الأونروا.. وكالة أساسية لملايين الفلسطينيين تواجه صعوبات

تأسست "وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط" في ديسمبر 1949 بموجب قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى التي اندلعت غداة إعلان قيام دولة إسرائيل

المصدر: رام الله - فرانس برس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تعدّ وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، التي باتت محطّ جدل مرتبط بهجوم السابع من أكتوبر، جهة فاعلة أساسية بالنسبة إلى ملايين الفلسطينيين منذ إنشائها في العام 1949.

ويتعيّن على الوكالة، التي لطالما تعرّضت لانتقادات إسرائيل، أن تحقّق في دور عدد من موظفيها في الهجوم الذي نفّذته حركة حماس على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر.

مساعدات غذائية من الأونروا في غزة (أرشيفية)
مساعدات غذائية من الأونروا في غزة (أرشيفية)

دور أساسي

وتأسّست "وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط" في ديسمبر 1949 بموجب قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب الحرب العربية-الإسرائيلية الأولى التي اندلعت غداة إعلان قيام دولة إسرائيل.

وقبل تأسيس الأونروا كان "برنامج الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين" الذي أنشئ في 1948 يؤدي مهام إغاثية للاجئين الفلسطينيين. وقد تولّت الوكالة الوليدة المهام التي كانت موكلة لهذا البرنامج، وإضافة إلى ذلك كلّفت الاستجابة بطريقة أكثر فعالية للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لمجمل اللاجئين الفلسطينيين.

ومنذ بدء النزاع العربي-الإسرائيلي وحتى إقرار الهدنة في يناير 1949، اضطر أكثر من 760 ألف فلسطيني للفرار من منازلهم أمام تقدم القوات اليهودية أو تم تهجيرهم وطردهم من منازلهم بالقوة، وقد لجأ معظم هؤلاء إلى دول مجاورة.

الأونروا توزع مساعدات على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا (أرشيفية)
الأونروا توزع مساعدات على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا (أرشيفية)

ومذاك أصبحت الأونروا، في غياب أي جهة أخرى ذات صلاحية، الهيئة الوحيدة الضامنة للوضع الدولي للاجئ الفلسطيني.

وهناك حوالي 5.9 ملايين فلسطيني مسجّلين لدى الأونروا ويمكنهم الاستفادة من خدماتها التي تشمل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والبنى التحتية للمخيّمات والتمويلات الصغيرة والمساعدات الطارئة، بما في ذلك خلال الفترات التي تشهد نزاعاً مسلّحاً.

وهناك ما مجموعه 58 مخيماً للاجئين تعترف بها الوكالة الأممية، بينها 19 مخيّماً في الضفة الغربية، الأرض الفلسطينية التي تحتلّها إسرائيل عسكرياً منذ 50 عاماً.

ويدرس أكثر من 540 ألف طفل في مدارس الأونروا. يذكر أن الأونروا تحصل على تمويل شبه كامل من المساهمات الطوعية للدول.

مقر للأونروا في مخيم للاجئين في لبنان (أرشيفية)
مقر للأونروا في مخيم للاجئين في لبنان (أرشيفية)

الأونروا في غزة

كان الوضع الإنساني حرجاً في قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس منذ العام 2007، قبل بدء الحرب بين إسرائيل والحركة.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة الصادرة في أغسطس الماضي، فإن 63% من سكّان القطاع يعانون انعدام الأمن الغذائي ويعتمدون على المساعدات الدولية. ويعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر.

ويضم القطاع الصغير الواقع بين إسرائيل والبحر المتوسط ومصر، ثمانية مخيّمات، وحوالي 1.7 مليون نازح، أي الأغلبية الساحقة من السكان، وفقاً للأمم المتحدة. ويبلغ إجمالي عدد سكان غزة حوالي 2.4 مليون نسمة.

ومن بين موظفي الوكالة البالغ عددهم 30 ألفاً، يعمل 13 ألف شخص في قطاع غزة، موزّعين على أكثر من 300 منشأة موجودة على مساحة 365 كيلومتراً مربعاً، وفقاً لموقع المنظمة على الإنترنت.

مساعدات إنسانية في مخزن للأونروا في غزة
مساعدات إنسانية في مخزن للأونروا في غزة

أزمة العام 2018

في العام 2018، أوقفت الولايات المتحدة (أكبر مساهم في الأونروا) برئاسة دونالد ترامب، مساعدتها المالية السنوية البالغة 300 مليون دولار.

ورحّبت إسرائيل بالقرار الأميركي، متّهمة الوكالة الأممية بـ"إطالة أمد النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني" من خلال تكريسها المبدأ - الذي تعارضه إسرائيل - بأن الكثير من الفلسطينيين هم لاجئون لهم الحق في العودة إلى ديارهم، أي الأراضي التي فرّوا أو طردوا منها عند قيام دولة إسرائيل.

في المقابل، لا يفوّت الفلسطينيون التذكير بأنّ الولايات المتحدة تقدّم سنوياً أكثر من 3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل.

وفي مايو 2019، دعا مستشار الرئيس الأميركي السابق (دونالد ترامب) للشرق الأوسط، إلى إنهاء عمل وكالة الأونروا، متهماً إياها بأنّها "فشلت في مهمّتها".

وردّت الوكالة، مؤكدة أنّه لا يمكن تحميلها المسؤولية عن الطريق المسدود الذي آلت إليه عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

استأنفت واشنطن تقديم التمويل ابتداءً من العام 2021، بعد انتخاب جو بايدن رئيساً.

مركز صحي للاونروا في الضفة الغربية (أرشيفية)
مركز صحي للاونروا في الضفة الغربية (أرشيفية)

هجوم السابع من أكتوبر

فصلت وكالة الأونروا، الجمعة، عدداً من موظفيها (12 موظفاً وفقاً للولايات المتحدة) متهمين بالتورّط في هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر.

ولم يتمّ تحديد الوقائع المفترضة، بينما فُتح تحقيق في هذه المسألة.

وأعلنت إسرائيل، السبت، أنّها لم تعد ترغب في أن تؤدي الوكالة التابعة للأمم المتحدة أيّ دور في غزة بعد الحرب.

وفي أعقاب ما تقدّم، علّقت واشنطن "مؤقتاً" كلّ تمويل إضافي للوكالة الأممية، تبعتها في ذلك عدّة دول مانحة أخرى.

وفي العام 2022، بلغت الأموال التي تحصل عليها الوكالة من الميزانية العادية للأمم المتحدة ومن المساهمات من الكيانات الأممية الأخرى 44.6 مليون دولار.

والدول والجهات المانحة الرئيسية هي بالترتيب، الولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي والسويد والنرويج، إضافةً إلى دول أخرى هي السعودية وتركيا واليابان وسويسرا.

تنكيس علم الأونروا من على احد مراكزها بلبنان إثر مقتل عدد من موظفيها في غزة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط