديد من المناطق في الشمال السوري على الحدود مع تركيا، حالة من الترقب والاستنفار في آن.
إذ يسيطر الخوف والقلق على أهالي بعض المدن الكردية السورية الحدودية مع تركيا، وتحديداً على سكان مدينتي "رأس العين" و"تل أبيض" في ريفي الحسكة والرقة، الخاضعتين لسيطرة قوات "سوريا الديمقراطية".
ووصف السكان في هاتين المنطقتين الإعلان الأميركي بأنه "ضوء أخضر لتركيا" التي تستعد لشن هجوم بري قريباً على مناطق كردية في سوريا، تخضع لسيطرة قوات "سوريا الديمقراطية" شرق نهر الفرات، برفقة فصائل سورية مسلحة موالية لأنقرة ومعارضة للنظام السوري.
وعلى الرغم من الجدار العازل الذي بنته تركيا على طول حدودها مع المدن الكردية في سوريا بعد سيطرة مقاتلين أكراد عليها منذ منتصف العام 2012، يكثف الأهالي في هاتين المدينتين الحدوديتين اتصالاتهم مع أقربائهم في الجانب الآخر من الحدود، لمعرفة ما يجري في الضفة الأخرى.
إلى ذلك، أكد بعض الأهالي في اتصالات هاتفية مع "العربية.نت"، "أنهم وضبوا حقائبهم، لكنهم لا يعلمون أين ستكون وجهتهم".
وفي الطرف الآخر من الحدود، تبدو الاستعدادات التركية "واضحة" وفق شهادات الأهالي ومسؤولين أكراد تحدثوا إلى "العربية.نت"، إذ تقف الآليات العسكرية التركية مع جنودها مقابل معبري "تل أبيض" و"رأس العين" الحدوديتين، بالإضافة لوجود آليات أخرى لكن أقل عدداً قبالة مدينة كوباني في الجانب التركي.
وأكد مقاتل في "وحدات حماية الشعب" الكردية "الإرهابية" حسب أنقرة" أن "لا خيار لدينا سوى المواجهة العسكرية مع الجنود الأتراك" مشيراً إلى أنه "لم يُترك لنا إلا خيار المقاومة".
كما أضاف في حديث مقتضب مع "العربية.نت": "لقد واجهنا فصائل متطرفة في رأس العين قبل سنوات دون مساعدة من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، واستطعنا إلحاق الهزيمة بهم".
خوف من النزوح للمرة الثالثة
ولا يختلف قلق الأهالي وخوفهم بمدينتي #رأس_العين و #تل_أبيض عن مدينة #منبج التي تهدد تركيا باستمرار باجتياحها بعملية مع مناطق أخرى شرق نهر الفرات.
ويخشى الأهالي في منبج "موجة نزوح جديدة للمرة الثالثة" على التوالي، إذ نزحوا منها مرتين في السابق، كانت الأولى عقب سيطرة داعش على المدينة، في ما كانت الثانية أثناء تحريرها من مقاتلي التنظيم. ولا يعرف الأهالي بمنبج إلى الآن كحال أقرانهم في "رأس العين" و"تل أبيض" وجهتهم الجديدة.
يذكر أن البيت الأبيض أعلن الأربعاء، البدء بإعادة القوات الأميركية المتمركزة في سوريا، مضيفاً أن "الانتصار على داعش في سوريا لا يعني نهاية دور التحالف الدولي".
وقالت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض إن "الانتصارات على داعش في سوريا، لا تعني نهاية التحالف الدولي أو حملته. بدأنا إعادة القوات الأميركية إلى الوطن مع انتقالنا إلى المرحلة التالية من هذه الحملة".