أصبحت أفريقيا نقطة نمو سريع للصادرات الصينية بعد أن أدت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المنتجات الصينية إلى أعادة رسم خريطة التجارة الخارجية للصين أكبر دولة مصنعة في العالم.
وذكرت وكالة "بلومبرغ" للأنباء أن صادرات الصين إلى دول أفريقيا زادت خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 25%، لتصل إلى 122 مليار دولار، لتسجل نموا أعلى من أي معدل نمو لصادرات الصين إلى باقي مناطق العالم.
وبلغت صادرات الصين إلى أفريقيا منذ بداية العام الحالي أكثر من إجمالي صادراتها إليها خلال 2020 ككل، وتتجه نحو تسجيل أكثر من 200 مليار دولار سنويا للمرة الأولى.
ورغم أن العلاقات التجارية لا تظهر أي علامة على أنها ستصبح أقل اختلالا، حيث تحقق الصين فائضا أكبر بكثير مع أفريقيا مقارنة بالعام الماضي، فإن بكين تعمل على فتح سوقها المحلية أمام المنتجات الأفريقية، بينما تغتنم الفرصة لتلبية احتياجات البنية التحتية للقارة.
أسباب متعددة
وقال نائب مدير أبحاث الصين في شركة "جافيكال دراغونوميكس" كريستوفر بيدور: "لقد حقق المصدرون الصينيون نجاحا باهرا في تنويع أعمالهم في الأسواق الناشئة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك في أفريقيا... ومن المرجح أن ضعف قيمة اليوان الصيني أمام الدولار خلال العام الحالي قد زاد من قدرة الصادرات الصينية على المنافسة في الدول الأفريقية".
وعززت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة طفرة كانت قيد الإعداد لسنوات، بقيادة "مبادرة الحزام والطريق" التي أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ عام 2013.
ومع استحواذ الشركات الصينية على عقود بناء كل شيء من السكك الحديدية إلى المناطق الصناعية في جميع أنحاء القارة، ازداد الطلب على الآلات والمواد اللازمة لإكمال هذه المشاريع خلال العام الحالي.
وتعد نيجيريا وجنوب أفريقيا ومصر أكبر الدول الأفريقية المستوردة للمنتجات الصينية. وكانت آلات البناء من بين أسرع صادرات الصين نموا إلى أفريقيا في الأشهر السبعة الأولى، حيث ارتفعت بنسبة 63% على أساس سنوي.
وتضاعفت شحنات سيارات الركاب بأكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضي، وزادت صادرات بعض منتجات الصلب بنسب عالية تزيد على 10%.
وفي الوقت نفسه، لا تزال حصة أفريقيا من إجمالي صادرات الصين متواضعة عند حوالي 6%، أي ما يقرب من نصف حصة الولايات المتحدة. ويحتمل أن يتم تحويل بعض البضائع المتجهة إلى الولايات المتحدة عبر أفريقيا، وفقا لبيدور، وهو أسلوب يعرف باسم إعادة الشحن.
وفي النصف الأول من العام الحالي وحده، وقعت أفريقيا عقود بناء مع الصين بقيمة 30.5 مليار دولار، وفقا لتقرير صادر في يوليو عن جامعة "غريفيث" في أستراليا ومركز التمويل والتنمية الخضراء، الذي تأسس في جامعة "فودان" في شنغهاي. ويعادل هذا المبلغ خمسة أضعاف المبلغ المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو الأعلى بين جميع المناطق الداخلة ضمن "مبادرة الحزام والطريق".
وفي خطوة مخالفة تماما لسياسات الرئيس الأميركي ترامب، أعلن الرئيس الصيني في يونيو إلغاء الصين للرسوم الجمركية على الواردات من جميع الدول الأفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية.
وفي الشهر نفسه، سمحت الحكومة في بكين باستيراد المنتجات الزراعية من إثيوبيا والكونغو وغامبيا وملاوي، ليصل عدد الدول الأفريقية التي يمكنها الوصول إلى سوق المنتجات الزراعية الصينية إلى 19 دولة.