يقترب العالم من لحظة الإعلان عن ثورة جديدة في عالم الطاقة خلال الأسبوع الجاري، حيث كشف علماء أميركيون عن إمكانية تحويل النفايات النووية الخطرة إلى وقود محتمل لتشغيل مفاعلات الاندماج النووي، ما قد يفتح الباب أمام مصدر طاقة أنظف وأكثر أماناً.
ورغم أن الانشطار النووي – التقنية المستخدمة حالياً في تشغيل المفاعلات – يوفر كميات هائلة من الطاقة، إلا أنه يخلّف نفايات مشعة قد تبقى خطرة لآلاف السنين.
لكن فريقاً من الباحثين في مختبر "لوس ألاموس" الوطني بولاية نيو مكسيكو، بقيادة الفيزيائي تيرينس تارنوفسكي، يقول إنه توصل إلى طريقة مبتكرة لإعادة استخدام هذه النفايات لإنتاج وقود نادر يعرف بـ"التريتيوم"، وهو عنصر أساسي في تشغيل مفاعلات الاندماج النووي، وسيعرض نتائجه في اجتماع الجمعية الكيميائية الأميركية الخريفي، الذي بدأ يوم السبت وينتهي يوم الخميس، وفقاً لما ذكره موقع "ABC News"، واطلعت عليه "العربية Business".
وقود نادر.. وطاقة هائلة
الاندماج النووي، الذي يحاكي طريقة توليد الطاقة في الشمس والنجوم، يُعد من أكثر مصادر الطاقة الواعدة، إذ ينتج كميات ضخمة من الكهرباء دون انبعاثات كربونية تُذكر، كما أن نفاياته أقل خطورة وأقصر عمراً مقارنة بالانشطار.
لكن التحدي الأكبر يكمن في الحصول على التريتيوم، وهو شكل نادر ومكلف من الهيدروجين. فوفقاً لتارنوفسكي، لا يتجاوز المخزون العالمي من التريتيوم 55 رطلاً فقط، وتُقدّر قيمته التجارية بنحو 15 مليون دولار للرطل الواحد.
ويُقدّر العلماء أن هذا المخزون قادر على تشغيل أكثر من نصف مليون منزل لمدة ستة أشهر، لكن الولايات المتحدة لا تمتلك حالياً القدرة على إنتاجه محلياً، على عكس كندا التي تستخرجه كمنتج ثانوي من مفاعلاتها الانشطارية.
من النفايات إلى الحل
بحسب الجمعية الكيميائية الأميركية، فإن الولايات المتحدة تحتفظ بآلاف الأطنان من النفايات النووية الناتجة عن محطات الطاقة، والتي يمكن استخدامها لإنتاج التريتيوم عبر مفاعلات خاصة تعتمد على مسرّعات الجسيمات.
هذه التقنية، التي خضعت لسلسلة من المحاكاة الحاسوبية، تتيح تشغيل المفاعل أو إيقافه حسب الحاجة، ما يجعلها أكثر أماناً من تفاعلات الانشطار المتسلسلة. وتشير التقديرات إلى أن هذه المفاعلات يمكن أن تنتج نحو 4.4 رطل من التريتيوم سنوياً، وهو ما يعادل إنتاج كندا السنوي بالكامل.
ويخطط تارنوفسكي لإجراء حسابات أكثر دقة لتحديد التكلفة النهائية لإنتاج التريتيوم بهذه الطريقة، مؤكداً أن "التحول في مصادر الطاقة مكلف، وكلما استطعنا تبسيطه، وجب علينا المحاولة".