أكدت وزيرة الخارجية الفلسطينية، د. فارسين أغابيكيان، حرص بلادها الدائم على تنسيق المواقف مع السعودية من أجل تحقيق المصالح المشتركة، وتطوير العلاقات الثنائية، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني خاصة في ظل دعم وإسناد السعودية المتواصل لإنهاء الصراع في المنطقة، ووقف انتهاكات إسرائيل، وتجسيد واقع الدولة الفلسطينية على الأرض.
لا حديث يستحوذ على مساحة نقاش الدبلوماسيين الفلسطينيين في الوقت الراهن سوى أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في 22 الشهر الجاري. تضبط أغابيكيان ساعتها بتوقيت نيويورك حيث مؤتمر تحالف حل الدولتين الذي ترأسه السعودية وفرنسا لإنهاء الاحتلال وتجسيد قيام دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة، تقول وزيرة الخارجية الفلسطينية لـ"العربية.نت" إن بلادها تنسق مباشرة مع الرياض وباريس لبلورة خطة تحرك تفصيلية للبناء على مخرجات "حل الدولتين" بما ينسجم مع وثيقة "إعلان نيويورك" الأممية.
واعترفت نحو 149 دولة بفلسطين، في حين اختارت فرنسا وبريطانيا الجمعية العامة للأمم المتحدة لتكون منبراً لاعترافهما بمسار الدولة الفلسطينية الذي أعادت السعودية إحياءه لدى المجتمع الدولي عقب تراجع حضوره عالمياً، إذ دفعت الرياض بجهودها الدبلوماسية المتراكمة، فضلاً عن تأثيرها الدولي نحو إعادة الاعتراف بدولة فلسطين عبر تأسيس "تحالف حل الدولتين" المنبثق في الأصل من مبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة عام 2002.
وأكد ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، أن مبادرة السلام العربية التي أطلقتها السعودية عام 2002 جرى تفعيلها دولياً عبر منظور حل الدولتين، لتشكل اليوم مساراً غير مسبوق لتحقيق الدولة الفلسطينية، لافتاً إلى أن جهود المملكة المكثفة أثمرت في تزايد عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين، وما حققه المؤتمر الدولي لتنفيذ حل الدولتين في نيويورك من حشد لم يسبق له مثيل يعزز التوافق الدولي من أجل تنفيذ هذه المبادرة.
وترى وزيرة الخارجية الفلسطينية، د.فارسين أغابيكيان نمو اعترافات الدول بفلسطين ركيزة أساسية تدفع نحو تحصين الحق الفلسطيني، كما يحمي مسار حل الدولتين حتى تصل بلادها لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ويوفر للموقف الفلسطيني السعودي المشترك مساحة أكثر فاعلية بنشر الرواية الفلسطينية ومحاصرة وتفنيد رواية الاحتلال الإسرائيلي، وبذلك تصبح تل أبيب ملزمة بتأييد الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية للمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، فضلاً عن تنفيذ إعلان نيويورك.
وكشفت أن أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في 22 الشهر الجاري تشهد اعترافات متزايدة للدولة الفلسطينية، بما فيها دول أوروبية كبرى، مؤكدة مواصلة العمل مع الدول كافة لحشد الموافقات بشأن "إعلان نيويورك"، بجانب تنفيذ تلك الدول لالتزاماتها.
وفي سياق متصل، يعد إعلان نيويورك المكون من سبع صفحات، ثمرة مؤتمر دولي انعقد في الأمم المتحدة في يوليو (تموز) الماضي استضافته السعودية وفرنسا بشأن إنهاء الاحتلال وتجسيد قيام دولة فلسطين المستقلة، في حين قاطعته أميركا وإسرائيل.
في الأثناء، أوضحت وزيرة الخارجية الفلسطينية د.فارسين أغابيكيان أن هناك إجراءات عملية ملموسة اتجهت لتنفيذها بعض الدول بشأن ضرورة وقف إسرائيل الفوري للحرب على قطاع غزة، وإنهاء الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وتقول: "نحن نبني موقفنا السياسي وخطابنا وفقاً لمصالح الشعب الفلسطيني العليا وبما يؤدي إلى إقرار الحقوق الوطنية العادلة للشعب الفلسطيني كما أقرتها الشرعية الدولية والقانون الدولي".
وتضيف: "تعتمد القيادة الفلسطينية دائماً خطاباً متصالحاً مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية باعتبارها مرجعاً لأي مواقف فلسطينية، وما زلنا متمسكين بهذا المنهج لأننا نرى فيه مصلحة حقيقية لشعبنا تقربه من تحقيق آماله وطموحاته في الخلاص من الاحتلال والحرية والاستقلال، وأثمر هذا الموقف كما تتابعون إجماعاً دولياً على حقوق الشعب الفلسطيني. أولوياتنا السياسية في الوقت الراهن مقدمتها الوقف الفوري لجرائم الإبادة والتهجير والتجويع والضم، ولدينا زخم عالمي ملحوظ وضاغط لفتح مسار سياسي تفاوضي لحل القضية الفلسطينية".