خاص فيلا واحدة بمليار جنيه.. هل حقاً تتراجع أسعار العقارات في مصر؟

خبراء يرون أن الندرة تتغلب على اتجاهات السوق

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تخيل أن لديك فيلا في كمباوند مشهور منذ التسعينات، عادية في تصميمها، عصرية بالنسبة لعصرها، لكنها ليست عادية أبداً في سعرها: 886 مليون جنيه! هذا ليس خطأ مطبعياً، ولا هناك صفرُ أضيف خطأً، نعم سعرها يقارب المليار جنيه، وهي أيضاً ليست نسخة خيالية من مونوبولي، بل واقع السوق المصرية حيث تصبح الفيلات مجرد صناديق كنوز للمستثمرين.

الفيلا نفسها ليست قصراً أثرياً أو عملاً فنياً يقدره مقتني فن عصر النهضة؛ هي فيلا عادية، لكن ثمنها يجعل السؤال البسيط "كيف تم تسعير هذه الفيلا؟". تغيرات متسارعة في المشهد الاقتصادي حولت بناءً من الطوب والحجر إلى شهادة استثمار أو كنز قابع على بحيرة صناعية بمنطقة القطامية.

قبل عامين فقط، كان سعر هذه الفيلا كافياً لبناء كمباوند صغير متكامل، أو يمثل إجمالي مبيعات متوقعة لشركة تطوير عقاري صغيرة إلى متوسطة الحجم. أما اليوم، فهو ببساطة سعر فيلا واحدة.

من بين هذه الأمثلة اللافتة، تبرز "فيلا القطامية"، إحدى الفيلات المعروضة للبيع داخل كمباوند قطامية هايتس، أحد أوائل الكمباوندات السكنية في مصر. فالمشروع يعود إلى أوائل التسعينات، وأُقيم على مساحة تقترب من 1.5 مليون متر مربع، وتم تسكينه في عام 1997.

الكمباوند هو تطوير شركة قطامية هايتس للتطوير العقاري، المملوكة لرجل الأعمال محمد علاء عون، ويُعد من أكثر المجتمعات السكنية خصوصية في القاهرة الجديدة، إذ يقطنه أبناء الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، إلى جانب عدد من كبار رجال الأعمال المعروفين، وبعض الوزراء السابقين.

عوامل رئيسية في التسعير

قالت مسوقة بشركة All90 للتسويق العقاري، منة ماهر، إن تسعير الفيلات داخل كمباوند القطامية هايتس لا يعتمد على سعر المتر، وإنما يخضع لعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها الموقع والإطلالة، سواء على ملعب الجولف أو على البحيرة الصناعية، في حين تُعد الفيلات الواقعة بمنطقة الامتداد الأقل سعراً داخل الكمباوند.

وأضافت لـ"العربية Business" أن مساحات الفيلات في القطامية هايتس تتراوح بين 1300 و1600 متر مربع، مشيرة إلى أن أسعار الفيلات الجاهزة تتراوح ما بين 2.3 مليون دولار وتصل إلى نحو 18 مليون دولار، وذلك وفقاً للمساحة والموقع داخل المشروع.

وأوضحت أن الفيلا الأعلى سعراً تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 3000 متر مربع، بصافي مساحة بنائية تصل إلى 1500 متر مربع، وتتمتع بإطلالة مباشرة على البحيرة الصناعية، في حين تطل فيلات أخرى (لا تتعدى أصابع اليد الواحدة) على ملعب الجولف مباشرة.

وأشارت إلى أن أسعار الفيلات نصف التشطيب داخل القطامية هايتس تتراوح ما بين 6 و8 ملايين دولار، لافتة إلى أن هذه الفيلات لا تتمتع بإطلالة مباشرة على البحيرة أو الجولف، وتقع في منطقة التوسعات داخل الكمباوند.

كما لفتت ماهر إلى وجود فيلات أخرى داخل كمباوند القطامية ديونز، وهو مشروع مستقل قريب من كمباوند القطامية هايتس ومملوك أيضاً لشركة قطامية هايتس، بأسعار أقل نسبياً، حيث تبدأ من 3 ملايين دولار وتصل إلى 6 ملايين دولار، وتُباع هذه الفيلات بنظام نصف التشطيب.

الأعلى في إيجارات التجمع الخامس

ومن جانبه، قال مسوق عقاري متخصص في فيلات القطامية هايتس، محمد صلاح، إن أسعار إيجارات الفيلات داخل الكمباوند هي الأعلى على الإطلاق في منطقة التجمع الخامس وتتراوح ما بين 6,000 و8,000 دولار شهرياً، وذلك وفقاً لمساحة الفيلا وموقعها وتبدأ من 3,000 دولار للشقق.

وبلغ متوسط سعر المتر السكني في القاهرة الجديدة بلغ نحو 105 آلاف جنيه حتى أكتوبر الماضي، مقابل نحو 71 ألف جنيه للمتر في غرب القاهرة والمناطق الأخرى داخل العاصمة، وذلك بحسب بيانات منصة Property Finder العقارية.

وبمقارنة هذه الأسعار بالشهر نفسه من العام السابق، يتضح تسجيل ارتفاعات ملحوظة، حيث بلغ متوسط سعر المتر في القاهرة الجديدة نحو 85 ألف جنيه، بينما وصل إلى حوالي 66 ألف جنيه للمتر في غرب القاهرة، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية على السوق العقارية، لا سيما في المناطق ذات الطلب المرتفع.

عامل الندرة

ومن جانبه، قال خبير التطوير العقاري، محمد خطاب، إن الارتفاع الكبير في أسعار الفيلات داخل بعض الكمباوندات لا يرتبط بالتكلفة الإنشائية بقدر ما يرتبط بعدة عوامل أخرى، في مقدمتها كبر المساحات وندرة المنتج.

وأوضح خطاب لـ"العربية Business" أن عامل الندرة يُعد من أهم المحددات المؤثرة في تسعير العقار بالسوق المصرية، لافتاً إلى أن محدودية عدد الفيلات داخل بعض المشروعات، وخاصة الكمباوندات التي أُنشئت منذ سنوات، والتي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها السوقية، خاصة عندما تُدار بكفاءة عالية من خلال شركات متخصصة في إدارة المرافق، بما يضمن الحفاظ على جودة الأصول واستدامة مستوى الخدمات.

وأضاف أن التكلفة الفعلية للبناء ليست العامل الحاكم في تحديد السعر، مشيراً إلى أن السوق العقارية المصرية تحكمه معايير تسعير مختلفة، يأتي على رأسها الطلب، والندرة، ونوعية المنتج، وليس فقط تكلفة التنفيذ.

ولفت إلى أن سوق إعادة البيع (الريسيل) لا يخضع لمعادلات تسعير واضحة أو محددة، حيث تتداخل فيه عوامل عديدة، من بينها اسم المطور، وسمعة الكمباوند، وتركيبته الاجتماعية، وهوية القاطنين به، وهي عناصر تضيف قيمةً غير ملموسة لكنها مؤثرة بشدة في السعر النهائي.

وأشار خطاب إلى أن هذه العوامل مجتمعة تفسر الفجوة الكبيرة بين أسعار بعض الوحدات الفاخرة وقيمتها الإنشائية، موضحاً أن العقار في هذه الشريحة لم يعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبح أصلاً نادراً يحمل قيمة استثمارية ورمزية في آن واحد.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط