أكبر خدعة نفسية في الإنفاق.. لماذا نلهث دائمًا وراء ما لا نملك؟

العقل البشري يتعامل مع الاحتياجات والرغبات وفق تسلسل نفسي واضح

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا شيء يثير رغبتنا بقدر تلك الأشياء التي نتمناها ولا نستطيع الوصول إليها. فالعقل البشري يتعامل مع الاحتياجات والرغبات وفق تسلسل نفسي واضح، يجعل قيمة الشيء مرتبطة بندرته وصعوبة الحصول عليه أكثر من قيمته الحقيقية.

فحين لا ترغب بشيء ولا تملكه، فإنه لا يشغل بالك أصلًا. وإذا رغبت بشيء وحصلت عليه، تشعر بقدر محدود من الرضا. أما عندما ترغب بشيء لا تمتلكه بعد، يتحول الأمر إلى دافع قوي للسعي نحوه. لكن المرحلة الأخطر هي حين تريد شيئًا ولا يمكنك الحصول عليه، فهنا يبدأ العقل بالدخول في حلقة من التوتر والرغبة المحمومة، وكأنك تطارد سرابًا لا ينتهي.

يقول مورغان هاوسل وهو مؤلف كتاب "فن إنفاق المال"، إن طبيعة الشيء نفسه ليست المهمة بقدر حاجتك إليه؛ فمثلاً، كوب ماء لشخص عطشان يحمل قيمة أكبر بكثير من طائرة خاصة لملياردير يمتلك طائرتين إضافيتين، وفقا لتقرير نشرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

هذا المنطق يصبح أوضح عندما تفهم ما يريده دماغك، وستلاحظ ذلك خصوصًا في موسم الأعياد. فعلى نطاق واسع، دماغك لا يريد سيارات فاخرة ولا منازل كبيرة.. إنه يريد الدوبامين. فقط.

والدوبامين هو كيمياء الرغبة التي تطلب دائمًا المزيد — مزيد من الأشياء، مزيد من التحفيز، مزيد من المفاجآت. لا يهمه الشعور أو الخوف أو الأخلاق. بالنسبة للدوبامين، ليس المهم امتلاك الأشياء، بل الحصول على شيء جديد.

بمعنى آخر فإن دماغك لا يريد الأشياء.. ولا حتى الأشياء الجديدة.. بل يريد "رحلة الحصول عليها" وشعور الترقب المصاحب لها.

ويشبه هذا وصف الممثل ويل سميث للشهرة: "أن تصبح مشهورًا أمر رائع. أن تكون مشهورًا أمر مختلط. أن تفقد الشهرة أمر بائس. التغيير -وليس الحجم - هو ما يصنع الفارق".

هل تحتاجه فعلاً.. أم أنك تطارد ما لا تملكه؟

يتكرر هذا النمط كثيرًا مع المال، حيث تحلم في شبابك بامتلاك سيارة -أي سيارة، وتحصل على سيارة بـ10 آلاف دولار، فتحلم بسيارة بـ20 ألفًا، وتحصل على الـ20 ألفًا، فتريد سيارة بـ50 ألفًا، وتحصل على الـ50 ألفًا، فتريد سيارة بـ100 ألف، وتحصل على الـ100 ألف، فتبدأ ترغب في امتلاك عدة سيارات من الفئة نفسها.

وهكذا بلا نهاية، فالأغنياء ينظرون لمن هم أغنى.. والمليارديرات ينظرون لمن هم أكثر ثراءً.. أما أصحاب المئة مليار فيحلمون بالخلود.

يقول مورغان "السؤال دائمًا: "ما التالي؟ ما الذي ينقص؟ كيف أصل إلى المستوى التالي؟" هذا ليس خطأك.. هذا ما يريده دماغك".

الرغبة الأقل لا تعني الخسارة

تعلّم "الرغبة في أقل" يمكن أن يقدم الرفاهية نفسها التي يقدمها "الحصول على المزيد"، لكنه يتميز بأنك تستطيع التحكم به.. كما أنه اللعبة الوحيدة التي يمكن الفوز بها، لأنها تمنحك رضا طويل الأمد وليس سعادة عابرة.

الرضا بما لديك هو الطريقة الأعمق للاستمتاع بالمنزل الذي تملكه، والملابس التي ترتديها، والإجازات التي تقضيها.

ويطرح مورغان ذرورة التفكير في هذا السؤال: هل تفضّل أن تكون مليارديرًا يستيقظ يوميًا قلقًا مما لا يملكه ومقارنًا نفسه بمن يملك أكثر؟ أم شخصًا عاديًا يستيقظ راضيًا، ممتنًا، قادرًا على تقدير ما لديه مهما كان حجمه؟.

ويتحدث مورغان عن جدّة زوجته التي كانت فقيرة ماليًا، لكنها غنية نفسيًا. ويقول "الفجوة بين ما تملكه وما تريده كانت أصغر من فجوة كثيرين يملكون أضعاف ثروتها. وعندما ترى شخصًا يبرع في إدارة تلك المعادلة، لن تنظر إلى مفهوم الثروة بالطريقة نفسها مجددًا".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط