اعتبر الرئيس التنفيذي لمجموعة إمستيل، سعيد غمران الرميثي، أن الرسوم الجمركية الأميركية على وارداتها من الحديد تأثيرها محدود جداً على صادرات المجموعة نظراً لانخفاض انكشافها على الولايات المتحدة.
وقال الرميثي سعيد الرميثي، في مقابلة مع "العربية Business"، إن الأداء المالي المتكامل في الربع الثاني من هذا العام، بنمو الأرباح 120% على أساس سنوي، يعود لعدة عوامل منها زيادة الطلب حيث شهدت الأسواق التي تعمل بها الشركة، وتحديداً السوق الإماراتية والخليجية، زيادة ملحوظة في الطلب على منتجاتها.
وأضاف أن الشركة تركز بشكل مستمر على تعزيز كفاءة عملياتها، حيث عملت مصانعها بكامل طاقتها الاستيعابية (100%) خلال الفترة الماضية. كما تميزت بمرونة عالية في زيادة مبيعات المنتجات النهائية وذات القيمة المضافة العالية، ما ساهم في تعزيز الهوامش الربحية.
أداء قطاع الإسمنت
وأضاف أن قطاع الإسمنت سجل ضمن المجموعة أداءً "ممتازاً"، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 34% والإيرادات بنحو 35% في الربع الثاني مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.
وأشار الرميثي إلى أن نحو 80% من منتجات "أمستيل" تُباع داخل دولة الإمارات، حيث تعتبر السوق الإماراتية "واعدة جداً" ويتطلب كميات كبيرة من منتجات الشركة. أما الـ 20% المتبقية فتتجه نحو الأسواق العالمية.
وأكد أن قوة الشركة تكمن في امتلاكها لمنافذ توزيع قوية في الأسواق الإقليمية والعالمية، مما يمنحها المرونة اللازمة لتصريف منتجاتها في أسواق بديلة حال حدوث ضغط في سوق معين.
وعلى صعيد الأسعار، أوضح الرميثي أن سعر بيع الصلب في الربع الثاني انخفض بنحو 2% مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي. ورغم هذا الضغط على الأسعار العالمية، لم يؤثر ذلك سلباً على الأداء بفضل الكفاءة التشغيلية والتركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، بالإضافة إلى المرونة في توزيع هذه المنتجات محلياً وعالمياً.
قفزة الأرباح الصافية
وفي تفسيره للقفزة الكبيرة في صافي الأرباح البالغة 120%، أوضح الرميثي أن الربع الثاني من العام الماضي شهد تراجعاً في الأرباح نتيجة للظروف الجوية والأمطار الغزيرة التي أثرت على القطاع بشكل عام. وبالتالي، فإن المقارنة مع فترة ضعيفة سابقاً ساهمت في إظهار هذا الفارق الكبير.
لكنه شدد على أن العامل الأهم هو تعزيز الشركة لكفاءتها التنافسية وزيادة مبيعات المنتجات النهائية، حيث ارتفعت مبيعات المنتجات ذات القيمة المضافة بنسبة 16% في هذا الربع مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي، ما دعم الأرباح بشكل مباشر.
تفاؤل حذر وطلب متزايد في الإمارات
توقع الرميثي نمواً في طلب قطاع الحديد في الإمارات بنسبة لا تقل عن 4% إلى 5% هذا العام، وذلك بعد نمو تجاوز 20% العام الماضي. وأعرب عن تفاؤله بالمستقبل الواعد للسوق الإماراتية بوجود "خط أنابيب قوي" من المشاريع.
ومع ذلك، أشار إلى وجود حذر وواقعية بسبب التحديات العالمية التي تواجه قطاع الحديد بشكل عام.
وذكر أن الولايات المتحدة، رغم استعدادها لتقديم تنازلات في اتفاقيات تجارية أخرى، تستمر بفرض تعريفة بنسبة 50% على واردات الحديد والصلب، ما يشكل تحدياً للقطاع. موضحاً أن انكشاف "أمستيل" على السوق الأميركية "بسيط جداً" ويتراوح بين 2% إلى 3% من المبيعات.
تأثير الصين والتوترات التجارية
وحول الوضع العالمي لقطاع الحديد والصلب، أشار الرميثي إلى أن الصين تنتج نصف إنتاج العالم، وتشهد حالياً تباطؤاً اقتصادياً يؤثر على استهلاك الحديد لديها، موضحاً أن التوترات التجارية تؤثر على الدول الأخرى أيضاً، وقد تؤدي إلى تغيير في قنوات البيع العالمية.
كما لفت إلى أن الصين تُصدر كميات ضخمة من منتجات الحديد، حيث بلغت صادراتها 118 مليون طن العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل إلى 125 مليون طن هذا العام، بزيادة 11% في الربع الأخير وحده. "هذه الكميات ستتجه إلى دول مختلفة، بما في ذلك دول الخليج".
ودعا الرميثي إلى ضرورة تبني تشريعات لحماية الصناعة المحلية، كما يحدث في العديد من دول العالم التي تفرض قيوداً أو رسوماً جمركية لحماية صناعاتها.
وأوضح أن هناك حالة من "عدم الوضوح" في السوق العالمية وتغيرات في مسارات البيع، معرباً عن أمله في تحسن الوضع مستقبلاً.