خفض البنك المركزي الأوروبي، اليوم الخميس، أسعار الفائدة بـ25 نقطة أساس متماشياً مع التوقعات، وقام بتحديث اللغة في قراره ليقول إن السياسة النقدية أصبحت "أقل تقييدًا بشكل كبير".
يؤدي هذا الخفض إلى رفع سعر تسهيل الودائع للبنك المركزي الأوروبي، وهو سعر الفائدة الرئيسي، إلى 2.5%، وهي الخطوة التي كانت الأسواق تتوقعها على نطاق واسع قبل الإعلان.
وقال البنك المركزي في بيان يوم الخميس: "أصبحت السياسة النقدية أقل تقييدًا بشكل كبير، حيث تعمل تخفيضات أسعار الفائدة على جعل الاقتراض الجديد أقل تكلفة للشركات والأسر، كما يتسارع نمو القروض".
وكان هذا بمثابة تغيير عن تعليقات البنك المركزي الأوروبي في يناير، عندما كان البنك المركزي لا يزال يصف موقفه من السياسة النقدية بأنه تقييدي.
جاءت تخفيضات أسعار الفائدة الستة التي أجراها البنك المركزي على مدى الأشهر التسعة الماضية في ظل نمو اقتصادي باهت في المنطقة، ومع اقتراب شبح التعريفات الجمركية على واردات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، وفقا لتقرير نشرته شبكة "CNBC" الأميركية واطلعت عليه "العربية Business".
لا يزال التضخم الرئيسي في منطقة اليورو أقل من علامة 3%، على الرغم من ارتفاعه في الأشهر القليلة الماضية من عام 2024.
أظهرت البيانات المنشورة في وقت سابق من هذا الأسبوع أن التضخم في المنطقة انخفض إلى 2.4% في فبراير، بانخفاض عن قراءة يناير ولكن أعلى قليلاً من المتوقع. كما انخفض ما يسمى بالتضخم الأساسي - الذي يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة والكحول والتبغ - وكذلك تضخم الخدمات بعد أن أثبت أنه ثابت لعدة أشهر.
أكد البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس أن عملية خفض التضخم "على المسار الصحيح"، لكنه أشار إلى أن التضخم المحلي ظل "مرتفعًا".
وأضاف: "تشير معظم مقاييس التضخم الأساسي إلى أن التضخم سيستقر عند حوالي هدف مجلس الإدارة البالغ 2% في الأمد المتوسط على أساس مستدام".
من جانبه، أكد المدير الإقليمي لشركة أوربكس الشرق الأوسط محمد المريري، أن قرار البنك المركزي الأوروبي لم يكن مفاجئًا، حيث كان الخفض مسعرًا مسبقًا في الأسواق. لهذا السبب، نشهد ردة فعل إيجابية على أسعار اليورو.
وقال المريري، في مقابلة مع "العربية Business"، إن ما نشهده ليس قوة فعلية لليورو، بل هو ضعف في مؤشر الدولار. لقد شهدنا تراجعًا خلال الـ24 ساعة الماضية على مؤشر الدولار، بعد تصريحات حول إرجاء التعريفات الجمركية على كبار مصنعي السيارات، وهو ما أضعف قوة الدولار بشكل كبير، وشهدنا ارتدادًا إيجابيًا في أسعار الصرف على الأزواج الرئيسية الأخرى.
وقال الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد لدى جامعة قطر الدكتور جلال قناص، إن البنك المركزي الأوروبي أخذ قر ار منذ بداية دورة خفض سعر الفائدة بالتركيز على النمو الاقتصادي والمشاكل المرتبطة بالاقتصاد الأوروبي وانخفاض الإنتاج لا سيما في ألمانيا.
وأضاف قناص، أن البنك يخفض الفائدة لعودة معدل النمو للارتفاع مع التخوف من الدخول في ركود اقتصادي.
وأوضح أنه بسبب الحروب التجارية الحالية فإن أوروبا تريد تحسن الوضع الاقتصادي، وهو ما قد يتزايد معه خفض الفائدة، وتتوقع بعض البنوك الخفض بواقع نصف نقطة مئوية في الفترة المقبلة أو أكثر من ذلك.