تراجعت أسعار الذهب، اليوم الثلاثاء متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مقترحات جديدة لفرض رسوم جمركية على شركاء بلاده التجاريين، ومنهم اليابان وكوريا الجنوبية.
وبحلول الساعة 09:05 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.3% إلى 3324.19 دولار للأونصة. وفقدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.3% إلى 3333.60 دولار.
وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في أسبوعين، وهو ما يجعل الذهب الذي لا يدر عائدا أقل جاذبية، وفقًا لـ "رويترز".
وفي سياق متصل،
قال خالد الخطيب، محلل الأسواق المالية في "Easymarkets"، إن أسعار الذهب قد قامت بالفعل بتسعير الرسوم الجمركية والتوترات التجارية، وحتى التوترات في الشرق الأوسط، حيث يتماسك الذهب حاليًا فوق مستويات 3300 دولار للأونصة.
توقع الخطيب في مقابلة مع "العربية Business"، أن يشهد الذهب بعض التصحيحات والانخفاضات المحتملة إلى مستويات 3250 أو حتى 3200 دولار للأونصة على المدى القصير، بانتظار وضوح الصورة الأساسية المتعلقة بالاتفاقات التجارية وقضية الدين العام في الولايات المتحدة.
من جانبه، قال جيوفاني ستونوفو محلل السلع في بنك يو.بي.إس "الذهب عالق بين شقي الرحى".
وأضاف "من العوامل السلبية لسعر الذهب قرار الولايات المتحدة تمديد الموعد النهائي لإبرام اتفاقات تجارية مع العديد من شركائها التجاريين، ومن العوامل الإيجابية لسعر الذهب احتمال اضطرار شركاء الولايات المتحدة التجاريين الرئيسيين في آسيا للتعامل مع رسوم جمركية أعلى في المستقبل القريب، مما يؤثر سلبا على آفاق النمو الاقتصادي".
وأبلغ ترامب أمس الاثنين 14 دولة أن رسوما جمركية أعلى بكثير ستدخل حيز التنفيذ في أول أغسطس/آب، معلنا بذلك مرحلة جديدة في الحرب التجارية التي أطلقها في أبريل/نيسان، برسوم تتراوح بين 25% و40%.
فيما حذرت الصين إدارة ترامب من إعادة إشعال التوتر التجاري، وهددت بالرد على الدول التي تبرم صفقات مع الولايات المتحدة تفضي إلى إخراج بكين من سلاسل التوريد.
وأججت رسوم ترامب الجمركية مخاوف التضخم، مما زاد من تعقيد مسار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) نحو خفض أسعار الفائدة.
ومن المتوقع أن يُقدم محضر اجتماع مجلس الاحتياطي لشهر يونيو/حزيران، والمقرر صدوره غدا الأربعاء، المزيد من المؤشرات على سياسات البنك المركزي الأميركي.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة في المعاملات الفورية عند 36.72 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين 0.3% إلى 1366.25 دولار للأونصة، وصعد البلاديوم 0.5% إلى 1116.86 دولار.
وأوضح الخطيب، أن ارتفاع الدولار الذي شهدته الجلسات الأخيرة يعود إلى وصوله لمستويات فنية مهمة، وتزايد التوقعات بإبرام اتفاقيات تجارية بعد تمديد المهلة حتى الأول من أغسطس. كما تدعم بيانات الوظائف الأميركية القوية (NFP) الدولار، حيث قللت من احتمالية خفض الفائدة في اجتماعي يوليو وسبتمبر، مع انخفاض النسبة المتوقعة للخفض إلى حوالي 60%. وهذا يشير إلى أن أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة لفترة أطول، مما قد يدفع الدولار للارتداد نحو مستويات 100-101.
وأضاف الخطيب، أن الأسواق المالية حاليًا تتجنب المخاطر، مما يؤثر سلبًا على الين الياباني الذي يعد ملاذاً آمناً. ويعزو ضعف الين بشكل أساسي إلى الرسوم الجمركية التي قد تعرقل خطط بنك اليابان لرفع الفوائد، خاصة وأن الأسواق كانت تتوقع رفع الفائدة من بنك اليابان مقابل خفض الفوائد من الاحتياطي الفيدرالي.
أما اليورو، فيتوقع الخطيب أن يتأثر سلبًا بقوة الدولار، مع احتمالية انخفاضه إلى مستويات 1.16 أو حتى 1.15. ومع ذلك، فإن مستويات 1.15 قد تكون جيدة للدخول على المدى الطويل، متوقعًا أن يصل اليورو إلى مستويات 1.2 بنهاية العام، بعد تقييم الأسس الاقتصادية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية.