حقَّق سعودي تميزاً في المجال العلمي المختص بتوظيف تقنية الطباعة 3D في المجالات الطبية والأبحاث العلمية، إضافة لحصوله على العديد من الجوائز والمنجزات، فهو صاحب مبادرة "بنان" لتوفير أطراف صناعية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لأطفال الحروب، وخبير معتمد من جامعة MIT بمجال التصنيع الجراحي ثلاثي الأبعاد، وكذلك اختصاصي بالطباعة ثلاثية الأبعاد والتخطيط الجراحي بمدينة الملك فهد الطبية، وبين الطب والتقنية والهندسة يمضي الشاب معاذ بو عائشة مسيرته العلمية المتميزة.
الصور المقطعية إلى مجسمات
وفي حديثه لـ"العربية.نت" قال معاذ بو عائشة إن الطباعة ثلاثية الأبعاد تستخدم غالباً بمرحلة التخطيط الجراحي، وذلك بأخذ الصور المقطعية وتحويلها إلى مجسمات ثلاثية الأبعاد ومن ثم طباعتها، ليتسنى إجراء العملية على المجسم المطبوع قبل العملية على المريض، تجنباً للأخطار غير المتوقعة.
"معاذ بو عائشة" نبغ كمهندس جراحي بقسم جراحة المخ والأعصاب، جمع بين ثلاثة تخصصات وعمل في توظيف تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد أثناء وجوده بمستشفى فيكتوريا العام بلندن، إضافة إلى قيامه بمشاريع بحثية فريدة أثناء فترة ابتعاثه، مُمثلًا للمملكة في قرابة 40 محفلاً دولياً وإقليمياً.
بو عائشة ذكر في حديثه أنه من مواليد مدينة الخبر شرق السعودية، وعاش طفولته في مدينة الجبيل الصناعية تحت رعاية الهيئة الملكية ودرس التعليم العام بها، ثم غادر إلى رحلة الابتعاث ليعود مجدداً إلى أرض الوطن.
وقال: "وجودي في مدينة الجبيل الصناعية كان له أثر كبير، فأغلب الموجودين حولي هم من المهندسين والأطباء والمتخصصين في القطاع الصناعي، وكان لدي حب استطلاع والسؤال عن مصطلحات اللغة الإنجليزية، وفي المقابل كان لي وقت لمزاولة الرياضة والقراءة بدعم من الأسرة والتي كان لها فعال في تطوير مهاراتي المعرفية وتحديد ميولي".
واستطرد: "كنت شغوفاً بمتابعة البرامج الوثائقية التي تتحدث عن صنع الأشياء، وحينها كنت أهتم بتقنية النانو حتى تعلمت أموراً متقدمة في الطاقات المتجددة، وفي مدرستي الابتدائية تلقيت دعماً من معلمي سعود العنزي، حتى شاركت في نادي الروبوت في الهيئة الملكية بالجبيل، وهو أول نادي روبوت تم استقطابه، وكان أول المشاركين 3 فرق علمية من الجبيل وجدة، حتى دخلت أول مسابقة في الأردن وحصلت على المركز الثاني على مستوى الشرق الأوسط".
كما ذكر معاذ بو عائشة أن لديه مشاركات على مستوى العالم، حيث مثل المملكة في أميركا بصفته قائد نادي الروبوت خلال المرحلة الابتدائية والمتوسطة، وعمل منذ وقت مبكر على توظيف الروبوت في المراحل التعليمية، ثم اتجه إلى توظيف التقنية لخدمة البشر في المجال الصحي والتأهيلي للمرضى.
وأكمل حديثه: "في الجامعة ركزت على توظيف تقنية الطباعة ثلاثية الإبعاد في كافة مشاريعي، حتى حصلت على شهادة اعتماد في هذا التخصص كمدرب لتقنية "التصنيع"، وما زلت مستمراً في هذا المجال حتى الآن، وبعد عودتي للوطن عملت على توظيف هذه التقنية في المجال الجراحي، لاسيما أني درست هندسة أبحاث العقل والدماغ كمهندس جراحي يعمل على توظيف تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للمشاكل الجراحية، وعملت على إنشاء هذه الوحدة بعد العودة للوطن، كون دراستي حول عمليات العقل والدماغ وعملي كمهندس جراحي في هذا المجال".
دعم وزير الصحة
تحدث بو عائشة عن صعوبات تفهم التقنية وعلاقة الهندسة بالطب، وكيفية إدخال هذه التقنية، حينها تم عرض وحدة ثلاثية الأبعاد والتخطيط الجراحي على وزير الصحة في إحدى المدن الطبية في المملكة، ولله الحمد تكللت الفكرة بالنجاح، يقول: "كان أكبر تحدٍ إدخال هذه التقنية، وتم إقناع مدينة الملك فهد الطبية بتوفير هذا التخصص وإنشاء وحدة تكون مميزة على مستوى الشرق الأوسط، وتمت الموافقة على المشروع، وأصبحت مسؤولاً عن إنشاء وحدة الطباعة ثلاثية الأبعاد والتخطيط الجراحي، وتم بناء الوحدة بعد 10 شهور من العمل، وعملت على إنشاء شركة في ريادة الأعمال تعنى بتقديم خدمات جراحية وتخطيط جراحي لتوظيف تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في عمليات التأهيل لمرضى الأورام".
الطب والهندسة
ذكر بوعائشة أنه مهتم بإيجاد حلول هندسية لمشاكل طبية، لأن الأطباء والجراحين يعنون بالمشاكل الطبية، ولكن هناك زاوية تفكير معينة تختلف من الطبيب والمهندس، فالدمج بين التخصصين له أثر إيجابي في إيجاد حلول لمشاكل واختلاف طريقة التفكير، ويمكن للمهندس وضع حلول بسيطة لمشاكل قد تكون معضلة طبياً، واستطعت إجراء 50 علمية جراحية معينة في مستشفى فكتوريا للتعرف على الجانب الجراحي مع التدرب على كورسات الهندسة المتكاملة".
استخدامات طباعة ثلاثية الأبعاد
وبيّن أن هناك استخدامات أخرى للطباعة ثلاثية الأبعاد بالطب، مثل: طباعة المجسمات، لمساعدة المريض على فهم العمليات التي ستجرى له، وليتدرب طلبة الطب عليها، وتضمن للجراح العمل بدقة لتفادي بعض الأخطاء التي تحصل لقلة التصور في مرحلة التخطيط الجراحي، وتسهم في تقليص وقت العملية وخفض نسبة الأخطاء الطبية، ولهذه التقنية فائدة كبيرة في مجال معالجة التشوهات الخلقية لقلب الجنين، ففي السعودية أكثر من الف حالة للتشوهات الخلقية لقلوب الأجنة.
مشروع "بنان"
وذكر بو عائشة أن "بنان" هو مشروع منفصل لتطوير بعض نماذج الأطراف الصناعية، وفي فترة دراسته بكندا قام بالعمل على مبادرة أطلقها بمسمى "بنان" تهدف لرفع مستوى الوعي بأهمية الأطراف الصناعية، وأنها ليست كمالية بل تعتبر حياة، وبدأت المبادرة على أحد المتطوعين من مدينة لندن، والذي ارتدى أحد الأطراف الصناعية وقام بالجري حول مدينة لندن ما يقارب 60 ألف خطوة، بين المراكز الصحية مرتديا شعارات مشروع "بنان"، وكانت المبادرة تتمركز حول تقديم أطراف صناعية مجانية لأطفال الحروب.