أظهرت بيانات رسمية، اليوم الأربعاء، أن معدل تضخم أسعار المستهلك في بريطانيا ارتفع إلى 3.8% في يوليو، من 3.6% في يونيو.
وكان "بنك إنجلترا" قد توقع ارتفاع معدل التضخم العام إلى 3.8%، بينما توقع معظم الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم معدلًا قدره 3.7%.
وخفض "بنك إنجلترا" أسعار الفائدة هذا الشهر، ولكن بعد تصويت متقارب من صانعي السياسات بأغلبية 5 إلى 4. وأشارت لجنة السياسة النقدية إلى أن البنك سيبطئ وتيرة تخفيضات أسعار الفائدة التدريجية، بسبب استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.
ويشهد التضخم في بريطانيا ارتفاعًا مقارنةً بالولايات المتحدة، حيث استقر عند 2.7% في يوليو، وكذلك مقارنة بنظيره في منطقة اليورو، حيث من المتوقع أن يظل قريبًا من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% خلال السنوات القادمة.
توقعات التضخم في الفترة المقبلة
في المقابل، يتوقع "بنك إنجلترا" أن يصل التضخم في بريطانيا إلى 4% في سبتمبر، أي ضعف هدفه، ويبقى فوق 2% حتى منتصف عام 2027.
وفي تقرير لافت من "يوني كرديت" يتوقع بعكس الإجماع أن بنك إنجلترا سيخفض الفائد بأسرع المتوقع، رغم أرقام التضخم.
كما يتوقع تراجع الجنيه الإسترليني 10% أمام اليورو حتى نهاية 2026، في ظل خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بأكثر مما يتوقع السوق.
ويعكس ذلك الوضع ووجود بعض الاختلاف مع التضخم في دول أخرى كيفية تنظيم أسعار الطاقة وغيرها من الخدمات في بريطانيا. وقد عززت الزيادات الكبيرة في فواتير الخدمات في أبريل معدلات التضخم السنوية.
كما أن سوق العمل البريطانية المتماسكة نسبيًا، والتي يقول الاقتصاديون إنها أصبحت أكثر صرامة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تفرض ضغوطًا تصاعدية على الأسعار.
وتباطأ نمو الأجور في بريطانيا، لكن عند حوالي 5%، يُعد هذا المعدل مرتفعًا جدًا لدرجة لا تسمح لـ"بنك إنجلترا" بالشعور بالارتياح تجاه عودة التضخم بسرعة إلى 2%.
وعلاوة على ذلك، يقول أصحاب العمل إن زيادة الضرائب عليهم والقفزة الكبيرة في الحد الأدنى للأجور تجبرهم على رفع الأسعار.
ورسمت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية الصادرة الأسبوع الماضي صورة لاقتصاد يتمتع بزخم كافٍ للحفاظ على ارتفاع التضخم. ونما الناتج بأكثر من المتوقع في الربع الثاني، وأظهرت سوق العمل، رغم استمرار فقدان الوظائف، علامات استقرار.