مازال الجدل يطول علم الفلك، فمنهم من يراه مجرد خرافة حديثة يتم تسويقها في قوالب جذابة، على الرغم ما شهده من تطور واهتمام على مستوى العالم باعتباره علما دقيقًا يعتمد على الرياضيات والفيزياء، في حين تنفي فايزة عبدالله، المتخصصة في قراءة الخرائط الفلكية، أن علم الفلك تنجيم، بل هو مجال علمي يعتمد على دراسة حركة الكواكب وتأثيراتها النفسية والاجتماعية.
وتوضح أن الخريطة الفلكية تساعد الأفراد على فهم مسارات حياتهم بشكل أعمق، حيث تتكون من 12 بيتًا، يمثل كل منها جانبًا معينًا من الحياة، مثل العمل والعلاقات المهنية والقدرات الشخصية، فالخريطة الفلكية يمكن أن تكون بوصلة توجه الأفراد نحو خيارات أكثر انسجامًا مع طبيعتهم.
لماذا ينجذب الناس إلى علم الفلك؟
يشير علماء النفس إلى أن انتشار علم الفلك في الأوساط الشبابية يعود إلى عوامل نفسية واجتماعية، فالمختص النفسي د.علي الزهراني، أكد أن من التأثيرات النفسية هو الوعي الجمعي، حيث تكون التفسيرات عامة لدرجة تنطبق على الجميع، مما يجعل الأفراد يصدقونها لأنها تعكس مخاوفهم أو رغباتهم، كما أن الشعور بعدم اليقين في الحياة يدفع البعض إلى البحث عن إحساس زائف بالسيطرة عبر قراءة الخرائط الفلكية، أضف إلى ذلك دور وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في الترويج الواسع لهذا المجال، حيث أصبحت التطبيقات تقدم تحليلات شخصية بناءً على بيانات المستخدم، مما يزيد من شعورهم بموثوقية هذا العلم.
بين العلم والتجارة: استغلال أم معرفة؟
وأوضحت فايزة عبدالله، التي أمضت سنوات في دراسة علم الفلك بشكل أكاديمي واحترافي من خلال أكاديمية "أسترولوجي هيلينغ": أن علم الفلك لا يتنبأ بالغيب أو الموت، بل يساعد الأفراد على فهم مسارات حياتهم واختيار القرارات المناسبة بناءً على تأثيرات الكواكب في لحظة ولادتهم.
وقالت: الخريطة الفلكية هي بمثابة البوصلة التي تساعد الإنسان في معرفة نفسه بشكل أعمق، من خلالها نتمكن من فهم مشاعرنا، مهاراتنا، وأين يمكننا التفوق سواء في العمل، الصحة، أو حتى في علاقاتنا، فالإنسان يمكن أن يحدد ميوله الوظيفية من خلال خريطته الفلكية، وبعض الأشخاص يشعرون منذ طفولتهم أنهم موجهون إلى مهنة معينة مثل الطب أو التدريس، بينما آخرون قد لا يعرفون في البداية أين يكمن دورهم.
وعن مدى تأثير العائلة في خيارات الشخص، أضافت فايزة: أحيانًا العائلة تكون سببًا في تشتيت الشخص، فقد يضغط الأهل على أبنائهم لدخول مجالات معينة، لكن الخريطة الفلكية تكشف له في مرحلة معينة، مثل عمر 27 أو 30، إذا كانت الخيارات التي اتخذها صحيحة أو إذا كان بحاجة لتغيير مساره.
التحولات الكوكبية
كما تحدثت فايزة عن الدور الكبير الذي تلعبه التحولات الكوكبية في حياة الأشخاص، مثل انتقال كوكب المريخ إلى برج معين أو عبور كواكب أخرى. "عندما تنتقل الكواكب عبر بيوتنا الفلكية، قد نشعر بتغيرات كبيرة في طاقتنا وأفكارنا. بعض الناس قد يشعرون بفوضى مؤقتة، ولكن هذه الفترات هي فرص لتغيير حياتهم وتحقيق تقدم كبير".
وفي حديثها، أكدت فايزة أنها لا تعتمد على التوقعات الفلكية السنوية أو الأبراج التقليدية، بل تركز بشكل أساسي على عبور الكواكب وتأثيراتها على خريطة الشخص الخاصة، وكل شخص لديه خريطة فلكية فريدة، وتأثيرات الكواكب تتفاوت بناءً على هذه الخريطة، مما يجعل التوقعات العامة غير دقيقة دائمًا.
وبحسب ما أكدت فايزة، أن علم الفلك يُحكم من خلال الأبراج والكواكب، حيث يشير كوكب أورانوس وكوكب بلوتو إلى التأثيرات الكبرى على الخريطة الفلكية. على الرغم من أن الفلك يعتبر علمًا قديمًا، فقد شهدنا تحولًا كبيرًا في السنوات الأخيرة بفضل عبور الكواكب بين الأبراج، مثل دخول زحل والمشتري إلى برج الدلو عام 2021، ما أتاح زخماً كبيرًا لهذه التحولات في فهم الطاقة الكونية.
واستطاعت فايزة أن تبرز الفرق بين الخريطة الفلكية والتوقعات المستقبلية التي يعتمد عليها الكثيرون. فالمفهوم السائد في المجتمع هو محاولة تحديد المستقبل بتفاصيل دقيقة، لكن الحقيقة الفلكية أبعد من ذلك. لا يمكن لأحد أن يتنبأ بكل التفاصيل من خلال الفلك، بل هو مجرد فهم للطاقة التي يرسلها الكون من خلال تحركات الكواكب. كل كوكب يحمل جانبين إيجابيا وسلبيا، ويكمن في يد الإنسان الاختيار بينهما بناءً على قراراته الخاصة.
التحديات في مجال علم الفلك
تشير فايزة إلى أن هناك فوضى في هذا المجال، حيث يظهر العديد من المدربين والمحللين الذين يفتقرون إلى المعرفة العميقة ويستخدمون أسماء مستعارة لتقديم خدمات غير موثوقة. هذا يشوه سمعة المجال ويجعل من الصعب على الناس التمييز بين الحقيقي والمزيف. وترى أن وجود هيئة أو جهة معتمدة في السعودية، مثل أكاديمية معترف بها، يمكن أن يضع حداً لهذه الفوضى ويحدد المعايير المهنية للممارسين في هذا المجال.
الفلك بين العلم والتجارة
من التحديات الأخرى التي ذكرتها فايزة هو استغلال البعض للوعي الجمعي من خلال تسويق دورات وبرامج بأسعار مرتفعة دون تقديم محتوى حقيقي. وأوضحت أن هناك فرقاً كبيراً بين دراسة الفلك بشكل علمي عميق وبين تقديم تحليل سطحي أو توقعات عشوائية. فمثلاً، تحليل الخريطة الفلكية الشامل الذي تقدمه فايزة يتطلب ساعتين من الشرح المتواصل ويشمل جميع جوانب الحياة، مما يجعل السعر الذي تقدمه ملائماً مقارنة بالخدمات السطحية التي يقدمها البعض بأسعار مبالغ فيها.