قال أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام الدكتور محمد مكني، إن تصريحات صندوق النقد الدولي بشأن النمو المتوقع للاقتصاد السعودي خلال العامين المقبلين متسقة بشكل كبير مع التقديرات المحلية التي كانت متوقعة في أكتوبر ويناير، مع وجود تراجع طفيف في معدلات النمو لعام 2025.
وأشار في مقابلة مع "العربية Business" إلى أن تقرير صندوق النقد أظهر تفاؤلًا كبيرًا بشأن عام 2026 واستمرار النمو، مع الإشادة بالاستمرارية في عملية الإصلاحات الاقتصادية في السعودية ومستويات البطالة التي وصلت إلى مستويات تاريخية عند 7%، بالإضافة إلى الإشادة بمشاركة المرأة في سوق العمل. أكد أن التباطؤ الطفيف في النمو لا يعكس أي سلبيات جوهرية في الاقتصاد السعودي، وهو أمر طبيعي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تؤثر وتتأثر بها المملكة.
ولفت إلى أن الأهم هو مصدر هذا النمو، مشيرًا إلى التركيز الكبير على الأنشطة غير النفطية، وهو ما تعززه التقديرات السريعة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء والتي أظهرت نموًا في هذه الأنشطة بنحو 4.2% خلال الربع الأول، بالإضافة إلى نمو في الأنشطة الحكومية. وأوضح أن التراجع كان في الأنشطة النفطية، وهو أمر متوقع في ظل الحرب التجارية الأميركية الصينية وتأثيرها على مستويات الإنتاج العالمي، خاصة أن المملكة العربية السعودية تعد من أهم الدول المصدرة للنفط.
أوضح أن التباطؤ المتوقع له أسباب معروفة تتعلق بالتحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن الاقتصاد السعودي، باعتباره الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وأحد أهم 20 اقتصادًا في العالم، من الطبيعي أن يشهد تراجعًا في تقديرات النمو في الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، أكد أن هذه التوقعات لا تزال إيجابية، حيث من المتوقع نمو الناتج المحلي بنسبة 3% خلال هذا العام، وهو معدل نمو كبير.
أسعار النفط
وفيما يتعلق بقرار أوبك بلس الأخير برفع الإنتاج بنحو 411 ألف برميل يوميا، أوضح الدكتور مكني أن المؤشرات الأولية أظهرت تراجعًا بحوالي 1% في أسعار النفط بعد القرار، مؤكدًا أن أوبك تتميز بالمرونة وقد تتراجع عن هذه الزيادة أو توقفها بناءً على ردود فعل السوق في الأيام القادمة. وأشار إلى التحدي المتمثل في مستويات الإنتاج العالمية في ظل استمرار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي أدت إلى نزول أسعار النفط إلى مستويات متدنية. ورأى أن استمرار هذه الأزمة مع زيادة الإنتاج قد يؤدي إلى نزول الأسعار إلى ما دون 60 دولارًا.
ومع ذلك، أكد أن القرارات الاستراتيجية لأوبك تهدف إلى دعم حجم المخزون، مشيرًا إلى وجود تراجع في المخزون لدى الدول التي قامت بتخفيضات طوعية سابقة، وأن أوبك تسعى لإعادة توازن المخزون. وأضاف أن عدم التزام بعض الدول بحصص الإنتاج المتفق عليها يعطي صورة أوضح لما يحدث، وأن الزيادة القادمة في الإنتاج ستعطي مؤشرًا جيدًا عما إذا كانت أوبك ستستمر في هذه السياسة أم ستتوقف.