تبرز الكاميرات الأمنية بصفتها أدوات حديثة تشارك في حفظ الأمن الفردي والاجتماعي على حدٍ سواء، إذ لا تعد مجرد عدسة تسجّل ما يحدث، بل تحوّلت إلى منظومة ذكية تقي من الجريمة، وتُعيد تعريف مفهوم الأمان، سواء في الشارع أو المنزل أو المرافق العامة والخاصة.
وبفعل أهميتها، تحظر الأنظمة في السعودية نقل أو نشر تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية، إلا بموافقة وزارة الداخلية أو رئاسة أمن الدولة. ويُعاقب مخالف ذلك بغرامة مقدارها 20,000 ريال، تشمل العقوبة كل من ينقل التسجيلات أو ينشرها أو يعتمد تخريب أجهزة أنظمة كاميرات المراقبة الأمنية، وكل هذا للحفاظ على أمن البلاد.
الحد من الجريمة
ولاستخدامات الكاميرات أسباب عديدة، أهمها ما يؤكده المختص في علم الجريمة يوسف الرميح في حديثه لـ«العربية.نت»، إذ يرى أنها أصبحت اليوم ضرورة لا غنى عنها، وذلك لأنها تعد ضمن أهم التقنيات الحديثة للحفاظ على الأمن، إذ تحفظ المشاهد لمدة تصل إلى شهر كامل، ما يجعلها أداة مهمة أمنيًا واجتماعيًا وسلوكيًا واقتصاديًا وتسويقيًا وإعلانيًا.
نظام موحد
وطالب المختص في علم الجريمة بنظام موحد وإدارة أمنية مركزية، تكون مسؤولة عن تفريغ محتوى هذه الكاميرات ومتابعة المطلوبين أمنيًا، لينتهي الاعتماد على اجتهادات فردية من أصحاب المنشآت دون ضوابط واضحة، وهو ما يشكل ثغرة يمكن أن يستغلها المنحرفون والمشبوهون.
ربط الكاميرات بمراكز الشرطة
ويرى الرميح أن هناك ضرورة ملحة لإلزام كل محل تجاري، ومطعم، ومحطة وقود، وسوق شعبية، ومركز تجاري، بل حتى الشوارع والمنازل بتركيب كاميرات داخلية وخارجية، وربطها إلكترونيًا بجهاز مركزي أمني.
ويمضي قائلًا: «نحتاج إلى ثقافة مجتمعية تشجع على استخدام الكاميرات، بحيث يشعر المجرم أن تحركاته مراقبة بشكل دائم، مما يردعه عن ارتكاب الجريمة. كما يجب أن تكون هناك اشتراطات واضحة لنوعية الكاميرا، ودرجة جودتها، وقدرتها على التواصل المباشر مع الجهات الأمنية».
ربط ذكي لمراقبة دقيقة وقرارات أسرع
ويصر الباحث في علم الجريمة على ضرورة تحول الابتكار التقني السعودي إلى واقع ملموس، بتعميم الكاميرات الشاملة في كل القطاعات، وهو ما من شأنه تسهيل عمل الجهات الأمنية ومراقبة الطرق واتخاذ القرار بطريقة علمية دقيقة، بعيدًا عن الاجتهادات.
تقليل احتمالية الخطر قبل وقوعه
ولا تبتعد تصورات الرميح عن رؤية المختص في المجال التقني بسام السيف، الذي أكد أن الكاميرات تطورت بشكل جذري، وأصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من الأنظمة الأمنية الذكية، فهي لم تعد مجرد وسيلة مراقبة، بل نظامًا أمنيًا متكاملًا يصدر تنبيهات فورية، ويميز بين الأشخاص والحركة، ويربط المستخدم بالموقع لحظيًا، ما يرفع الاستجابة ويقلل احتمالية الخطر قبل وقوعه.
رفع الوعي
ويؤكد السيف أن توفّر كاميرات المنازل يرفع الوعي الأمني لدى الأفراد، إذ أصبحت المراقبة والتوثيق جزءًا من السلوك اليومي، مما قلّل من الحوادث وردع المخالفات. ويسهب في الحديث ويقول "الميزة الأهم في هذه الكاميرات الحديثة التفاعل اللحظي؛ حيث يمكنها التمييز بين الأشخاص، والمركبات، والحيوانات، وتخزين التسجيلات على السحابة، وكل ذلك عبر الهاتف الجوال، مما يعطي المستخدم تحكمًا كاملًا وسريعًا، بخلاف الأنظمة القديمة التي كانت تكتفي بالمراقبة دون تحليل أو تنبيه".