أكد الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية، خالد المبيض، أن قرار تثبيت الإيجارات في مدينة الرياض يعد من الأخبار القوية التي تمس القطاع العقاري بشكل مباشر، خاصة أن العاصمة عانت خلال السنوات الماضية من ارتفاعات كبيرة في أسعار الإيجارات بسبب الطلب المتزايد، وهو ما انعكس على جميع أنواع العقارات سواء التجارية أو المكتبية أو السكنية.
وأوضح المبيض، في مقابلة مع "العربية Business"، أن هذه الارتفاعات أسهمت في زيادة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة في الرياض، لافتًا إلى أن بعض الملاك انتهجوا سياسات غير متوازنة تجاه المستأجرين، ما أدى إلى خروج العديد من الشركات، خصوصًا في قطاع التجزئة، من مواقعها نتيجة عدم قدرتها على تحمل الأعباء الإيجارية.
وأضاف أن ذلك كان له تبعات سلبية أيضًا على تكاليف الأيدي العاملة.
وبيّن أن العلاقة الإيجارية في السابق كانت محكومة فقط بالعقود الثنائية بين المؤجر والمستأجر، وبعضها كان خارج منظومة "إيجار" الحكومية، التي أصبحت لاحقًا المرجع الرئيس لضبط العلاقة بين الطرفين.
وأشار إلى أن دخول المنصة أسهم في رفع مستوى الرقابة والشفافية، ومكّن صانع القرار من الاطلاع بشكل أكبر على التحديات التي يواجهها القطاع.
وحول الأثر المتوقع للقرار، قال المبيض إنه سيكون أقل ضررًا على قطاع التجزئة والقطاع السكني، باعتبارهما الأكثر تأثرًا بارتفاع الإيجارات.
وتابع "الرياض مقبلة على زيادة كبيرة في عدد السكان خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، وأن ترك الأمور دون تنظيم كان سيؤدي إلى ارتفاعات غير مبررة في الإيجارات".
وأكد أن تثبيت الإيجارات خلال هذه المرحلة الحرجة سيحد من التضخم ويدعم التوازن في السوق العقارية.
وذكر أن القرار سيحفز دخول مزيد من الوحدات السكنية الجديدة إلى السوق، ما يعزز العرض ويخلق فرصًا إيجابية للقطاع. وأن تثبيت الأسعار لا يعني انخفاض أسعار العقارات مستقبلًا، بل يهدف إلى كبح جماح الارتفاعات غير المبررة التي أرهقت المستأجرين.
وشدد على أن القرار لن يعيق الاستثمارات أو يضر المطورين العقاريين، بل العكس، إذ يتضمن استثناءات للعقارات الجديدة التي ستدخل السوق، حيث سيظل التعاقد بشأنها قائمًا على التفاهم بين المالك والمستأجر، وهو ما يشجع على ضخ المزيد من المشاريع السكنية.
وبيّن أن أكثر المناطق تضررًا في الرياض كانت شمال العاصمة، لقربها من مراكز الأعمال ومشروع المترو، إضافة إلى الارتفاعات الكبيرة في أسعار الإيجارات المكتبية والمعارض التجارية، ما أدى إلى خروج عدد من شركات التجزئة من بعض الأحياء لعدم قدرتها على تحمل التكاليف.
ولفت إلى أن الرياض كانت صاحبة النصيب الأكبر من هذه الارتفاعات مقارنة بمدن أخرى، حيث تضاعفت أسعار الإيجارات المكتبية في العاصمة خلال عامين فقط، في حين لم تشهد مدن مثل جدة والمنطقة الشرقية ارتفاعات مشابهة، بل تعاني بعض الركود. وأن نجاح هذه التجربة في الرياض قد يشكل نموذجًا يمكن تعميمه مستقبلًا على مدن سعودية أخرى في حال شهدت ظروفًا مشابهة.