قال وزير البترول المصري الأسبق، أسامة كمال، إن ثمة تقارير تشير إلى انخفاض درجات الحرارة المتوقع خلال موسم الصيف المقبل، وأن عدد الأيام التي تحتاج إلى تبريد انخفض من أكثر من 100 يوم خلال العام الماضي إلى نحو 70 يوما خلال هذا العام. وهذا مؤشر جيد، لأن السنة الماضية شهدت ارتفاعات في الحرارة وزيادة في استهلاك الكهرباء والغاز في مصر.
وقدر في مقابلة مع "العربية Business" الاستهلاك اليومي للغاز في مصر أن تكون استهلاكات الغاز اليومية المطلوبة للسوق المحلية في حدود 6 مليارات قدم مكعبة غاز يوميا، مشيرا إلى أن الإنتاج الحالي في مصر يتراوح بين 4 مليارات مليار قدم مكعبة زائد أو ناقص 5% ما يعني وجود احتياج إلى أكثر من ملياري قدم مكعبة من الغاز يوميا.
وتابع أنه يجري استيراد جزء من الغاز اللازم لتغطية الاستهلاك المحلي في مصر عبر خط أنابيب من دول مجاورة والباقي عبر شحنات الغاز المسال.
وقال كمال إن وزارة البترول المصرية قطعت شوطا كبيرا جدا في هذا الأمر نحو تأمين بين 3 و4 سفن إعادة تغويز توجد فيه أماكن مختلفة متصلة جميعها على الشبكة.
لكنه توقع أن ينخفض الاستهلاك قليلا في هذا الصيف مع انخفاض درجات القرارة عن العام الماضي.
الاستهلاك المتوقع في الصيف
وقدر كمال استهلاك الغاز المتوقع في الصيف المقبل بين 5.6 و5.7 مليار قدمة ما سيوفر جزءًا جيدا من الاستيراد الذي يتراوح بين 4 و5 شحنات شهريا، وتبلغ تكلفة الواحدة نحو 70 مليون دولار تقريباً.
وتابع "هذا الرقم يزيد في الصيف ويصل إلى 7 أو 8 شحنات شهرياً نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، بخلاف كميات المازوت الكبيرة التي تتراوح بين 11-12 ألف طن مازوت يومياً وتوجه لمحطات الكهرباء وهذه أرقام كبيرة في الاستهلاك الحقيقي.
وحول كفاية عدد شحنات الغاز التي التي تعاقدت عليها مصر والبالغة 60 شحنة غاز، قال كمال أعتقد أن الكميات التي تم العاقد عليها تكفى وتزيد، بعد التحسن في رجات الحرارة لكن يتبقى ترشيد الاستهلاك على أمل تخفيض الفاتورة الاستيرادية، إلى جانب أيضا السعي الحثيث الذي تقوم به الحكومة المصرية نحو الالتزام بسداد مستحقات شركة الأجانب لزيادة الإنتاج المحلي.
أضاف "مهما حصل من تخفيضات في الاستيراد فلن يصل إلى أسعار الإنتاج المحلي تقريبا الذي تبلغ تكلفته نصف المستورد تقريبا المحلي، ووفقا للتقارير المنشورة عن الأسعار المقدرة من الجانب المصري تبلغ أسعار الغاز المستورد بين 13 إلى 14 دولارا للمليون وحدة حرارية شاملة الأعباء التمويلية، خاصة أن هذه العقود يكون فيه السداد آجلا لمدة بين 6 و12 شهرا، وبالتالي كل ما يزيد الإنتاج المحلي يكون الأمر أفضل لصالح الاقتصاد المصري".
كيف تؤثر أسعار البترول؟
وأشار إلى أن مجموعة من العوامل والمتغيرات تسيطر على الموقف في قطاع البترول والكهرباء في مصر، مشيرا إلى انخفاض أسعار البترول مع زيادة الرسوم الجمركية التي أعلنتها الإدارة الأميركية وهو ما يحقق مصلحة مصر نظريا لكن ما زالت أحداث أخرى خارج السيطرة مثل ما يحدث في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وتأثيره على الملاحة في قناة السويس وتأثيره على سفن الوقود من الغاز والسولار، ما يضيف أعباء على الأسعار.
وأضاف أن سعر طن الغاز القادم من منطقة الخليج العربي يضاف له أكتر من 150 دولارا على السعر العادي في الشحن نتيجة أنه يأتي من طريق غير البحر الأحمر و قناة السويس.
وأشار إلى تأثر قناة السويس بانخفاض حركة السفن في الممر الملاحي، وما يترتب على ذلك من انخفاض الإيرادات والحرب في غزة وتأثيرها على السياحة المصرية، وكل هذه أمور ضاغطة على الاقتصاد المصري.
وأكد ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر خلال فصل الصيف، مع عمل الحكومة على ترشيد الإنفاق وتوجيه الوقود المناسب للاستخدام المناسب وتعظيم مكون الطاقة المتجددة في منظومة توليد الكهرباء من خلال تحسين مناخ الاستثمار، وتشجيع الحوافز والانتظام في سداد مستحقات الشركاء الأجانب وهذه العومل تتحكم في استهلاك الكهرباء في مصر خلال فصل الصيف والحاجة لاستيراد الغاز.