قال المستشار المالي والخبير الرياضي عبدالإله مؤمنة، إن اهتمام الأمير الوليد بن طلال المحتمل بالاستحواذ على نادي الهلال – في حال إتمام الصفقة المتداولة – يُعد تتويجًا لمرحلة التحول الكبرى التي يشهدها القطاع الرياضي السعودي، خصوصًا بعد دخول صندوق الاستثمارات العامة كمحرك رئيسي للتغيير والاستثمار في الرياضة.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" مؤمنة أن الصفقة، رغم عدم إعلانها رسميًا حتى الآن، تحظى بترقب واسع في الأوساط الرياضية والاستثمارية، نظرًا لما قد تحققه من مردود كبير على القطاع الرياضي بشكل عام، وعلى نادي الهلال بشكل خاص، باعتباره أحد أهم الأندية السعودية من حيث القيمة المالية والاستثمارية والاجتماعية والجماهيرية.
وبشأن القيمة المتداولة للصفقة والبالغة نحو 7.5 مليار ريال (نحو ملياري دولار)، أشار مؤمنة إلى أن هذا التقييم يعد قريبًا من تقييمات أندية عالمية كبرى، موضحًا أن بعض الأندية الأوروبية مثل يوفنتوس أو بروسيا دورتموند أو مانشستر سيتي سبق أن دارت تقييماتها في نطاق يتراوح بين ملياري إلى 2.5 مليار دولار أو أكثر، ما يجعل تقييم الهلال منسجمًا مع المعايير العالمية.
وأضاف أن نادي الهلال يمثل فرصة استثمارية جاذبة، خاصة بعد الجهود التي بُذلت في المرحلة الانتقالية بقيادة صندوق الاستثمارات العامة، حيث يتمتع النادي بقوة كبيرة في ملف الرعايات، ويعد الأعلى على مستوى الأندية السعودية من حيث عدد الشركات الراعية، ما يشكل مصدر دخل رئيسيًا، إضافة إلى عوائد البث التلفزيوني والقيمة الجماهيرية والاجتماعية للنادي.
وأكد مؤمنة أن أي صفقة استحواذ محتملة ستخضع لمعايير متعددة، تشمل الإيرادات الحالية، والعقود القائمة، وصافي الربح المتوقع، والقيمة الجماهيرية، والتأثير الاجتماعي، مشيرًا إلى أن إتمام الصفقة – في حال حدوثه – سيكون له أثر مالي واستثماري كبير في دعم مسيرة نادي الهلال، كما سيشكل نموذجًا يُحتذى به لبقية الأندية السعودية.
وفيما يتعلق بتأثير الصفقة على تسريع عمليات تخصيص الأندية الكبرى الأخرى، أوضح مؤمنة أن تخصيص الأندية يُعد هدفًا رئيسيًا منذ إطلاق مشروع التحول في القطاع الرياضي، لافتًا إلى أن الدولة وضعت رؤية واضحة منذ سنوات لرفع جاذبية القطاع الرياضي والترفيهي، مستفيدة من المشاريع الكبرى والأحداث العالمية المرتقبة.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من تخصيص الأندية الكبرى قد أُنجزت، وأن السوق يشهد حاليًا اهتمامًا متزايدًا من الشركات والمستثمرين بالدخول إلى القطاع الرياضي، بدعم من الفرص الاستثمارية التي تطرحها وزارة الرياضة، مؤكدًا أن المستثمرين باتوا يدركون أن القطاع الرياضي يمثل أحد أكثر القطاعات جاذبية خلال العشر سنوات المقبلة، خاصة مع المشاريع الكبرى مثل كأس العالم.
وبشأن غياب الأرقام الرسمية لإيرادات نادي الهلال، قال مؤمنة إنه لا تتوافر حتى الآن بيانات مالية معلنة بشكل كامل، إلا أن المرحلة المقبلة، ومع انتقال الملكيات، ستشهد قدرًا أعلى من الشفافية المالية، مؤكدًا أن دخول مستثمرين بحجم شركة المملكة أو الأمير الوليد بن طلال يعكس قناعة قوية بجاذبية القطاع الرياضي السعودي والفرص الكبيرة التي يحملها مستقبلًا، ليس فقط للهلال، بل للرياضة السعودية ككل.