يشهد قطاع الصناديق العقارية الخاصة والمغلقة في السعودية نموًا متسارعًا، وسط تحوّلات هيكلية في السوق العقارية بدفع من مشاريع "رؤية 2030"، ما يجعل من هذه الصناديق لاعبًا رئيسيًا في الحراك الاقتصادي الحالي.
ويُتوقع أن يتجاوز عدد الصناديق العقارية حاجز 650 صندوقًا في عام 2025، مقارنةً بـ 554 صندوقًا بنهاية عام 2024، ما يمثل نموًا سنويًا بنسبة 35.8%، وفق بيانات حديثة.
وتشكل الصناديق العقارية 25% من إجمالي الأصول المدارة في السعودية الذي يتجاوز تريليون ريال.
ورغم هذا التوسع اللافت، يحذّر مختص من أن استدامة النمو وجودة الأداء في هذه الصناديق مرهونتان بتطبيق قوي لمبادئ الحوكمة المؤسسية، لا سيما في ظل خصوصية هذه الصناديق التي تُعد مغلقة بطبيعتها، ما يعني أنها تعمل ضمن فترات استثمارية محدودة ومقيدة.
الحوكمة.. أداة الطمأنينة الاستثمارية
في هذا السياق، يؤكد المستشار القانوني والخبير في الحوكمة المؤسسية هشام العسكر، في مقابلة مع "العربية"، أن الصناديق العقارية الخاصة والمغلقة، سواء أُطلقت من شركات مستقلة أو بالشراكة مع قطاعات بنكية، لا تختلف عن غيرها من الأوعية الاستثمارية من حيث الحاجة إلى إرساء قواعد الحوكمة كشرط أساسي لبناء ثقة المستثمرين.
ويضيف العسكر أن التحديات والمخاطر المرتبطة بهذا النوع من الصناديق — وعلى رأسها محدودية الزمن المتاح لتحقيق العوائد — تجعلها أكثر حاجة من غيرها للحوكمة في اعلى معاييرها .
ما الذي تعنيه "حوكمة الصناديق العقارية"؟
بحسب العسكر، تقوم الحوكمة الفعالة على مجموعة من المبادئ، أبرزها:
• مجلس إدارة مستقل ومتنوع يراقب الأداء ويحاسب الإدارة العليا.
• إدارة عليا مؤهلة بخبرة استراتيجية ومالية.
• لجنة شرعية في الصناديق المتوافقة مع الشريعة.
• إفصاح وشفافية دقيقة ودورية للمستثمرين.
• آليات متقدمة لإدارة المخاطر (ائتمانية، سوقية، تشغيلية) مع تصنيف مستوياتها.
• حماية حقوق المساهمين وضمان مشاركتهم في القرارات الجوهرية.
الحوكمة تعني الثقة، والكفاءة وحماية الحقوق
ويرى العسكر أن تعزيز الثقة في السوق العقارية يبدأ من الحوكمة، إذ تضمن الشفافية والإفصاح حماية المستثمرين، وتُسهم في رفع كفاءة الصناديق وتحقيق عوائد أفضل.
كما أشار إلى أن هيئة السوق المالية السعودية أجرت تعديلات تنظيمية مهمة لتعزيز الحوكمة، شملت:
• تطوير أحكام إنهاء الصناديق.
• تنظيم الانسحاب الطوعي لمديري الصناديق.
• السماح للصناديق العقارية المتداولة في السوق الموازية بالاستثمار في مشاريع التطوير دون قيود سابقة.
القطاع العقاري.. توسع نوعي تحت مظلة الرؤية
التوسّع في عدد الصناديق العقارية يأتي في سياق أوسع يشهده الاقتصاد السعودي وخاصة في منطقه الرياض، مدفوعًا بمبادرات رؤية 2030، وارتفاع الطلب على التمويل طويل الأجل في مشاريع كبرى مثل نيوم، البحر الأحمر، والقدية.
كما تُسجّل الصناديق المتخصصة — في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم وسلاسل الإمداد الذكية — معدلات جذب أعلى للمستثمرين، نظرًا لتنوعها وتكاملها مع النمو الاقتصادي الوطني.