أسعار الذهب والفضة تسجل قفزة كبيرة بعد تراجعات الاثنين

الدولار والتوترات الجيوسياسية تسيطران على المشهد

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قفزت العقود الآجلة للفضة بنسبة تصل إلى 5% في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، مواصلةً بذلك تقلبات أسعار المعادن النفيسة خلال عام 2025.

ارتفعت العقود الآجلة للفضة تسليم مارس بنسبة 5.3% لتصل إلى 74.17 دولاراً للأونصة عند الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت لندن، مسجلةً بذلك مكاسبها منذ بداية العام بنسبة 153%.

سجلت العقود الآجلة للفضة مستوى قياسياً جديداً ليلة الاثنين، حيث بلغت 80 دولاراً للأونصة لأول مرة. إلا أن هذه المكاسب تلاشت سريعاً، وسجل المعدن أكبر انخفاض يومي له منذ فبراير 2021، ليغلق الجلسة منخفضاً بنسبة 8.7%.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "KKM Financial" جيف كيلبورغ يوم الاثنين: "هذه حركة تاريخية. لم نشهد حركة كهذه منذ فترة طويلة."

مع ذلك، قد لا تتركز مكاسب السلع الأساسية في عام 2026 بنفس القدر الذي شهدته هذا العام، وفقاً لفلوريان إيلبو، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في شركة لومبارد أودير لإدارة الاستثمارات. فمع التوقع بتسارع النمو في العديد من الدول عام 2026، قد تفقد المعادن النفيسة ومكانتها كملاذ آمن بعضاً من بريقها.

وصرح إيلبو يوم الثلاثاء: "نرى أن السلع الأساسية من بين أفضل القطاعات أداءً للعام المقبل... لكن مصدر هذا الأداء يعود إلى دورية السلع الأساسية أكثر من المعادن النفيسة الدفاعية".

على الجانب الآخر، تعافت العقود الآجلة للذهب من انخفاض حاد يوم الاثنين، وصعدت إلى مستوى 4394.30 دولار للأونصة، مرتفعة بنسبة 1.2%.

في الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس إلى 5673 دولاراً للأونصة، بنسبة 1.9%.

شهدت المعادن النفيسة عاماً استثنائياً، مدفوعة بعوامل متعددة. وباعتبارها أصولاً كملاذ آمن، استفاد الذهب والفضة من تصاعد التوترات الجيوسياسية. تُعتبر هذه المعادن أيضاً وسيلة للتحوط ضد التضخم. كما أن ضعف الدولار الأميركي يجعل المعادن أرخص وأكثر جاذبية للمشترين الأجانب.

وقد ساهمت التوقعات بخفض أسعار الفائدة والمخاوف بشأن قيود العرض في ارتفاع الأسعار.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، حذر إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، من أن القيود الصينية على تصدير الفضة، المقرر دخولها حيز التنفيذ في الأول من يناير، "ليست في صالحنا".

وكتب ماسك على منصة "X": "الفضة ضرورية في العديد من العمليات الصناعية"، مما قد يكون ساهم في ارتفاع الأسعار أكثر.

وتُستخدم الفضة على نطاق واسع في الإلكترونيات، بما في ذلك ألواح الطاقة الشمسية ومراكز البيانات والمركبات الكهربائية.

وفي سياق متصل، قال الأستاذ المساعد بكلية الاقتصاد لدى جامعة قطر، جلال قناص، إن الاقتصاد العالمي مقبل على مرحلة متزايدة من عدم اليقين، مدفوعة بشكل أساسي بالغموض الذي يكتنف مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية، ولا سيما في الولايات المتحدة، ما انعكس سلباً على الأسواق العالمية وأسواق الأسهم.

وأضاف قناص، في مقابلة مع "العربية Business"، أن غياب رؤية واضحة بشأن توجهات السياسة النقدية الأميركية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، والحروب التجارية والرسوم الجمركية، أسهم في إرباك المشهد الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن هذه العوامل تظل من أبرز المؤثرات في المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن المتغيرات الأساسية التي تترقبها الأسواق خلال الفترة القادمة تتمثل في مسار أسعار الفائدة، واتجاهات التضخم، ومدى تأثرها بالسياسات التجارية والظروف الاقتصادية، إلى جانب تطورات سوق العمل في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا، باعتبارها مؤشرات حاسمة في رسم ملامح السياسة النقدية المستقبلية.

أسواق المعادن النفيسة

وأوضح قناص، أن الارتفاعات في أسعار الذهب والفضة ترتبط بشكل وثيق بالتوترات الاقتصادية العالمية، والصراع الاقتصادي الأميركي-الصيني، إضافة إلى توجه البنوك المركزية نحو التحوط وتقليص الاعتماد على الدولار.

ولفت إلى أن الطلب الصناعي على الفضة، خصوصاً في مجالات الرقائق الإلكترونية، يعزز من زخمها السعري.

وأكد أن استمرار الضغوط الحالية مرهون باتجاهات السياسة الاقتصادية للإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن أي عودة للتفاهمات الاقتصادية قد تخفف الضغوط على الذهب والفضة، في حين أن استمرار التوترات قد يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط