مسؤولون ومفكرون خليجيون ينعون المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري

شهدت مسيرته المهنية محطات بارزة إذ عمل مستشارًا ثقافيًا وعلميًا في ديوان ولي العهد في البحرين

المصدر: العربية نت- نايف الحربي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

نعى مسؤولون ومفكرون خليجيون المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري، الذي توفي عن عمر يناهز 85 عامًا، تاركًا إرثًا فكريًا غنيًا في مجالات الفكر والتحليل السياسي والاجتماعي.

ويعد الدكتور الراحل مستشار ملك البحرين للشؤون الثقافية والعلمية، الذي رحل يوم الخميس 26 ديسمبر، ونعاه الديوان الملكي البحريني يوم الخميس وكان من أبرز الوجوه الثقافية البحرينية.


وقال وزير الإعلام البحريني، الدكتور رمزان النعيمي، "ترك الدكتور الأنصاري بصمة واضحة في مختلف صنوف العلم والمعرفة والدراسات المتخصصة، والتي امتاز فيها بأسلوبه العلمي الموضوعي ونهجه النقدي الراقي. كما يمثل مدرسة أدبية وثقافية يُحتذى أثرها على المستويات المحلية والعربية".

وأضاف: شكلت كتاباته مرجعًا قيمًا لكل مهتم بشأن الأمة وقدمت مزيجًا منهجيًا يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل في مجالات الاجتماع والسياسة والنقد الأدبي والثقافة

من جهته، عبّر وزير الخارجية البحريني السابق، خالد آل خليفة : "نودعك اليوم، وتبقى حيًا في وجداننا، بفكرك وما خطه قلمك. رحم الله أستاذي الذي تعلمت منه، المفكر العربي الكبير الدكتور محمد جابر الأنصاري، ابن البحرين التي أحبها وأحبته. دافع عن عالمه العربي أيما دفاع، وترك له إرثًا فكريًا لعله يتعلم منه ويستنير به في مسيرة تطوره السياسي والاجتماعي".

أما وزير الدولة القطري الدكتور حمد الكواري، فقد عبّر عن حزنه قائلاً: "بأسى عميق وحزن كبير، تلقيت نبأ وفاة المغفور له بإذن الله، الدكتور ⁧‫محمد جابر الأنصاري‬⁩ الذي عرفته عن قرب في مسيرته الطويلة والحافلة بالعطاء في خدمة الثقافة العربية. لقد احتضنته قطر في فترة عصيبة من حياته، عندما ضاقت عليه سبل العيش بعيدًا عن وطنه، وعُيِّن كاتبًا رئيسيًا في مجلة ⁧‫الدوحة‬⁩ التي كانت آنذاك منارة فكرية وثقافية في العالم العربي".

من جانب آخر، قال والأديب السعودي، الدكتور عبد الله الغذامي: "انتقل إلى رحمة الله المفكر محمد جابر الأنصاري. رجل نشر المعرفة والتفكير الحر والشجاع في كتبه وبحوثه ومقالاته وأفعاله، ورسم خارطةً ثقافية وعلميّة ستظل تحتل حيزاً عميقاً في الفكر العربي. والتعازي الحارة للبحرين وللثقافة ولأجيال الثقافة العربية".

كما أشار الناقد والمفكر السعودي الدكتور سعد البازعي إلى قلة الاهتمام بأعمال الأنصاري قائلاً: " الدكتور محمد جابر الأنصاري رحمه الله من القلة في منطقتنا ممن اشتغلوا في المجال الفكري بفرعيه الاجتماعي والسياسي وأنجزوا أطروحات مميزة، لكن تأثيره والعناية بأعماله لم تكن بالصورة المرجوة. ومن مؤشرات ضعف الاهتمام أنني لا أذكر ندوة أقيمت حوله إلا واحدة دعت إليها صحيفة بحرينية بالتعاون مع مركز إثراء العام الماضي ثم اعتذرت عن استضافة المدعوين".

حياته المهنية

وُلد الدكتور الأنصاري عام 1939م في مدينة المحرق، وتخرج من الثانوية العامة في العام 1958 محققًا المركز الأول على دفعته، ليكمل تعليمه في الجامعة الأمريكية ببيروت وحصل على درجة البكالوريوس في الأدب العربي وآدابه عام 1963.

واستمر في رحلته التعليمية ليحصل على درجة الماجستير في الأدب الأندلسي من الجامعة الأمريكية عام 1966، وفي عام 1979، نال درجة الدكتوراه في الفكر العربي والإسلامي الحديث والمعاصر من نفس الجامعة، إلى جانب شهادة في اللغة والحضارة الفرنسية من السوربون عام 1982.

لم تكن حياته الأكاديمية منعزلة عن العمل الثقافي والمؤسسي، إذ أن في أواخر الستينيات، تولى الدكتور الأنصاري منصب رئيس الإعلام وعضو مجلس الدولة في البحرين، حيث كان له دور في المشهد الإعلامي في البحرين بين عامي 1969 و1971. في العام نفسه، أسس أسرة الأدباء والكتاب في البحرين وكان أول رئيس لها، ليصبح جزءًا أساسيًا من حركة ثقافية ساهمت في تشكيل الهوية الأدبية والفكرية في المملكة.

وشهدت مسيرته المهنية محطات بارزة، حيث شارك في تأسيس معهد العالم العربي في باريس عام 1981، وعمل مستشارًا ثقافيًا وعلميًا في ديوان سمو ولي العهد في البحرين. كما شغل منصب عميد كلية الدراسات العليا وأستاذ الحضارة الإسلامية والفكر المعاصر في جامعة الخليج العربي، بالإضافة إلى عضويته في المجلس الوطني البحريني للثقافة والفنون والآداب.

ونال الدكتور جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عام 1981، وجائزة سلطان العويس في مجال الدراسات القومية والمستقبلية، وجائزة منيف الرزاز في الدراسات والفكر. كما حصل على وسام قادة دول الخليج العربي خلال قمة عُمان عام 1998، والميدالية الذهبية الكبرى من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" عام 1987، بالإضافة إلى العديد من التكريمات والجوائز الأخرى من جامعة الخليج العربي، ووزارة الإعلام، ومؤسسات تربوية وثقافية عربية ودولية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط