رئيس كلية لندن لاقتصادات الطاقة: زيادة إنتاج "أوبك" جاءت في توقيت مناسب

قال "للعربية" إن النفط سيظل عنصراً أساسياً في مزيج الطاقة لعقود مقبلة

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قال رئيس كلية لندن لاقتصادات الطاقة الدكتور يوسف الشمري، إن الزيادة الأخيرة في إنتاج "أوبك" جاءت مفاجِئة للأسواق إلى حد ما، وهي ثاني مفاجأة ترسلها المنظمة خلال الأشهر القليلة الماضية.

أوضح الشمري في مقابلة مع "العربية Business"، أن "القرار جاء في توقيت مناسب وتضمّن زيادة الإنتاج بأربعة أضعاف الرقم المُعلن مسبقاً، حيث كنا نتحدث عن 130 ألف برميل يومياً، ثم ارتفع الرقم إلى 411 ألف برميل، والآن نتحدث عن 542 ألف برميل".

وأضاف: "إذا نظرنا إلى العوامل المحيطة، فنحن مقبلون على فصل الصيف، وهناك تحسن في مؤشرات الاقتصاد الصيني؛ إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) من 48 في يونيو إلى ما فوق 51، وهو مؤشر على تحرك اقتصادي إيجابي".

وأشار كذلك إلى أن المخاوف التي كانت قائمة بشأن الرسوم الجمركية، لم تُظهر حتى الآن آثاراً ملموسة على الصورة الاقتصادية العامة أو على الاقتصاد العالمي.

الطلب مرتفع والمخزونات في أدنى مستوياتها

وأضاف الشمري: "إذا نظرنا إلى الأسواق الحقيقية للنفط، فإن المصافي في الولايات المتحدة استوعبت في الأسبوع الماضي نحو 17 مليون برميل من واردات النفط، وهو ما يمثل 94% من الطاقة التشغيلية الإجمالية للمصافي الأميركية".

وأكد أن "الطلب لا يزال مرتفعًا، والمخزونات العالمية – سواء في الولايات المتحدة أو عالميًا – عند أدنى مستوياتها، ولذلك نحن مقبلون على مرحلة من شح المعروض، والزيادة الأخيرة في الإنتاج جاءت في توقيت مناسب تمامًا".

التخفيضات المستقبلية.. وتوقيت غير مناسب

وعن المرحلة المقبلة، قال الشمري: "نحن على وشك الانتهاء من التخارج الكامل تقريبًا من تخفيضات الـ2.2 مليون برميل يومياً التي التزمت بها الدول الثمانية الرئيسية، وسننتقل بعدها إلى تخفيض إجمالي يخص تحالف أوبك+ بحوالي 1.6 مليون برميل يومياً".

لكنه يرى أن "المرحلة المقبلة من هذه التخفيضات ستكون أكثر تعقيدًا، خلافاً للمرحلة الحالية التي كانت أسهل، لأننا مقبلون على نهاية الربع الثالث وبداية الربع الرابع، وهي فترة قد تشهد ارتفاعًا في المخزونات حسب توقعات كثير من المحللين".

وأشار إلى أن "التوقيت الحالي لا يزال مبكرًا جدًا للانتقال إلى تنفيذ التخفيضات التالية، وأن المجموعة لا تزال تحتفظ بهامش إنتاجي يقارب 500 ألف برميل، مع الأخذ في الاعتبار الزيادة الاحتياطية التي جاءت من الإمارات".

وأضاف: "أعتقد أنه من المرجّح أن يتم تأجيل تنفيذ المرحلة التالية من التخفيضات (1.6 مليون برميل يومياً) حتى صيف 2026".

كما تطرّق الشمري إلى أحد السيناريوهات البديلة، قائلاً: "وفق ما ورد في تقرير Pulse Release، فإن الاتفاقية الحالية قابلة للتعديل أسبوعياً، وبالتالي إذا شهدنا انخفاض الأسعار إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل مع ارتفاع المخزونات، فقد تتخذ المجموعة مسارًا عكسيًا وتعود إلى تطبيق التخفيضات، حتى دون الانتقال رسميًا إلى المرحلة التالية".

النفط سيبقى مكونًا أساسياً لمزيج الطاقة

وحول النقاش الدائر بشأن انتقال الطاقة، علّق الشمري على كلمة وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، التي ألقاها في "ندوة أوبك الدولية" في فيينا، قائلاً: "الرسالة التي لطالما كانت أوبك تكررها، خاصة خلال السنوات الماضية، هي أن النفط سيبقى مهمًا وسيظل العنصر الرئيسي في الاقتصاد العالمي لعقود مقبلة".

وأضاف: "وزير الطاقة السعودي أشار إلى أن بعض التوقعات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية كانت غير واقعية من الناحية التطبيقية. والآن، بدأنا نرى إعادة صياغة للسياسات العالمية في هذا المجال، بعد أن أثرت التكاليف بشدة، خاصة نتيجة الحرب الروسية – الأوكرانية، وأزمة التضخم، وربما حتى عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض".

أكد الشمري: "كل هذه المتغيرات وضعت ضغطاً على أجندة الطاقة العالمية، ورسالة أوبك اليوم باتت واضحة: النفط سيبقى مؤثراً في صناعة الطاقة لعقود قادمة".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط