كابيتال إيكونوميكس: القطاع المصرفي المصري قد يتأثر بحدوث تعديل غير منظم لسعر العملة

أكدت أن الخطر الرئيسي يتمثل في صعوبات تدبير النقد الأجنبي

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

قالت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس البحثية، إن القطاع المصرفي المصري قد يتأثر سلبا بشكل غير مباشر حال حدوث تعديل غير منظم لسعر العملة تمخض عن مواجهة الحكومة مصاعب في سداد ديونها، وذلك في ظل انكشاف متزايد للبنوك المحلية على الدين الحكومي بالعملة الأجنبية.

لكن المؤسسة التي مقرها لندن أضافت في تقرير اطلعت عليه وكالة أنباء العالم العربي (AWP) أنه إذا تمكنت الحكومة من إعادة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي إلى مساره الصحيح، فمن المستبعد أن يؤدي ذلك الانكشاف إلى مشكلات كبيرة.

وقال التقرير إن انكشاف البنوك المصرية المتزايد على الديون الحكومية بالعملة الأجنبية بدأ يتسبب في حدوث تشابك بين المخاطر المتعلقة بالعملة وتلك على الصعيد السيادي وأيضا المخاطر المتعلقة بالقطاع المصرفي.

وتابعت كابيتال إيكونوميكس "يتمثل الخطر الرئيسي في أن تواجه الحكومة المصرية صعوبات من أجل تدبير النقد الأجنبي الكافي لسداد مقابل الأوراق المالية المقومة بالعملة الأجنبية أو التسهيلات الائتمانية المستحقة للبنوك بالنقد الأجنبي" مشيرة إلى أن هذا الخطر يعكس أصداء الأزمة التي تعاني منها لبنان وإن كان على نطاق أصغر بكثير.

بيد أن المؤسسة أضافت أنها تعتقد أن هذا التهديد محدود في الوقت الحالي على الأقل، مشيرة إلى أن المسؤولين المصريين لديهم القدرة على الحصول على النقد الأجنبي عبر الاتفاق المبرم مع صندوق النقد الدولي، على الرغم من أن ذلك يتوقف على قيام السلطات بخفض قيمة الجنيه مجددا بعد الانتخابات الرئاسية وتبني سعر صرف مرن مما سيساعد أيضا في جذب تدفقات رأس المال الأجنبي الخاص.

وأضافت أنه في كل الأحوال، فإن اضطرار الحكومة إلى سداد الديون بالنقد الأجنبي المستحقة عليها سيتطلب في المقام الأول أن تطالبها البنوك بالسداد مشيرة إلى أنه ببساطة يمكن أن توافق البنوك على تمديد أجل تلك الديون.

وقال التقرير إنه حتى إذا اضطرت الحكومة إلى إعادة هيكلة أوسع للديون مستقبلا، فمن المؤكد أن المسؤولين المصريين سيحرصون على تجنب تكبيد خسائر كبيرة للقطاع المصرفي.

وخلص التقرير إلى أن الخطر الرئيسي يتمثل في حدوث صدمة تجبر البنوك على مطالبة الحكومة بسداد التزاماتها بالعملة الأجنبية مشيرا إلى أن الدافع الرئيسي لتلك الصدمة هو حدوث زيادة مفاجئة في طلب المودعين على سحب النقد الأجنبي من النظام المصرفي أو من البنوك لسداد ديونهم الخارجية الخاصة.

وأضافت أنه إذا لم يكن لدى الحكومة ما يكفي من العملات الأجنبية لسداد مدفوعات النقد الأجنبي للبنوك، ولم يكن البنك المركزي في وضع يسمح له بالتدخل فقد يؤدي ذلك إلى أزمة ديون سيادية كاملة مع آثار غير مباشرة على القطاع المصرفي.

وقالت كابيتال إيكونوميكس "على أقل تقدير، قد يجبر ذلك السلطات على اتباع مسار فرض ضوابط صارمة على رأس المال".

وضع جيد للبنوك قبل خفض العملة

وذكر التقرير أنه قبل الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه الذي بدأ العام الماضي، كانت البنوك التجارية في مصر تتمتع بوضع جيد يمكنها من تحمل ضعف العملة، إذ أن أصولها الأجنبية كانت أكبر من التزاماتها، وبالتالي كان انخفاض الجنيه يؤدي إلى زيادة صافي الأصول الأجنبية المقوم بالعملة المحلية.

ولفت إلى أن أحدث البيانات تظهر أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية المصرية ارتفع إلى 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام الجاري، لتشكل تلك الأصول حاليا حوالي ربع إجمالي أصول البنك.

لكن المؤسسة قالت إن ميزانيات البنوك تظل عرضة للخطر حال تدهور جودة الأصول الأجنبية مشيرة إلى أن هذا ربما يحدث إذا أدى انخفاض الجنيه لزيادة تكلفة العملة المحلية على الأسر وأنشطة الأعمال في خدمة ديونها بالنقد الأجنبي.

وفي الوقت نفسه قد يؤدي حدوث تباطؤ اقتصادي إلى إيرادات أضعف من المتوقع وفقدان وظائف. لكن حتى الآن فإن هناك القليل من الأدلة على أن هذا الأمر كان له تأثير، مستشهدة بأن إجمالي القروض غير العاملة (المتعثرة) لدى البنوك انخفض في العقد الماضي واستقر عند 3.3% فقط من إجمالي القروض في العام الجاري.

انكشاف على ديون الحكومة

وكتب جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي المعني بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المؤسسة في التقرير أنه تجدر الإشارة إلى أن الجزء الأكبر من الأصول الأجنبية للبنوك يتكون من إقراض الحكومة إذ قفزت مطالبات البنوك الأجنبية على الحكومة، أي حيازات البنوك من الأوراق المالية الحكومية بالنقد الأجنبي والتسهيلات الائتمانية بالعملة الأجنبية المقدمة للحكومة، من نحو 10 مليارات دولار قبل عشر سنوات إلى 60 مليار دولار الآن. وكحصة من إجمالي أصول البنوك، فقد ارتفعت من 5% إلى 14% خلال الفترة نفسها.

وأوضح سوانستون أن اعتماد الحكومة على البنوك لتأمين النقد الأجنبي يرجع إلى سببين أساسيين محتملين أولهما سعيها إلى كبح تكاليف الاقتراض، مشيرا إلى أن عوائد السندات الحكومية المصدرة بالجنيه ارتفعت بمتوسط يبلغ نحو 1200 نقطة أساس منذ بداية العام الماضي، وثانيهما أنه من المحتمل وجود سعي حكومي للاستفادة من النقد الأجنبي المتوفر في النظام المصرفي، إذ ربما تستخدم الحكومة ذلك النقد الأجنبي لتمويل الواردات والمساعدة في إنهاء تراكم لطلبات تخليص السلع المستوردة الذي نشأ في أواخر 2022 بوتيرة أسرع.

وبشأن تكاليف الاقتراض، لفت سوانستون إلى أن متوسط أجل استحقاق الدين العام المصري من بين الأقصر في العالم مما يعني أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية يؤدي سريعا إلى ارتفاع تكاليف خدمة الدين مشيرا إلى أنه على النقيض من ذلك فإن تكاليف الاقتراض بالعملة الأجنبية أقل، وفي ظل عدم إفساح المجال لمصر بشكل كبير في أسواق رأس المال الدولية، فإن الحكومة تلجأ إلى القطاع المصرفي المحلي كبديل.

دعم الجنيه

وأضاف أنه من المحتمل أيضا أن تكون الحكومة تقوم بتدبير النقد الأجنبي للبنك المركزي كي يستغله في الدفاع عن العملة المحلية.

وأوضح أنه عندما تقوم البنوك بشراء الأوراق المالية الحكومية أو تقدم ائتمانا بالنقد الأجنبي، فإن الحكومة تحصل في المقابل على عملة أجنبية يمكنها بعد ذلك من إيداعها في حسابها بالبنك المركزي المصري. وفي الميزانية العمومية للبنك المركزي، تشكل الودائع بالعملة الأجنبية من الحكومة التزاما، وهناك أصل مقابل من العملة الأجنبية يمكن استخدامه للتدخل لدعم الجنيه.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط