قال المدير السابق لمنظمة التجارة العالمية، عبد الحميد ممدوح، إن الرسوم الجمركية التي أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واردات الولايات المتحدة من السيارات تمثل حلقة جديدة في سلسلة الإرباك التي يستخدمها ترامب في تحسين وضعه التفاوضي.
وأضاف ممدوح في مقابلة مع "العربية Business" أنه بالنظر إلى الإجراءات التي اتخذها ترامب بحد ذاتها فإنها لا تعبر عن مصلحة حقيقية للاقتصاد الأميركي، مشيرا إلى أن واشنطن تنظر بشكل مجتزأ للتجارة باعتبارها تجارة سلعية فقط، لكنها أيضا تجارة خدمات التي تستحوذ على أكثر من نصف التجارة العالمية حاليا.
"الولايات المتحدة لديها فائض في تجارة الخدمات مع كافة الدول التي لها علاقات تجارية معها"، وفق ممدوح.
وذكر أن ترامب يبرر الرسوم الجمركية بحماية قطاع التصنيع الأميركي، لكن نصيب القطاع لا يتجاوز 10% من الناتج القومي الإجمالي للولايات المتحدة، بينما نصيب قطاع الخدمات 80% من الاقتصاد، ولديهما حصة مماثلة من حجم العمالة في البلاد.
وأضاف أن هذه الإجراءات لا تتفق مع التزامات الولايات المتحدة في إطار المعاهدات الموقع عليها في منظمة التجارة العالمية، وسبق أن أقيمت دعوى من قبل 4 دول منها سويسرا والصين والنرويج ودولة أخرى عام 2018 ، ضد إجراءات مماثلة قام بها ترامب في ولايته الأولى، وصدر حكم قضائي من جهاز حل المنازعات بعدم قانونية هذه الإجراءات.
وحول مفهوم العدالة في الرسوم الجمركية،قال ممدوح إن العدالة تعني التزام الولايات المتحدة باتفاقيتها الموقعة من الدولة، وفرض أميركا تلك الإجراءات حاليا غير عادل، لأن الرسوم التي تفرضها الدول الأخرى خاصة في إطار منظمة التجارة العالمية هي مستويات للتعريفات الجمركية مربوطة وفقا لمفاوضات تم الاتفاق بشأنها والتوقيع عليها من قبل الولايات المتحدة،وفق ممدوح.
وتابع أنه إذا كان ترامب يلوم الإدارات السابقة على هذه الاتفاقيات فالحل الأمثل هو إعادة التفاوض على التعريفات المربوطة في جداول تمثل معاهدات وليس ما يحدث حاليا.
وقال ممدوح إن الخطر المرتقب هو الإجراءات الانتقامية التي يمكن أن تتخذها الدول الأخرى، وخاصة تلك التي تمثل أهم أسواق تصديرية لصادرات لولايات المتحدة الذي يمكن أن يضر صادرات أميركا وتوجد 4 أسواق أساسية يجب أن تنتبه لها أميركا، أول هذه الأسواق كندا التي تستقبل 17 % من الصادرات الأميركية والمكسيك تستحوذ على 16 من صادرات الولايات المتحدة والصين في المرتبة الثالثة بـ7% و الاتحاد الأوروبي باعتباره مجموعة دول يمثل 18% من صادرات الولايات المتحدة.
وأشار أنه حال اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الصادرات الأميركية وستعتبر قانونية في هذه الحالة استنادا للحكم الصادر في عام 2018 يكون الاقتصاد الأميركي قد دخل في سيناريو مظلم.