قال رئيس شركة "ناصر السعيدي وشركائه" الدكتور ناصر السعيدي، الأربعاء، إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأخير بخفض أسعار الفائدة لا يرتبط فقط بالعوامل الاقتصادية، بل تحكمه أيضاً اعتبارات سياسية بارزة.
وأوضح السعيدي لـ"العربيةBusiness"، أن الفيدرالي يجد نفسه اليوم في حالة ارتباك بين هدفين رئيسيين: الأول هو الحفاظ على استقرار معدلات التضخم، والثاني دعم سوق العمل الذي يشهد تباطؤاً في وتيرة التوظيف وارتفاعاً طفيفاً في البطالة.
وأشار إلى أن الوضع الراهن يختلف عن العام الماضي، حين قرر الفيدرالي خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس تحت ضغط سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أن القرارات الحالية تحمل طابعاً أكثر توازناً وحذراً.
ويرى السعيدي أن المشهد الحالي يعكس تداخلاً واضحاً بين السياسة والاقتصاد في الولايات المتحدة، وهو ما يزيد من صعوبة مهمة الفيدرالي في رسم مسار السياسة النقدية للفترة المقبلة.
وافق مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، اليوم الأربعاء، على خفض متوقع لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وأشار إلى أن خفضين إضافيين قادمان قبل نهاية العام، وسط تزايد المخاوف بشأن سوق العمل الأميركي.
في تصويت جاء بأغلبية 11 مقابل صوت واحد – وهو مستوى أقل من الانقسام الذي توقعته وول ستريت – خفّضت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى نطاق يتراوح بين % 4 و4.25%، وكان الحاكم الجديد ستيفن ميران هو الوحيد الذي عارض القرار، مطالبًا بخفض بمقدار نصف نقطة.
أما الحاكمان ميشيل بومان وكريستوفر والر، اللذان كان يُتوقع احتمال اعتراضهما، فقد صوتا لصالح خفض الفائدة بربع نقطة. وجميع هؤلاء عيّنهم الرئيس دونالد ترامب، الذي ضغط مرارًا على الفيدرالي لتسريع وتيرة الخفض بخطوات أكبر وأكثر عدوانية.