خاص اقتصاد فرنسا رهين نتائج الانتخابات.. و"اليمين المتطرف" يتصدر الاستطلاعات

التكلفة الإجمالية لوعود حزب اليمين تبلغ 74 مليار يورو سنويا

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تشير استطلاعات الرأي إلى تصدر اليمين المتطرف في الانتخابات الفرنسية يليه التحالف اليساري، وهو ما يحمل سيناريوهات مختلفة للاقتصاد الفرنسي.

مع إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن انتخابات مفاجئة ارتفعت عوائد السندات الفرنسية وزادت الفجوة بين العوائد عليها وتلك على نظيرتها الألمانية، في ظل مخاوف الأسواق من تهور الأحزاب اليمينية واليسارية في ملف المال والاقتصاد.

وسيصوت الفرنسيون في دورتين في 30 من يونيو والسابع من يوليو.

ويخشى المراقبون من حملة إنفاق واسعة النطاق إذا فاز التحالف اليساري، لكنهم يشيرون إلى عدم وضوح بالنسبة لسياسات اليمين الاقتصادية.

وتعاني فرنسا أصلا من مستويات عالية من الدين العام عند 112% من الناتج المحلي، وعجوزات في الميزانية تفوق الـ5% من الناتج المحلي، وتكتسب نتائج الانتخابات أهمية كبرى لا سيما وأنها ستحدد سياسات الدولة الاقتصادية.

وجمعت صحيفة The Economist أبرز الوعود الانتخابية لحزبي اليمين المتطرف وتحالف اليسار وسألت عن تكاليفها على الميزانية العامة.

ويعد اليمين المتطرف صاحب الحظوظ الأعلى بالفوز وهو الحزب التابع لمارين لو بين، عندما كانت لو بين في السباق الرئاسي في 2022 كانت فاتورة وعودها الانتخابية على الخزينة العامة عند 102 مليار يورو ما يعادل 3.5% من الناتج المحلي، إنما في حينها كانت الوعود الانتخابية مجانية لأن حظوظ تحقيقها ضئيلة جدا.

واليوم "لو بين" مع اقتراب حزبها من تولي الحكم أصبحت الوعود أكثر اعتدالا وواقعية، أما Jordan Bardella الذي سيتولي رئاسة الوزراء في حال فوز اليمين بالانتخابات يقول إن فقط جزءا من وعود الحزب سيتم تطبيقها بشكل مباشر.

ومن المتوقع أن يكون التغيير الأساسي عبر تخفيض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة والبنزين من 20% إلى 5.5%.

ويعتقد معهد Montaigne أن هذا سيكلف الموازنة 13.6 مليار يورو.

ويريد حزب اليمين أن يخفض الضرائب على الرواتب مما سيكلف الموازنة 10.5 مليار يورو بحسب اقتصاديي "Allianz".

كما يريد عكس إصلاحات ماكرون التقاعدية عندما رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 سنة، ويقول بارديلا إن ذلك سيحصل تدريجيا، وأنه من بدأ بالعمل بسن الـ20 سيعمل فقط لسن الـ60.

وتقدر "أليانز" تكلفة هذا الإجراء الذي يتضمن رفع الراتب التقاعدي على الموازنة بـ 17 مليار يورو سنويا.

في مقابل ذلك يقول بارديلا إنه سيوفر المال عبر القضاء على الفساد وتحسين الإنتاجية وسد الفجوات بتحصيل الضرائب. كما تحدث عن تخفيض فاتورة الأمن الاجتماعي عبر التشديد على الهجرة، كما سيتفاوض مع الاتحاد الأوروبي ليخفض مساهمات فرنسا في ميزانية الاتحاد بـ2 إلى 3 مليار يورو سنويا، وسيسحب فرنسا من اتفاقية مشاركة الطاقة الأوروبية الذي يقول إنها تحد من استفادة بلاده من التكلفة المتدنية للطاقة النووية التي تنتجها فرنسا وتخفض التكلفة على المستهلك الفرنسي.

كما يريد حزب اليمين أن يرد ضريبة الثراء التي كانت تفرض سنويا على كل الأصول التي تفوق قيمتها 1.3 مليون يورو والتي كان استبدلها ماكرون بضرائب فقط على العقار الذي تفوق قيمته هذا المبلغ.

وتقدر "أليانز" التكلفة الاجمالية لوعود حزب اليمين (RN) بـ 74 مليار يورو سنويا، وبتكلفة صافية إضافية بـ18 مليار يورو إذا احتسبنا الإيرادات الإضافية التي يريد تحصيلها أو الوفورات، وهذا باستثناء التعديلات على برامج التقاعد.

فيما يقدر أنه حتى مع المداخيل الإضافية المقترحة والوفورات مشاريع الحزب اليميني سترفع العجز السنوي إلى 6.4% من الناتج المحلي في 2026.

خطط حزب اليسار

أما التحالف اليساري بقيادة Jean luc melanchon فلديه خطط طموحة أكثر للإنفاق، وهذه الحركة المعروفة بالجبهة الشعبية الجديدة تريد
رفع الحد الأدنى للأجور بـ14% ما سيكلف الخزينة 3.5 مليار يورو إضافية سنويا بحسب معهد "Montaigne".

كما ستكلف وعود وضع سقوف على أسعار الطاقة وبعض أنواع الغذاء نحو 24 مليار يورو إضافية.

أما العدول عن إصلاح سن التقاعد وهو الإنجاز الأبرز لماكرون، بالإضافة إلى إعادة فرض ضريبة الثراء وضريبة الخروج لمن يسافر خارج البلاد، في مقابل إزالة ضربية 30% على الإيرادات المالية وزيادة ضريبة الإرث ووفرض ضريبة جديدة على الأرباح الاستثنائية أو Super profits وهو تعبير من غير المفهوم على ما يشتمل لكنهم يقدرون أن الضرائب الجديدة ستجمع 30 مليار يورو سنويا إضافية.

أما تكلفة الإنفاق، فبحسب اقتصاديي أحزاب اليسار نفسهم فإن يقدرون الإنفاق الإضافي بـ25 مليار يورو في 2024، و100 مليار يورو في 2025، و150 مليار يورو في 2027.

وقال الاقتصاديون إنه سيتم تغطية هذا الإنفاق من الضرائب الجديدة ومعظمها على الأثرياء.

وتزعم الأحزاب اليسارية تزعم أن خططها ستحفز الاقتصاد وفي حال طبقت ستؤدي إلى نمو في الناتج المحلي بـ 3% في 2025 و2026، ضعف توقعات البنك المركزي الفرنسي. ويقرون بأن عجز الميزانية ستخطى الـ3% المطلوبة من الاتحاد الأوروبي في الـ5 سنوات القادمة، كما أن المنحى الإيجابي هو أن الوعود الانتخابية قليلا ما تتحقق عند استلام إدارة البلاد. ونتائج الانتخابات غير واضحة بعد لكن يبدو أنها نهاية السياسات الوسطية في فرنسا.


من جانبه، قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي NeoVision لإدارة الثروات ريان ليمند، إن فرنسا تعاني اقتصاديا وماليا واجتماعيا، وهذا ينعكس على عدد من الدول الأوروبية الأخرى.

وأضاف ليمند، في مقابلة مع "العربية Business"، أن المواطن الأوروبي يتجه نحو أحزاب اليمين بسبب ما حدث من تعاملات حكومات اليسار مع ملف الهجرة غير الشرعية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط