بخطة استثمارية ضخمة تبلغ ملياري دولار بدأت فيدانتا المحدودة الهندية، الاستثمار في منطقة رأس الخير الصناعية في السعودية، لإنتاج النحاس وأسلاكه، حيث يبدأ الإنتاج بحلول أبريل من 2026، تلبية للطلب في السوق المحلية، فيما تنظر الشركة إلى المنطقة باعتبارها مركزاً للنمو الاقتصادي المستقبلي، وفق الرئيس التنفيذي للمعادن الأساسية في فيدانتا المحدودة الهندية، كريس غريفيث.
وقال غريفيث، في مقابلة مع العربية Business"، إن الشركة تعمل في مجال الموارد الطبيعية والمعادن الحرجة والطاقة والتكنولوجيا، والزجاج المخصص للشاشات، وتعمل على الدخول في مجال تصنيع الإلكترونيات.
الإيرادات والأرباح
وفيما تنتهي السنة المالية للشركة في أبريل 2024، قال غريفيث، إن الشركة حققت أعلى إيرادات سنوية في تاريخها بقيمة 17.3 مليار دولار، مع أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بقيمة 4.4 مليار دولار، وأرباح صافية بقيمة 1.36 مليار دولار (قبل المكاسب الاستثنائية وغير المتكررة).
وبحسب كريس غريفيث، فإن "فيدانتا" تحتل مراكز قيادية عالمية في جميع القطاعات الرئيسية التي تعمل فيها. وتابع: "نحن أكبر منتج للنفط في القطاع الخاص في الهند ونساهم بأكثر من 20% من الناتج القومي. وثاني أكبر منتج متكامل للزنك والرصاص، وثالث أكبر منتج للفضة على مستوى العالم، ومن بين أكبر منتجي الألمنيوم في العالم. ومن أكبر الشركات المنتجة لخام الحديد في الهند، مما يعزز محفظتنا المتنوعة المكونة من 15 سلعة. بالإضافة إلى أن المجموعة بين أكبر منتجي الطاقة في الهند وأكبر مشتري للطاقة المتجددة.
تعمل "فيدانتا المحدودة" في الهند، وجنوب أفريقيا، وناميبيا، وليبيريا، والإمارات، والسعودية، وكوريا، وتايوان، واليابان، بالإضافة إلى زامبيا. وبحسب الرئيس التنفيذي للمعادن الأساسية، فإن أغلب الأعمال والأرباح تأتي من الهند.
وعن أكثر القطاعات ربحية، قال غريفيث، إن قطاعات الألمنيوم والزنك والنفط والغاز تُعد من بين أكبر المساهمين في الربح.
الاستثمار في السعودية
تعتبر "فيدانتا" منطقة الشرق الأوسط وضمنها السعودية مركزا للنمو الاقتصادي المستقبلي، وفق الرئيس التنفيذي للمعادن الأساسية في فيدانتا المحدودة، مضيفاً: أن السعودية كانت رائدة في استكشاف النفط والهيدروكربونات، وحالياً وتحت قيادة رؤية طموحة، تستعد لاستغلال إمكاناتها المعدنية الهائلة غير المستغلة، بالتزامن مع تبني الثورة الصناعية الرابعة".
وتابع: "تمتلك المملكة موارد غير مستغلة تشمل الفوسفات والنحاس والذهب والبوتاس بقيمة تقدر بـ 2.5 تريليون دولار، وهي موارد أساسية لتحول الاقتصادات العالمية نحو إزالة الكربون". ولذلك بدأت "فيدانتا" في ضخ استثمارات بقيمة ملياري دولار في السعودية، وهو ما يتماشى بشكل جيد مع طموحاتنا كشركة "فيدانتا" لتوسيع حضورنا في الهند والشرق الأوسط، ومع استراتيجية النمو الصناعي في المملكة، بما في ذلك رغبتها في تأمين سلسلة توريد للنحاس.
وعن تفاصيل الاستثمارات في المملكة، قال إن شركة "فيدانتا كوبر الدولية" وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل لفيدانتا المحدودة، وقعت مذكرة تفاهم مع وزارتي الاستثمار والصناعة في السعودية بهدف استثمار ملياري دولار في مشاريع كبيرة للنحاس داخل المملكة، تماشيًا مع رؤية 2030.
تشمل المشاريع إنشاء مصنع صهر وتكرير نحاس جديد بطاقة 400 ألف طن سنويا، بالإضافة إلى مشروع أسلاك نحاس بطاقة 300 طن ألف سنويا، في مدينة رأس الخير الصناعية.
وقال كريس غريفيث، إن الإنتاج سيتم توجيهه بالكامل لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية، بما يتماشى مع استراتيجية النمو الصناعي في المملكة. "ومع ذلك، نحن منفتحون على التصدير إذا لزم الأمر بناءً على ديناميكيات السوق والطلب الدولي".
الطلب على النحاس
يبلغ الطلب المحلي على النحاس في السعودية نحو 365 ألف طن سنويًا، ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2035، حيث يتم تلبية الطلب حاليًا من خلال الواردات. هذا، إلى جانب النهج الحكومي الداعم والالتزام بخلق بيئة صديقة للأعمال، يجعل المملكة وجهة جاذبة للمستثمرين العالميين، وفق غريفيث.
وأضاف أن المخطط، بدء العمليات في المملكة بمشروع لإنتاج أسلاك النحاس بطاقة إنتاجية تبلغ 125 ألف طن سنويًا، باستثمار قدره نحو 30 مليون دولار. وحصلنا على جميع الموافقات اللازمة، وتم تخصيص الأرض، وتقديم طلبات لتقنيات المشروع، ومن المتوقع أن يبدأ العمل في الموقع قريبًا. ومن المخطط أن يبدأ الإنتاج التجاري بالكامل بحلول الربع الرابع من السنة المالية 2025-2026، حيث تنتهي السنة المالية في أبريل من كل عام.
وعن بدائل تمويل استثمارات الشركة في السعودية؛ قال غريفيث: "نتمتع في شركة "فيدانتا المحدودة" بوضع مالي قوي مع تدفقات نقدية صحية. كما يمكننا جمع المزيد من التمويل من خلال أدوات الأسهم والديون حسب الحاجة، مما يضمن جاهزيتنا المالية لدعم هذه المشاريع في المملكة".
وبشأن افتتاح مقر إقليمي في الرياض، قال إن شركة "فيدانتا كوبر إنترناشونال" تتولى حالياً قيادة المشاريع في المملكة. ومع ذلك، نحن منفتحون على جميع السيناريوهات.
وعن فرص التوسع الأخرى، قال غريفيث، إننا رغم استثماراتنا العالمية الرائدة عبر قطاعاتنا الأساسية، إلا أن حضورنا في المنطقة لا يزال محدودًا. ومع ذلك، نحن ندرس بنشاط الفرص المحتملة في المنطقة والتي تتماشى مع أولوياتنا الاستراتيجية.
وأشار إلى أن الشركة لم تتأثر بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتوقع ارتفاع الطلب العالمي السنوي على النحاس بنسبة 40% بحلول عام 2040. حيث تسهم التحولات العالمية نحو الطاقة المتجددة ووسائل النقل المستدامة والكهرباء بشكل كبير في تعزيز هذا النمو. ومن المتوقع أن تشهد أسعار النحاس ارتفاعًا ضروريًا لدفع عجلة الإنتاج الإضافي.