الغذامي: موقف سعد البازعي من أسامة المسلم "انفعالي ومزاجي"

تحكيم الجوائز الأدبية بحاجة لتحكيم

المصدر: العربية.نت - نادية الفواز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

كشف الناقد السعودي الدكتور عبدالله الغذامي سلسلة من القضايا الثقافية والفكرية المعقدة، مسلّطًا الضوء على مفاهيم الذائقة الجماهيرية، والنقد النخبوي، وأزمة الثقة بين المثقف والقارئ، مستشهدا بظاهرة الكاتب السعودي أسامة المسلم، الذي شهدت رواياته حضورًا جماهيريًا لافتًا، أثار إعجاب البعض، وامتعاض آخرين، يقول: "ما حدث مع أسامة المسلم ظاهرة تستحق الدراسة، لأنها أطاحت بأشهر كذبة ترددت لعقود: الناس لم تعد تقرأ".

سؤال مباشر
سؤال مباشر

جاء ذلك حين حديثه عبر برنامج "سؤال مباشر" على "العربية"، معتبرا أن مشاهد الزحام والتفاعل والتوقيع الجماعي دليل قاطع على وجود جمهور متعطش للقراءة، لكنه يبحث عن لغة جديدة، وسرديات معاصرة، وأسلوب يعبّر عن مخيلته، لا عن وصايا نقدية قديمة.

وأضاف: "قرأت رواية (خوف) ولم أجدها ضعيفة، بل وجدت فيها ما يشبه تجربة ألف ليلة وليلة، التي سبق أن رفضها النقاد قبل أن تتحول إلى تراث سردي خالد، وأتساءل: لماذا لا نحترم ذائقة الناس؟ لماذا لا نتواضع قليلاً أمام جمهور كبير اختار هذا الكاتب من تلقاء نفسه؟".

سعد البازعي.. خلاف شخصي أم نقدي؟

في جزء من الحوار، تطرق الغذامي إلى موقف الناقد الدكتور سعد البازعي من أسامة المسلم، معتبرًا أنه موقف انفعالي لا يستند إلى قراءة علمية أو نقد منهجي، وقال: "ما قاله البازعي رأي غير علمي، هو موقف مزاجي، فيه سخرية وعداء مسبق، وهذا أمر محزن".

وأبدى الغذامي استعداده الكامل لمناظرة البازعي علنًا، في أي منصة ثقافية، مؤكدًا أنه لا يحمل ضغينة، لكنه يدافع عن منهجية واضحة في النقد. وأضاف: "أرفض أن يُوصف نص بأنه تافه دون تحليل. هذا استخفاف بالنقد وبالناس، ومن يقول ذلك فعليه أن يقدم تقريرًا علميًا، يحلل العلل، ويوضح بالأمثلة".

كما أشار إلى أن البازعي لديه مواقف عدائية من تيارات فكرية كبرى مثل التفكيكية والنقد الثقافي والبنيوية، معتبرًا أن هذا الموقف يضعه في عزلة فكرية، ويجرده من أدوات التفاعل مع النصوص الجديدة.

الجوائز الأدبية والتحكيم

وفي خلال الحديث مع "سؤال مباشر" وضع الغذامي يده على إشكاليات مزمنة في عالم الجوائز الأدبية، قائلاً: "علينا أن نتعامل مع الجوائز كفضاء ثقافي وليس كمعيار أخلاقي أو علمي مطلق، ويجب ألا نغفل أن المحكمين بشر، يتأثرون بالسياق والزمالات والعلاقات، وقد تكون هناك محاباة أو ظلم أو حتى خطأ غير مقصود".

الغذامي، المعروف بمواقفه النقدية المتقدمة وممارساته الفكرية المتجاوزة للمألوف، لم يتردد في تفكيك صورة "المثقف الحاكم" أو "الناقد الوصي"، منددًا بما وصفه بـ"المزاجية النقدية" التي تُقصي التجارب الشابة، وتحتقر الجماهيرية، وتتعامل مع القرّاء باستعلاء لا يليق بحركة الثقافة.

الجوائز الأدبية: "التحكيم" في دائرة الاتهام

تساءل الغذامي في مطلع حديثه عن جدوى العدالة في منح الجوائز، معتبرًا أن الإنسان بطبعه كائن منحاز، يحمل في داخله تفضيلات شخصية ومزاجية تؤثر في قراراته، حتى حين يتقمص دور "المحكم النزيه". وقال: "لا توجد جائزة محايدة، لأن كل محكم يتأثر بما يحب ويكره، وهذا أمر بشري لا يمكن نفيه".

وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في المحكمين، بل في العدد الكبير من المرشحين الذين يشعرون جميعًا بأحقيتهم في التتويج، مما يخلق مناخًا مشحونًا بالتوتر، يجعل من أي نتيجة صادرة عن لجان التحكيم موضع شك وتشكيك.

"تحكيم التحكيم" واستقلالية المحكمين

في سبيل معالجة هذه الإشكالات، دعا الغذامي إلى ضرورة وجود هيئة مستقلة تمارس دور "تحكيم التحكيم"، تتولى مراقبة أداء لجان التحكيم، وتراجع تقاريرهم، وتؤسس لضوابط ومعايير شفافة، دون أن تتدخل في اختيار الفائزين.

واقترح أن تُلزم الجوائز لجانها بتقديم تقارير مكتوبة عن أسباب اختيار الأعمال الفائزة، على أن يتم ذلك بسرية، مع تدوير المحكمين بشكل دائم، والتنوع في جنسياتهم وخلفياتهم الثقافية، لتقليص احتمالات التحيز.

وأوضح: "السرية ضرورة حتى لا تُمارس أي ضغوط، والتدوير يكسر دوائر المجاملة. ونحتاج إلى لجان عليا تشرف على العملية برمتها، وتكون قادرة على سحب جائزة إذا ثبت الخطأ".

وأكد أن الجائزة القوية هي التي تكون شجاعة في مواجهة أخطائها، مستشهدًا بجائزة نوبل في الآداب التي سبق أن تراجعت عن جوائز أو جمدت منحها حين شابها ما يشين.

الوصايات النقدية: أزمة النخبة مع الجماهير

أبدى الغذامي استياءه مما وصفها بـ"الوصايات النخبوية" التي يمارسها بعض النقاد ضد الكتابات الجماهيرية أو التجارب الروائية الشابة، وقال: "هناك فئة تحتقر القارئ لأنها تفترض أنه جاهل، وتحتقر الكاتب لأنه جماهيري. وهذا سلوك لا يليق بنقد يحترم ذاته".

وأكد أن وظيفة الناقد ليست الحكم الأخلاقي على النصوص، بل تحليلها وفهم أسباب رواجها أو فشلها.

وأضاف: "النقد ليس منصة إدانة، بل أداة تفكيك وتحليل. ومن يتعالى على الناس وذائقتهم، يعيش خارج العصر".

وشدد على أن الذائقة الأدبية متحولة بطبيعتها، وأن القارئ ليس غبيًا كما يتصوره بعض المثقفين، بل هو ذكي، وله أدواته في الفرز والتمييز. وقال: "الناس أذكى مما نظن، والدليل أنهم لا يعودون للكاتب إذا خذلهم. فجماهيرية الكاتب لا تُشترى، بل تُبنى على ثقة القراء به".

تجربته مع تويتر: "لغة جديدة ومعرفة آنية"

في ختام اللقاء، تحدث الغذامي عن تجربته مع منصة "تويتر" (X حاليًا)، قائلاً إنه انضم إليها عام 2011 بوصفه باحثًا يريد اكتشاف هذا العالم الرقمي الجديد، وأكد أن المنصة منحته لغة جديدة، أكثر دقة ووضوحًا واختصارًا، جعلته أقرب إلى الناس.

وقال: "صرت أعيد صياغة أفكاري، وأتهذب لغويًا بسبب تويتر. وجدت فيها مساحة معرفية سريعة، تملأ الفراغات اليومية، وتعلّمني من الجمهور كما أُعلّمه".

كما أشاد بتطور الأجيال الجديدة في استخدام اللغة والتفكير عبر التغريدات، معتبرًا أن هذه المنصات ساهمت في خلق جيل مثقف، حاضر في المقاهي الثقافية، ومؤثر في النقاشات الأدبية.

خلاصة: الثقافة لا تبنى بالتعالي

في نهاية الحوار، وجّه الغذامي رسالة واضحة: "الثقافة لا تُبنى بالتعالي على الجماهير، بل باحترامهم، وفهم تحولاتهم، والانفتاح على ذائقتهم". وأضاف: "علينا كأكاديميين ونقاد أن نراجع أدواتنا، وأن نتحرر من عقدة النخبة، لأن المستقبل ليس لنا وحدنا، بل لأجيال تقرأ وتكتب وتُبدع بلغتها وأدواتها".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط