تتجه مكافآت العاملين في وول ستريت نحو تسجيل رقم قياسي جديد هذا العام، مدفوعة بطفرة أرباح البنوك الكبرى التي استفادت من انتعاش أسواق الأسهم وعودة نشاط الصفقات بعد فترة ركود طويلة.
وكشف تقرير صادر عن مراقب الحسابات في ولاية نيويورك، توماس دي نابولي، أن أرباح 130 شركة مدرجة في بورصة نيويورك بلغت 30.4 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، مشيراً إلى أن هذا الأداء، إذا استمر على نفس الوتيرة، سيقود إلى أعلى مستوى أرباح مسجل على الإطلاق، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
وارتفعت نفقات التعويضات بنسبة تقارب 10% مقارنة بالعام الماضي، ما يعزز التوقعات بأن مكافآت نهاية العام قد تشهد قفزة جديدة، بعد أن وصلت العام الماضي إلى متوسط قياسي بلغ 244,700 دولار لكل موظف.
عبر دي نابولي عن تفاؤله بهذه المكاسب، مؤكداً أنها ستنعكس إيجاباً على الإيرادات الضريبية التي تحتاجها الولاية لتمويل الخدمات العامة الحيوية. وقال في بيان: "رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والتضخم والوضع الاقتصادي العام، يبدو أن وول ستريت تتجه نحو عام قوي آخر".
مكاتب التداول في البنوك الكبرى استغلت تقلبات السوق الناتجة عن الرسوم الجمركية، إلى جانب موجة صعود مدفوعة بأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ففي الربع الثالث وحده، سجلت بنوك مثل "مورغان ستانلي"، و"جي بي مورغان"، و"بنك أوف أميركا"، و"سيتي غروب"، و"غولدمان ساكس"، و"ويلز فارغو"، إيرادات تداول بلغت 15.4 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لهذا الربع منذ 5 سنوات على الأقل.
التقديرات الجديدة جاءت لتعدل توقعات سابقة كانت تشير إلى انخفاض محتمل بنسبة 14% في مكافآت وول ستريت، نتيجة الاضطرابات الاقتصادية وعدم اليقين الجيوسياسي. لكن شركة "جونسون أسوشيتس" للاستشارات التعويضية غيّرت نظرتها بعد أن بدأت أنشطة الدمج والاستحواذ وصفقات الاستثمار في الانتعاش مجدداً.
كما أظهر تقرير دي نابولي أن عائدات الضرائب التي جمعتها مدينة نيويورك من قطاع الأوراق المالية ارتفعت بنسبة 35.1% لتصل إلى 6.7 مليار دولار خلال السنة المالية الأخيرة. وارتفع متوسط الرواتب في هذا القطاع بنسبة 7.3% ليصل إلى 505,630 دولاراً، أي ما يعادل 5 أضعاف متوسط رواتب العاملين في القطاع الخاص بالمدينة.
في المقابل، تصاعد الجدل حول اتساع الفجوة في توزيع الثروة داخل نيويورك، حيث يخوض المرشح الديمقراطي لرئاسة البلدية، زهران ممداني، حملته الانتخابية على أساس خفض تكاليف المعيشة للطبقة العاملة، من خلال فرض ضرائب إضافية على الشركات والأثرياء.