شكل قرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بإقالة محافظ البنك المركزي التركي، خطوة غير إيجابية تضاف إلى سلسلة خطوات أردوغان المثيرة للجدل، وهو ما أدى إلى تراجعات قوية لليرة التركية.
وضغط أردوغان مراراً في السابق على البنك المركزي لخفض الفائدة، التي طالما اعتبر ارتفاعها بأنه "سبب كل شر"، كما أنه أشار خلال اجتماع مغلق مع حزبه الحاكم إلى أن على الجميع الوقوف خلف قناعته بأن ارتفاع أسعار الفائدة يسبب التضخم، وفقاً لما صرح به مسؤول حضر الاجتماع لوكالة بلومبيرغ.
وأضاف المسؤول أن أردوغان هدد بعواقب لأي شخص يتحدى السياسات الاقتصادية للحكومة.
وتأتي هذه الخطوة التي وصفها الاقتصاديون والمتداولون "بالحمقاء" وبأنها "أودت بمصداقية البنك المركزي التركي إلى الجحيم"، رغم التوقعات بأن المركزي كان يتجه لتخفيض الفائدة في اجتماعه المقبل في 25 من الشهر الجاري وقبيل إنهاء ولاية المحافظ في 2020.
ويرى بعض الاقتصاديين أن أردوغان كان يريد تخفيضاً كبيراً للفائدة، لكن أي توجه لخفض الفائدة الآن سيزيد من الشكوك تجاه مصداقية البنك المركزي.
كذلك تظهر هذه الخطوة الضعف السياسي الذي يعاني منه أردوغان بعد خسارته في اسطنبول، وسعيه لتحسين الآفاق الاقتصادية مع اقتراب الانتخابات.
وساهمت أسعار الفائدة المرتفعة التي وصلت إلى 24% في سبتمبر الماضي في خفض التضخم من 25% في أكتوبر إلى نحو 15.7% في يونيو من هذا العام.
كما أن أسعار الفائدة المرتفعة تساعد على تشجيع الأموال الأجنبية للدخول إلى البلاد وتشجع الادخار بالعملة المحلية ما يساهم في استقرارها بعد أن خسرت 30% من قيمتها في 2018.
لكن في المقابل، خفض أسعار الفائدة يحرك الاقتصاد لأنه يخفض تكلفة الاقتراض - لكن يساهم في رفع التضخم، ما يؤثر على القوة الشرائية للمواطن، وهذا يأتي على عكس قناعة أردوغان.
ويُنظر إلى قرار أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي، على أنه بمثابة تأكيد على الضغوط التي تمارس على محافظي البنوك المركزية عالميا، خاصة في الولايات المتحدة، حيث يواصل ترمب الضغط على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مشيرا إلى أن سياسة الفيدرالي "أصعب مشكلة لديه".