توقعت الوكالة الدولية للطاقة في تقرير سنوي نشر الأربعاء "فائضا كبيرا" في إمدادات النفط بحلول 2030 في وقت يتزايد الإنتاج بينما يؤدي التحول إلى الطاقة النظيفة إلى تقليص الطلب.
وتوقعت أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 106 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية هذا العقد، فيما يمكن أن يبلغ الحجم الإجمالي للعرض 114 مليون برميل يوميا، ما سيؤدي إلى فائض كبير من 8 ملايين برميل يوميا ينبغي على أسواق النفط أن تستعد له، بحسب الوكالة.
تأتي التوقعات بعد أيام من إشارة مجموعة "أوبك بلس" المؤلفة من كبار منتجي النفط الخام إلى أن أعضاءها سيبدأون في تقليص تخفيضات الإنتاج هذا الخريف، والتي تم تنفيذها في محاولة لدعم الأسعار في مواجهة مخاوف من ضعف الطلب العالمي وفق وكالة "فرانس برس".
وأشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها إلى أن الدول الآسيوية سريعة النمو مثل الصين إلى جانب قطاعي الطيران والبتروكيماويات ستظل تسهم في زيادة الطلب على النفط، والذي بلغ 102 مليون برميل يوميا في عام 2023.
أوضحت أن التحول نحو السيارات الكهربائية إلى جانب المكاسب في كفاءة استهلاك الوقود للمركبات التقليدية، وتراجع استخدام النفط من قبل دول الشرق الأوسط لإنتاج الكهرباء، من شأنه أن يساعد في الحد من زيادة الطلب الإجمالي إلى نحو 4% بحلول عام 2030.
وقالت "يبدو أن الطاقة الإنتاجية للنفط في طريقها للارتفاع، بقيادة الولايات المتحدة ودول أخرى في الأميركتين، مما يؤدي إلى توقع فائض قدره 8ملايين برميل - وهو مستوى تم الوصول إليه فقط خلال عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا.
وأكد فاتح بيرول المدير التنفيذي للوكالة، في بيان "مع تراجع زخم الانتعاش ما بعد الوباء، والتقدم في التحول إلى الطاقة النظيفة، والتحولات الهيكلية في الاقتصاد الصيني، يتباطأ نمو الطلب العالمي على النفط ومن المقرر أن يصل إلى ذروته بحلول عام 2030".
وبحسب بيرول فإن "شركات النفط قد ترغب في التأكد من أن استراتيجيات أعمالها وخططها مستعدة للتغييرات الجارية".
من جانبه، قال عضو لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي السابق، الدكتور فهد بن جمعة، إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة بشأن توقعات الطلب على النفط حمل تناقضات عديدة.
وأضاف في مقابلة مع "العربيةBusiness" إذا كانت الوكالة تتوقع أن يتجاوز العرض في أسواق النفط الطلب في عام 2030 فماذا سيحدث للأسعار؟ وأردف سوف تتراجع الأسعار وعندما يحدث ذلك سوف يخرج الكثير من المنتجين من السوق لأن التكلفة سوف ترتفع بعد 3 أو 4 سنوات.
وقال "يجب ألا ننظر للعرض والطلب من حيث الكمية فقط ولكن أيضا السعر وإذا تم النظر إليه بأنه سوف ينخفض فلن يزيد العرض".
وعلى جانب الطلب، قال بن جمعة إن جميع الوكالات بجانب أوبك بلس تؤكد أن الطلب سوق ينمو حتى عام 2045 ومن ثم علينا حساب جميع المتغيرات التي تحدد معادلة النفط في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أيضا تنظر بتفسيرات خاطئة لما يحدث في العالم، وأن الأحدث ستبقى كما هي سواء من ناحية سعر الفائدة أو غير ذلك.
وأضاف "ماذا سيحدث على مستوى العرض والطلب وأسعار النفط لو قرر الفيدرالي الأميركي تخفيض الفائدة في سبتمبر المقبل؟ هذه العوامل يجب النظر لها مجتمعة حتى يتم التوصل لنتيجة نهائية".
وتابع أن إدارة معلومات الطاقة غيرت توقعاتها للطلب على النفط بالزيادة بواقع 1.5 مليون برميل يوميا لعام 2025، وهذا دليل واضح على استمرار نمو الطلب، وهو ما يتوافق مع تقرير أوبك وتوقعات أوبك بلس.
وقال إن وكالة الطاقة الدولية تتجاهل بعض العوامل المؤثرة في السوق عند تحديد تقديراتها بشأن مستقبل الطلب والعرض على النفط والأسعار.
وأضاف يجب دراسة العوامل بدقة وحيادية، مؤكدا ضرورة عدم الخلط بين الاقتصاد والسياسة أو من ناحية مراعاة ما يطلبه أنصار البيئة أو بعض المستهلكين.
وقال: الطلب سوف ينمو في العقود المقبلة بغض النظر عن التوجه والتحول إلى الطاقة المتجددة الذي يحتاج تريليونات الدولارات ويتطلب وقتا طويلا أيضا.
قال نايف الدندني، مختص في استراتيجيات الطاقة، إن تقديرات وكالة الطاقة الدولية ترتكز على سيناريو متفائل جدا بوجود فائض بنحو 8 ملايين برميل يوميا بحلول 2030، يعني أن الدول المنتجة للنفط تحتاج إلى مضاعفة قدراتها الإنتاجية الحالية.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أنه على سيبل المثال أوقفت السعودية خطط زيادة قدراتها الإنتاجية من النفط بحلول 2027 من 12 مليون برميل يوميا إلى 13 مليون برميل يوميا.
وتابع: "لا نعلم على ما تستند تقديرات وكالة الطاقة الدولية في الوصول إلى هذه القدرات الإنتاجية... لا أعلم من أين سنأتي بـ 8 ملايين برميل يوميا فائضا بالطاقة الإنتاجية للنفط بحلول 2030؟".
وأشار إلى أن أساسيات السوق ليست من يتحكم في مجريات الأمور في أسواق النفط، ولكن أعتقد أن المعنويات هي من تلعب دورا كبيرا في اتجاهات أسواق النفط الحالية.