إسطنبول، المدينة القابعة على طول مضيق البوسفور منذ ما يزيد على 2500 عام، تخطو خطوة أخرى في رحلتها عبر التاريخ هذا الأسبوع حين يختار الناخبون فيها من سيقودها على مدار الأعوام الخمسة المقبلة. وتجرى الانتخابات المحلية في جميع أنحاء تركيا يوم الأحد.
ولكن، وكالمعتاد دائما، ينصب التركيز على معركة الفوز بكرسي إسطنبول، أكبر مدينة في البلاد وقلبها النابض والتي تضم قلعة شهيرة عرفت قديما بأنها "حارس البوسفور الأمين".
وإلى ذلك، شرع مصورو "أسوشييتد برس" في الفترة التي تسبق يوم الاقتراع لالتقاط صور تعبر عن روح المدينة التي استحوذت على خيال العالم عبر العصور، من عهد الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام) إلى حقبة نابليون بونابرت.
وبالنسبة لكثيرين، تركز صور المدينة - التي يبلغ عدد قاطنيها 16 مليون نسمة - على موضوعين رئيسيين هما: أفقها المليء بالمآذن، والممرات المائية المزدحمة بناقلات النفط والعبارات وقوارب الصيد.
وتهيمن المساجد على الأفق في سائر أرجاء إسطنبول، لاسيما في المدينة القديمة، حيث ربما يكون مسجد السليمانية ذروة أعمال المهندس المعماري سنان آغا في القرن السادس عشر. وأسفل التل من تلك التحفة المعمارية تقع آيا صوفيا، وهي كاتدرائية بيزنطية سابقة تعكس ماضي إسطنبول المسيحي.
وعبر مضيق البوسفور، الذي يفصل بين أوروبا وآسيا، تطل صروح أكثر حداثة، منها جامع تشامليجا، الذي اكتمل بناؤه قبل خمس سنوات فقط ليتسع لنحو 63 ألف مصل، وبرج اتصالات قريب يبلغ ارتفاعه 369 مترا.
ويعد المضيق الموجود أدنى تلك الصروح، الذي يربط بين بحر مرمرة والبحر الأسود، مرادفا للمدينة وجزءا يوميا من حياة العديد من سكانها.
وتبحر مئات العبارات ذهابا وإيابا على طول مضيق البوسفور وتتنافس على المساحة مع ناقلات النفط الضخمة وسفن الشحن بالإضافة إلى اليخوت الفاخرة والقوارب الخشبية التي يسيرها صيادون منفردون.
غير أن الشوارع الخلفية في إسطنبول هي المكان الذي يعيش فيه معظم الناس حياتهم اليومية ويقع العديد من السائحين في حب المدينة بسببه.
سواء كان ذلك في الأزقة المحيطة بالبازار الكبير أو الرصيفة (الطريق المرصوف بالحجارة) المؤدية إلى برج غلطة، تتخلل شوارع إسطنبول رائحة الخبز الطازج والتوابل، وأحاديث رواد المقاهي، ورعاية القطط الضالة.