أضخم مشروع مائي وزراعي في مصر.. ماذا تعرف عن النهر الجديد؟

شريان مائي موازي لنهر النيل يربط بين الدلتا الجديدة ومدينة الشيخ زايد

المصدر: القاهرة - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تنفذ مصر مشروع "النهر الجديد"، أحد أبرز المشروعات المائية الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز الأمن المائي والزراعي في البلاد. ويشكل المشروع شريانًا مائيًا موازيًا لنهر النيل، يربط بين الدلتا الجديدة ومدينة الشيخ زايد غرب القاهرة، بما يساهم في دعم الزراعة وتوفير مصادر مياه إضافية للمناطق المستهدفة.

ويأتي هذا المشروع في ظل استمرار الخلافات بين إثيوبيا ودول المصب حول سد النهضة، إذ لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق حول تشغيله، ما دفع القاهرة إلى اتخاذ خطوات استباقية لضمان حماية مواردها المائية. ويعتبر بناء النهر الجديد جزءا من الاستراتيجية المصرية لمواجهة أي تأثيرات محتملة للسد على حصتها من المياه.

وكانت مصر قد بدأت منذ سنوات في التعامل المبكر مع تبعات سد النهضة، من خلال زيادة تصريف المياه من السد العالي، وتنفيذ نحو 1600 منشأة للحماية من الأمطار والسيول في مختلف المحافظات، ضمن جهودها لتعزيز الأمن المائي وحماية الأراضي الزراعية والممتلكات العامة.

بالإضافة إلى مشروعات تبطين وتوسيع الترع، وتقوية القناطر والحواجز المائية مثل قناطر الدلتا وأسيوط الجديدة، مع تجديد وصيانة السد العالي بشكل دوري، وتنفيذ مشروع النهر الصناعي في الصحراء الغربية، وأخيرًا الاستفادة من مفيض توشكى كمخرج طبيعي آمن للتعامل مع أي زيادة مفاجئة في المياه.

مشروع متكامل للتنمية الزراعية والعمرانية

يشكل مشروع "النهر الجديد" ركيزة أساسية في استراتيجية مصر لتعزيز الأمن المائي والزراعي، حيث يعتمد على نقل المياه المعالجة من محطات كبرى مثل بحر البقر والمحسمة عبر مسار هندسي يمتد لأكثر من 170 كيلومترًا، لتغذية مناطق التوسع الزراعي في الدلتا الجديدة وشرق العوينات، وصولاً إلى التجمعات العمرانية الحديثة في الشيخ زايد و6 أكتوبر.

ويعد المشروع أكثر من مجرد قناة مائية، فهو مبادرة متكاملة لإعادة توزيع التنمية الزراعية والعمرانية، إذ يشمل إنشاء محطات رفع ضخمة وشبكات ري حديثة تعتمد على تكنولوجيا التحكم الذكي لتقليل الفاقد وضمان استدامة الإمدادات المائية على مدار العام، بما يمكّن من زراعة نحو 2.8 مليون فدان إضافية ضمن الرقعة الزراعية لمصر.

وتسعى القاهرة من خلال هذا المشروع إلى خلق واقع مائي جديد يقلل تبعية البلاد للمصادر الخارجية ويعزز التنمية المستدامة. وبينما يرى مؤيدو المشروع أنه خطوة ضرورية للأمن القومي، يحذر آخرون من أن نجاحه مشروط بتطبيق صارم لسياسات إدارة المياه والشفافية في تمويله وتشغيله، لضمان استمرارية المشروع وتحقيق أهدافه الاستراتيجية.

حالة طوارئ مائية

شهدت محافظتا المنوفية والبحيرة حالة طوارئ مائية خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن غمرت مياه النيل مساحات واسعة من أراضي طرح النهر، تجاوزت 1100 فدان وفق تقديرات محلية، لتحول بعض المناطق الزراعية إلى برك من المياه الراكدة.

وأوضحت وزارة الري أن الأراضي التي غمرتها المياه ليست مناطق سكنية، بل أراضٍ ضمن طرح النهر التي استوعبها النيل تاريخيًا مع ارتفاع مناسيب المياه. وأشارت الوزارة إلى أن التعديات بالمباني والزراعات المخالفة على هذه الأراضي كانت سببًا في بعض الخسائر.

وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن الأراضي الواقعة ضمن نطاق طرح النهر معرضة للغمر خلال موسم الفيضان الحالي، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات حفاظًا على أرواحهم وممتلكاتهم، خاصة بعد زيادة تصريف المياه من الهضبة الإثيوبية نتيجة الفتح الأحادي لأبواب سد النهضة.

من جانبها، تعمل فرق وزارة الري والموارد المائية على مراقبة المناسيب وتقديم الدعم الفني للمحافظات المتضررة، بالتنسيق مع وحدات الحماية المدنية لتقليل حجم الخسائر وحماية المرافق الحيوية. فيما أكد متحدث محافظة المنوفية أن الدولة بدأت في حصر الأضرار وتعويض المتضررين جزئيًا، مع اتخاذ إجراءات لإزالة التعديات داخل حرم النيل في القرى المنخفضة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط