تواجه سويسرا تحدياً متصاعداً من مراكز مالية آسيوية باتت تقترب بسرعة من عرشها كأكبر مركز لإدارة الثروات في العالم، وفقاً لتقرير حديث صادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG).
ارتفعت الأصول المُدارة في سويسرا بنسبة 6% خلال العام الماضي لتصل إلى 2.7 تريليون دولار، إلا أن هذه الزيادة جاءت أقل من منافستها الرئيسية هونغ كونغ التي سجلت نمواً بنسبة 9.6%. أما سنغافورة والإمارات فقد تصدرتا المشهد بنمو بلغ 11.9% و11.1% على التوالي، ما يعكس تحوّلاً في مراكز الثقل المالي عالمياً.
وأشار التقرير إلى أن حالة عدم اليقين الاقتصادي المتزايدة تدفع المستثمرين إلى نقل أموالهم عبر الحدود، بحثاً عن ملاذات أكثر استقراراً. وفي هذا السياق، تبدو المراكز الآسيوية أكثر جاذبية، خصوصاً في ظل تصاعد التحذيرات من أن المؤسسات المالية الأوروبية، وعلى رأسها سويسرا، قد تتراجع بسبب القيود التنظيمية المتزايدة، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
أطلقت الحكومة السويسرية حزمة إصلاحات واسعة في أعقاب انهيار بنك "كريدي سويس" عام 2023، شملت تعزيز صلاحيات الهيئة الرقابية "فينما" ورفع متطلبات رأس المال على بنك UBS، أكبر بنوك البلاد.
الأثرياء السويسريون يلوّحون بالرحيل
لم تقتصر التحديات على المستثمرين الأجانب، بل امتدت إلى الداخل، حيث هدد عدد من الأثرياء السويسريين بنقل أموالهم إلى الخارج، على خلفية تصويت مرتقب قد يفرض ضريبة على نصف الثروات الموروثة التي تتجاوز 50 مليون فرنك (62 مليون دولار).
وقال الشريك في "BCG" مايكل كاهليش، وأحد مؤلفي التقرير: "في أوقات الاضطراب، يتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى الملاذات الآمنة في الخارج، وهذا ينطبق بشكل خاص على العملاء الأثرياء لدى مديري الأصول".
بحسب التقرير، ارتفعت الثروات الصافية عالمياً بنسبة 4% خلال عام 2024، مدفوعة بشكل رئيسي بنمو في أميركا الشمالية، وأجزاء من آسيا والشرق الأوسط، ما يعكس تحوّلاً تدريجياً في مراكز الثقل المالي نحو الشرق.