الحرب التجارية بين الصين وأميركا تعيد تصنيف الملاذات الآمنة

"NeoVision": الذهب و"الكاش" والفرنك السويسري أبرز الملاذات

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تسبب التوتر التجاري بين الصين وأميركا في تغير وتقلب الملاذات الآمنة أمام المستثمرين، فيما لا يزال الذهب يتصدر تلك الملاذات وسط ضعف الدولار.

ورغم انحسار التوتر التجاري بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استثناء الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر من الرسوم الجمركية الأميركية المضادة، فإن الضبابية التي تكتنف خطط الرسوم الجمركية مستمرة، وسط تطورات متلاحقة بشأنها.

ويرى الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "نيو فيجن لإدارة الثروات"، الدكتور ريان ليمند، أن التقلبات السريعة في الأخبار والقرارات الاقتصادية جعلت من الصعب اتخاذ مراكز واضحة في الأسواق المالية خلال هذه الفترة.

وقال ليمند، في مقابلة مع "العربية Business" إن الرسوم الجمركية الأميركية ليست السبب الأساسي وراء التراجعات، بل هي مجرد محفّز لانفجار أزمة كامنة أساسها التقييمات المرتفعة جدًا للأسهم الأميركية، والتي حذّر منها مرارًا في الأشهر الماضية.

وأضاف: "الذهب يجب أن يشكّل على الأقل 25% من أي محفظة استثمارية، فهو من أبرز الملاذات الآمنة في هذه المرحلة. كذلك، يمكن اعتبار الأسهم السويسرية والفرنك السويسري ملاذات آمنة ممتازة، إلى جانب الكاش الذي بات خيارًا مقبولًا نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار".

وأشار إلى أن الملاذات الآمنة أصبحت محدودة، وأن المستثمرين مطالبون بتوزيع استثماراتهم بحذر شديد مع مراعاة التقلبات العالمية.

ومشيراً إلى الضبابية في الأسواق، قال المحلل المالي الأول في مجموعة "إكويتي" أحمد عزام، إن الأسواق المالية العالمية تمر بمرحلة من الضبابية الحادة نتيجة التغيرات المستمرة في السياسات التجارية الأميركية، وعلى رأسها الرسوم الجمركية التي يلوّح بها الرئيس دونالد ترامب.

وأوضح عزام في مقابلة مع "العربية Business"، أن هذه الضبابية ألقت بظلالها على مفاهيم الاستثمار التقليدية، حيث لم تعد بعض الأصول التي كانت تُصنف سابقاً كملاذات آمنة، مثل الدولار الأميركي، تلعب الدور نفسه في ظل الظروف الراهنة.

وقال عزام: "بعض الملاذات الآمنة لم تعد كذلك، خاصة تلك المعرضة لتأثيرات الرسوم الجمركية كالدولار الأميركي، الذي كان تقليدياً من أدوات التحوّط الأساسية، لكنه الآن في موقف غير تقليدي بسبب الحرب التجارية أو الغموض الذي يكتنف نهايتها".

الانفصال بين عوائد السندات الأميركية وأداء الدولار

ولفت إلى أن ما يثير القلق حالياً هو الانفصال بين عوائد السندات الأميركية وأداء الدولار، إذ لم يعد ارتفاع العوائد ينعكس تلقائياً على قوة العملة، وهو أمر غير معتاد تاريخياً.

وأشار عزام إلى أن المستثمرين يبدون قلقاً متزايداً حيال الدولار الأميركي، خصوصاً مع تنامي المخاوف من إمكانية لجوء الصين إلى بيع حيازاتها من السندات الأميركية كوسيلة للرد التجاري.

وأوضح أنه في ظل هذا الترقب، يظهر الذهب كخيار ملاذ آمن أقوى، وإن لم يكن الأفضل أداءً فقد يكون "الأفضل بين السيئين" في المرحلة المقبلة، إلى جانب الين الياباني الذي من المتوقع أن يستفيد من احتمالية تخفيف التعريفات الأميركية على اليابان، خاصة مع العلاقات الجيدة التي جمعت بين ترامب ورئيس الوزراء الياباني في السابق. وأضاف: "الين قد يكتسب دعماً إضافياً إذا رافقه توجه نحو أسعار فائدة إيجابية، ما يعزز موقعه كملاذ آمن".

وحول أداء الأسواق الأميركية، قال عزام إن مؤشرات العقود الآجلة تُظهر مكاسب ملحوظة، إلى جانب ارتفاع أسهم شركات مثل "أبل"، التي قد تستفيد من الاستثناءات الجمركية على الرقائق والمكونات الإلكترونية. لكنه حذّر من الإفراط في التفاؤل، قائلاً: "لا أحد في مأمن من عقوبات ترامب، لكن قطاع التكنولوجيا وشركات أشباه الموصلات تلقى دعماً بعد إشارات من الصين تؤكد أن التصعيد التجاري لن يستمر".

وأضاف أن الأسواق تلقّت الجمعة الماضية مؤشراً إيجابياً من الصين، حين أشارت إلى نيتها تجاهل التصعيد الأميركي المقبل، ما يعطي إشارات على أن التصعيد التجاري ربما بلغ ذروته. وقال: "نحن نقترب من مرحلة التهدئة ما لم يحدث تصعيد جديد من واشنطن".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط