حصري في مصر.. هل يحميك القانون من فسخ عقدك العقاري؟

سداد 75% من قيمة الوحدة يغيّر قواعد اللعبة

المصدر: القاهرة - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

مع تنامي السوق العقاري المصري وانتشار المشروعات في مختلف المدن، وارتفاع أعداد المطورين والطروحات العقارية – خاصة تلك المطروحة على المخطط أو تحت الإنشاء – برزت تحديات متزايدة في العلاقة بين المطورين والعملاء، تتصدرها تأخر تسليم الوحدات أو تعثر سداد الأقساط، وما قد يترتب عليه من سحب الوحدة أو نشوب خلافات حول تفسير بنود العقود.

بحسب تقرير حديث لشركة "نايت فرانك"، فإن حجم المشروعات العقارية تحت الإنشاء في مصر بلغ نحو 120 مليار دولار. ورغم هذا الزخم، لا تزال العلاقة بين المطورين والعملاء تفتقر إلى مظلة قانونية موحدة، ما يدفع المتضررين إلى اللجوء للقضاء، في مواجهة عقود يصفها خبراء بأنها "عقود إذعان" تصب في مصلحة المطور.

المفاجأة التي كشف عنها خبراء قانونيون لـ"العربية Business" أن سداد العميل لأكثر من 75% من قيمة الوحدة يُعد نقطة تحول قانونية. إذ اعتبرت محكمة النقض أن الضرر الواقع على المطور في هذه الحالة "ضئيل"، ولا يبرر فسخ العقد تلقائياً.

المحامي بالنقض هيثم السايس أوضح أن المحكمة تملك سلطة تقدير الضرر، خاصة إذا كان المتبقي من الأقساط لا يُخل جوهرياً بالتزامات العميل. وهو ما أكده أيضاً المحامي محمد منير، مشيراً إلى أن هذا التوجه القضائي يوازن بين حقوق الطرفين.

واتفق معه محمد منير، المحامي بالنقض، أنه في حالة تعثر العميل، يجب أن يكون قد سدد أكثر من 75% من قيمة الوحدة ليتمكن من التقاضي، وفي هذه الحالة لا يُعتبر ضرر المطور جوهرياً ولا يحق له فسخ التعاقد تلقائياً وفقاً لأحكام محكمة النقض المصرية.

من جانبه، أشار الرئيس الأسبق لهيئة الاستثمار، محمد خضير، إلى أن المادة 105 من قانون التجارة تمنح المشتري حق التمسك باستمرار العقد إذا سدد 75% أو أكثر من قيمته، حتى في حال تعثره لاحقاً. واعتبر أن المطور العقاري يُعد "تاجراً" وفقاً للقانون، وبالتالي يُلزم بهذا النص.

وأوضح أن هذا المبدأ القانوني يستند أيضاً إلى قاعدة "التعسف في استعمال الحق"، والتي تتيح للقاضي، في حالات مماثلة، رفض طلب الفسخ حفاظاً على التوازن بين طرفي العلاقة التعاقدية.

لكن الأمور لا تخلو من تعقيد. فالعقود غالباً ما تتضمن ما يُعرف بـ"الشرط الصريح الفاسخ"، والذي يمنح المطور حق فسخ العقد تلقائياً عند أول إخلال من العميل، دون إنذار أو لجوء للقضاء.

غير أن السايس أوضح أن هذا الحق يسقط إذا قبل المطور قسطاً متأخراً بعد التعثر، أو أرسل إنذاراً بالفسخ، ما يُعد تنازلاً ضمنياً عن تفعيل الشرط. وفي هذه الحالة، يصبح من حق العميل اللجوء للقضاء.

هل يحق للعميل وقف الأقساط؟

في حال تأخر المطور في التسليم أو الإخلال بالمواصفات، يحق للعميل – وفقاً لمنير – طلب وقف سداد الأقساط قضائياً، والمطالبة بتعويضات. لكن لا يجوز له الامتناع عن السداد من تلقاء نفسه، وإلا عرّض نفسه لفسخ العقد.

الفسخ الصريح

كما صرح السايس بأن هناك فرقاً جوهرياً بين "الفسخ الاتفاقي" و"الفسخ القضائي"، موضحاً أن الفسخ الاتفاقي يُعد من أقوى أدوات إنهاء التعاقد، نظراً لاعتماد العقود في الغالب على الشرط الصريح الفاسخ، والذي ينص على أن العقد يُلغى من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى إنذار أو تنبيه أو اللجوء إلى القضاء، بمجرد إخلال أحد الأطراف – كالمشتري – بالتزامه، مثل التأخر في سداد أحد الأقساط، ما يمنح الشركة أو المطور العقاري الحق في سحب الوحدة وفسخ التعاقد فوراً.

حبس الأقساط

وأضاف منير لـ"العربية Business" أن من حق المشتري حجز الأقساط المستحقة إذا لم يلتزم المطور بالتسليم في الموعد المتفق عليه، وله الحق في المطالبة بتعويضات وغرامات تأخير. وفي حال فسخ العقد بحكم قضائي، يجب على المطور رد الأموال كاملة دون خصم المصاريف الإدارية أو الـ10%، إذ يُعد الفسخ بمثابة عودة للطرفين إلى ما قبل التعاقد.

وأشار السايس إلى أن للمشتري الحق في رفع دعوى لوقف سداد الأقساط، وذلك استناداً إلى الضرر الذي لحق به نتيجة إخلال الشركة بالتزاماتها التعاقدية، سواء بسبب التأخير في التسليم أو عدم الالتزام بالمواصفات المتفق عليها أو فرض تكلفة إضافية غير المنصوص عليها في العقد.

وأضاف أن العميل ملزم بإثبات وجود تقصير فعلي من جانب شركة التطوير العقاري، مثل عدم تسليم الوحدة في الموعد المحدد أو تسليمها بمواصفات مغايرة، ويجب عليه تقديم ما يفيد بذلك أمام المحكمة، والتي قد تُصدر حينها حكماً بوقف سداد الأقساط مؤقتاً لحين التسليم، مع إمكانية المطالبة بالتعويض.

وزارة الإسكان: العقد شريعة المتعاقدين

في هذا الإطار، أوضح المهندس عمرو خطاب، المتحدث الرسمي باسم وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الوزارة أو هيئة المجتمعات العمرانية لا تتدخل في أي نزاع تعاقدي بين الشركات العقارية والعملاء، حيث إن العلاقة بين الطرفين يحكمها العقد المبرم بينهما، والذي يُعد المرجعية القانونية الوحيدة لحسم أي خلاف.

وأكد خطاب لـ"العربية Business" أن الوزارة ليست طرفاً في تلك التعاقدات، وبالتالي فإن مسؤولية تسوية أي نزاع تعود للأطراف المتعاقدة وفقاً لما تنص عليه البنود التعاقدية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط