حصري 100 ألف جنيه للمتر.. جدل "سيتي سكيب" حول الحد الأدنى لسعر العقار في مصر

مطورون: العقار تسليم.. وتضخم التكاليف يعيد رسم خريطة العرض

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

يثير تسعير العقار في السوق المصرية حالة من الجدل مؤخراً وكان حاضراً بقوة خلال نقاشات معرض ومؤتمر "سيتي سكيب 2025"، وسط تأكيدات علنية بعدم وجود تباطؤ في المبيعات، وتسهيلات في السداد باتت تصل إلى 15 عاماً توحي بأن الطلب يحتاج إلى بعض التيسيرات للحصول على دفعة جديدة لتنشيطه.

قفزت مبيعات السوق العقارية في مصر من 400 مليار جنيه خلال عام 2019، إلى أكثر من 2.2 تريليون جنيه في العام الماضي، وفقاً لتصريحات حازم هلال، الرئيس التنفيذي لمدن "O West"، و"مكادي هايتس"، و"بيوم" التابعين لشركة "أوراسكوم للتنمية مصر".

لكن هل تعبر قفزة المبيعات عن زيادة في الطلب. ليس بالضرورة فخلال السنوات الخمس من 2019 وحتى 2024 كان تأثير سعر الصرف حاضراً بقوة، إذ ارتفع من مستويات قرب 15.6 جنيه للدولار إلى 51 جنيه تقريباً، بينما شهد فترة وصل فيها سعر الصرف في السوق الموازية قفزة إلى مستويات تخطت الـ70 جنيه للدولار، وأربكت حسابات شركات التطوير.

وبالتأكيد لا يوجد معيار موحد لقياس الزيادة في الأسعار خلال تلك الفترة وتعميمه، إلا أن عاماً واحداً شهد زيادة في الأسعار بأكثر من 160% من جانب الغالبية العظمى من المطورين.

ويبقى السؤال قائماً، ما هو السعر العادل للعقار، وهل تضخمت التكاليف لرفع الأسعار إلى مستوياتها الحالية، أم أن أزمة سعر الصرف السابقة لا تزال تلقي بظلالها؟

خلال الحلقات النقاشية على هامش "معرض سيتي سكيب"، دافع عدد من المطورين العقاريين عن الزيادات الأخيرة في أسعار العقارات، مؤكدين أنها ليست مبالغاً فيها، بل تعكس التكلفة الحقيقية للإنشاءات وتبرهن على قدرة الشركات الجادة على التنفيذ والتسليم في المواعيد المتفق عليها.

السعر يعكس تكلفة حقيقية

قال الرئيس التنفيذي لمجموعة أبو سوما للتنمية (سوما باي)، إبراهيم المسيري، إن أي عقار يُطرح بسعر يقل عن 80 ألف جنيه للمتر يجعل المطور في وضعية خسارة وقد يواجه صعوبة في الالتزام بالتسليم، موضحاً أن هذا الرقم محسوب وفق معادلات تكلفة دقيقة، ويشمل التشطيب دون احتساب هامش ربح المطور.

وأضاف: "بالتالي عندما يصل سعر المتر إلى 100 ألف جنيه أو أكثر، فهذا يمنح المشتري الطمأنينة، أما الأسعار الأقل من ذلك فهي غير مضمونة في أي مكان بمصر".

واستند المسيري في تعليقه إلى الضغوط المتزايدة على المطورين وارتفاع أسعار مواد البناء، فضلاً عن الزيادة المرتقبة في أسعار الوقود بين 15 – 25% المتوقعة الشهر المقبل، ما سينعكس بشكل مباشر على صناعات مرتبطة مثل الأسمنت والحديد.

تصريحات المسيري حملت تشكيكاً في عشرات الشركات المتواجدة بالسوق، حيث قال: "شركات التطوير التي يمكنها التنفيذ والتسليم لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة".

ولفت إلى تغير واضح في سياسة بعض المطورين العقاريين، والتي تتجه إلى الإسراع في التنفيذ خلال عامين أو ثلاثة، وقال أن بعض الشركات تسلم العملاء خلال عام واحد، وهو ما يمثل الخيار الأكثر أماناً للمستهلك حالياً".

مؤشرات خطيرة على التعثر

واعتبر هلال من "أوراسكوم للتنمية"، أن سمعة المطور تأتي في مرتبة أكثر أهمية من سعر المتر، مشيراً إلى أن المبالغة في طرح خطط سداد طويلة الأجل أو غير منطقية من جانب بعض المطورين تمثل إشارة مقلقة للمشترين.

وأضاف أن أزمات سعر الصرف السابقة دفعت عدداً من المطورين إلى طرح مشروعات جديدة واستخدام إيراداتها في استكمال مشروعات سابقة لم تتحوط للمخاطر بشكل جيد، وقال: "هناك شركات تطرح مشروعات بمقدمات 5% أو 2% وأحياناً 0%، بهدف جذب العملاء، لكنه مؤشر على احتمالية التعثر في التسليم".

ولفت هلال إلى أن المطورين الذين يقدمون مدد سداد أقصر هم غالباً المطورون الكبار ذوو الملاءة المالية القوية القادرون على مواجهة تقلبات السوق، معلقًا: "العامل الحاسم للمشتري ليس التسهيلات أو طول فترة السداد، بل ضمان استلام الوحدة في المواعيد المتفق عليها."

دعاية غير منطقية

وصرح رئيس غرفة التطوير العقاري ووكيل لجنة الإسكان، طارق شكري، أن جدية المطور ترتبط بمستوى التسعير؛ فالمطور الجاد يطرح بسعر واقعي يضمن التنفيذ والتسليم، بينما قد يقدم آخرون أسعاراً منخفضة أو تسهيلات مبالغ فيها يصعب الالتزام بها، مضيفًا أن جوهر العقار هو التسليم الفعلي وفق العقد.

وشدد خلال سيتي سكيب مصر 2025 على أن العرض والطلب تظل الآلية الحاكمة لآليات السوق، موضحاً أن ارتفاع الأسعار لدى بعض المطورين لا يتعارض مع تحقيق مبيعات قوية، لأن السعر في الأساس يعكس مدخلات الصناعة والقيمة المضافة للمشروع من خدمات وبنية تحتية ومردود مجتمعي.

لا يوجد تسعيرة للعقار

على الجانب الآخر، جادل رئيس جمعية المطورين العقاريين "arD"، محمد البستاني، بأنه لا توجد تسعيرة ثابتة للعقارات ولا حد أدنى لضمان التسليم.

وأوضح البستاني والذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، لـ"العربية Business" أن تكلفة المتر تختلف وفقاً لعوامل متعددة، منها موقع المشروع، مستوى التشطيب، سمعة المطور، طبيعة العقار، وكذلك مدة السداد.

وأضاف أن انخفاض سعر المتر لدى بعض الشركات مقارنة بغيرها لا يعني بالضرورة ضعف قدرتها على التسليم، مشيراً إلى أن هناك مناطق لا يمكن منطقياً أن يصل سعر المتر فيها إلى 80 ألف جنيه، مثل مدينة السادات مقارنة بالقاهرة الجديدة.

وأشار إلى أن عدداً من الشركات التي طرحت أسعاراً أقل في فترات سابقة، قبل موجات ارتفاع الأسعار، تمكنت بالفعل من تسليم مشروعاتها في المواعيد المحددة.

كما أوضح رئيس مجلس إدارة شركة "منصات للتطوير العقاري" والرئيس التنفيذي لشركة "معمار الأشراف للتطوير العقاري"، أحمد أمين مسعود، أن تحديد تكلفة المشروعات العقارية يعتمد على عدة عناصر رئيسية تشمل سعر الأرض، وتكلفة الإنشاءات، والمصروفات العمومية والإدارية، إلى جانب هامش ربح المطور.

وأشار إلى أن سعر متر المباني متقارب نسبياً في أغلب المشروعات، بينما يختلف سعر الأرض حتى داخل نفس المنطقة، كما أن المصروفات الإدارية والعمومية وهامش الربح يختلفان باختلاف حجم وإمكانات كل شركة، ما يجعل من غير المنطقي اعتماد سعر موحد للوحدات.

وهناك مطورون ذوو سمعة قوية يبيعون وحداتهم بأسعار تقل عن 80 ألف جنيه للمتر حتى في القاهرة الجديدة، ما يؤكد أن هذا الرقم لا يمكن اعتباره معياراً ثابتاً لتقييم السوق، بحسب مسعود، لافتًا إلى أن أسعار المتر في مشروعات شركتيه نفسها غير موحدة، إذ تختلف من مشروع لآخر وفقاً للمعايير السابقة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط