حرب أسعار السيارات الكهربائية الصينينة تشتعل. ما سرّ الخصومات الكبيرة؟

انخفض متوسط أسعار السيارات في الصين بنسبة 19% خلال أخر عامين

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تتسارع وتيرة المنافسة في سوق السيارات الكهربائية بالصين، وسط تداعيات تمتد إلى الاقتصاد المحلي وربما إلى أسواق السيارات العالمية.

فقد أعلنت شركة BYD، عملاق صناعة السيارات، الأسبوع الماضي عن تخفيضات كبيرة وصلت إلى نحو 30% على عدد من طرازاتها الاقتصادية من السيارات الكهربائية والهجينة. وشهدت سيارة "سيجال" المدمجة انخفاضاً في سعرها إلى 55,800 يوان (نحو 7,750 دولاراً).

وسرعان ما تبعت شركات صينية أخرى هذه الخطوة، ما أثار قلقاً واسعاً في القطاع.

وقال المحلل في رابطة وكلاء السيارات الصينية، تشونغ شي، في تصريحات نقلتها شبكة "CNBC": "خطوة BYD هذه أثارت توتراً كبيراً في القطاع"، مضيفاً أن "الصدمة كبيرة، والشركات الصغيرة باتت أكثر قلقاً بشأن قدرتها على المنافسة".

ويُعد قطاع السيارات الكهربائية من النقاط المضيئة القليلة في اقتصاد الصين الذي يعاني من تباطؤ في النمو وضعف في الطلب الاستهلاكي. وتسعى بكين لتحفيز الاستهلاك من خلال دعم السيارات العاملة بالطاقة الجديدة، والتي تشمل السيارات الكهربائية والهجينة.

وفي تقرير حديث، قال كبير الاقتصاديين في "مورغان ستانلي" بالصين، روبن شينغ: "حرب الأسعار الحالية تعكس استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب، ما يغذي الضغوط الانكماشية"، مضيفاً أن "النمو المدفوع بالإنتاج لا يزال سائداً، ما يجعل من الصعب تحقيق انتعاش اقتصادي حقيقي".

حرب مستمرة منذ عامين

تخوض الصين حرب أسعار في سوق السيارات الكهربائية منذ عامين، بدأت شرارتها مع تخفيضات شركة "تسلا". لكن هذه المرة، باتت شركات السيارات التقليدية، بما فيها المملوكة للدولة، تحت ضغط كبير، خاصة مع وصول حصة السيارات العاملة بالطاقة الجديدة إلى نحو نصف مبيعات السيارات الجديدة في البلاد.

وفي تصريح لافت، حذر رئيس شركة "غريت وول موتورز"، وي جيانجون، من "انفجار وشيك" في قطاع السيارات، مشبهاً الوضع بما حدث مع شركة "إيفرغراند" العقارية، التي انهارت بعد أزمة ديون ضخمة.

وفي ظل تزايد التدقيق الإعلامي في الأوضاع المالية لشركات السيارات، نفت BYD تقارير تحدثت عن ضغوط مالية مارستها على أحد وكلائها في مقاطعة شاندونغ، مؤكدة التزامها بالشفافية.

انخفاض حاد في الأسعار

ووفقاً لتقرير صادر عن "نومورا"، انخفض متوسط أسعار السيارات في الصين بنسبة 19% خلال عامين، ليصل إلى نحو 165 ألف يوان (22,900 دولار). وكانت التخفيضات الأكبر من نصيب السيارات الهجينة، التي تراجعت أسعارها بنسبة 27%، تليها السيارات الكهربائية بنسبة 21%.

وفي المقابل، ارتفع متوسط سعر السيارات الجديدة في الولايات المتحدة إلى 48,699 دولاراً في أبريل، بزيادة تقارب 1% خلال عامين، فيما بلغ متوسط سعر السيارات الكهربائية نحو 59,255 دولاراً.

ورغم أن تخفيضات "بي واي دي" لم تشمل طرازاتها الفاخرة مثل "هان"، إلا أن النسخة الجديدة من هذه السيارة التي طرحت في فبراير جاءت أرخص بنحو 10% من النسخة السابقة.

توسع خارجي ومخاوف دولية

تسعى شركات السيارات الصينية، وعلى رأسها BYD، إلى التوسع في الأسواق الخارجية، ما أثار قلقاً في أوروبا والولايات المتحدة. فقد فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية على السيارات الكهربائية الصينية، فيما فرضت واشنطن رسوماً بنسبة 100%، ما أجهض آمال دخول هذه السيارات إلى السوق الأميركية.

لكن الرسوم الأوروبية لم تمنع BYD من التفوق على "تسلا" في مبيعات أبريل داخل أوروبا، بحسب بيانات JATO Dynamics، حيث تراجعت مبيعات "تسلا" بنسبة 49% في القارة.

إلى أين تتجه المنافسة؟

تتوقع وكالة "فيتش" أن تستمر حرب الأسعار في الصين خلال العام الجاري، مع سعي الشركات لزيادة حصتها السوقية. وتشير التقديرات إلى أن سوق السيارات لم يشهد نمواً كبيراً منذ 2018، ومن المرجح أن يحقق نمواً طفيفاً فقط هذا العام.

وتلجأ بعض الشركات إلى تقديم مزايا إضافية مجاناً، مثل أنظمة القيادة المساعدة، بدلاً من رفع الأسعار. فقد أعلنت شركة Zeekr المدعومة من "جيلي" عن توفير هذه الأنظمة مجاناً، في حين تواصل "تسلا" فرض رسوم عليها.

وفي ظل دعوات رسمية متزايدة للحد من المنافسة غير المنتجة، يبدو أن معركة الأسعار في سوق السيارات الكهربائية الصينية لم تصل بعد إلى نهايتها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط